افتتاحية «أخبار الساعة»: الإمارات تعزز صمود القارة السمراء في وجه كورونا

  • 7 مايو 2020

كأنها تحمل العالم في قلبها، تسابق دولة الإمارات الزمن وتختصر المسافات وتبذل جهوداً غير مسبوقة لمساعدة الدول في شتى أصقاع المعمورة على مواجهة مرض فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19» والحدّ من انتشاره والتقليل من آثاره وأضراره، إذ أطلقت ومنذ إعلان منظمة الصحة العالمية تحوّل المرض إلى وباء عالمي، جسراً جوياً ليس باتجاه واحد، وإنما في كافة الاتجاهات، وحيثما كانت هناك حاجة لإرسال المساعدات الطبية التي تعزز جهود مكافحة الوباء وتدعم مساعي الانتصار عليه.

هذا العطاء ليس جديداً على هذا الوطن وقيادته الرشيدة التي لم تتوان يوماً عن الاضطلاع بدورها الإنساني تجاه كافة الإخوة في الإنسانية ودون أي اعتبار للغة أو معتقد أو لون أو جنس، ودون تفريق بين غني وفقير، حيث نجدها سباقة دائمة في إغاثة الملهوفين ونجدة المتضررين والمنكوبين في مختلف الظروف وأياً كانت النوازل التي ألمت بهم، ونجد أياديها البيضاء وهي تضمد الجراح وتواسي المكلومين وتضرب أروع الأمثلة في تجسيد معاني الأخوة الإنسانية وإعلاء قيمها.

في أزمة كورونا كانت دولة الإمارات أول من يستجيب للتقرير الصادر عن اللجنة الاقتصادية للأمم المتحدة، الذي حذر من كارثة قد تلحق بقارة إفريقيا في حال انتشار فيروس كورونا فيها بشكل واسع النطاق، لأنه قد يؤدي إلى مقتل ما يصل إلى 3.3 مليون شخص فيها في حال تحولها إلى مركز للوباء، وذلك نظراً إلى هشاشة الأنظمة الصحية في معظم بلدان القارة وعدم توافر التجهيزات الكافية والملائمة والكوادر المؤهلة والمدربة والإمكانات الكافية التي تضمن قدرة دول القارة على الصمود في وجه الوباء والحد من تأثيراته ونتائجه الوخيمة التي وضعت أكثر دول العام تطوراً وتقدماً وقوة في أوضاع لا تحسد عليها من الارتباك، بل والعجز في بعض الأحيان.

في شهر إبريل الماضي سيّرت الإمارات إلى بلدان القارة السمراء طائرات الإنسانية المحملة بكل معاني التضامن والتعاضد والوحدة بين أبناء البشرية، وبأطنان المواد الطبية لتشمل كلاً من السودان وإثيوبيا والصومال، وهي تواصل تحري ومتابعة أوضاع مختلف دول القارة التي تشير الإحصاءات الصادرة منها إلى وصول عدد الإصابات إلى نحو 50 الف إصابة على مستوى إفريقيا كلها، وها هي تسارع مجدداً إلى تقديم كل ما يمكن لدعم الدول وأنظمتها الصحية والوقوف إلى جانبها حتى تستطيع تجاوز هذه الأزمة بأقل الخسائر، إذ سيرت مجدداً طائراتها الإغاثية إلى كل من كينيا وغينيا محملة بآلاف الأطنان من الإمدادات الطبية التي سيستفيد منها آلاف العاملين في مجال الرعاية الصحية لتعزيز جهودهم في احتواء انتشار الفيروس.

أكثر من 442 طناً من المساعدات الطبية أرسلتها دولة الإمارات إلى 39 دولة حول العالم منذ بداية أزمة كورونا، وها هي قيادتها تؤكد كلّ يوم أنها لن تتخلى عن أي بلد، وأنها ستواصل نهجها في الوقوف إلى جانب كل دول العالم وشعوبه، وخصوصاً في هذا الوقت الذي يتطلّب تضافر الجهود وتوحيد العزائم والعمل بشكل أكثر تعاوناً لهزيمة العدو الخفي الذي يهدد الحياة الإنسانية ولا يستثني من هجومه أحداً.

في الوقت الذي تنغلق فيه دول العالم على نفسها وتنشغل بشكل كامل بمعالجة أوضاعها داخلياً ويحتكر بعضها ما ينتجه من أدوية وعقاقير وأجهزة طبية تساعد في معالجة المرضى والمصابين بالفيروس ويمنع تصديره إلى الدول الأخرى مقابل ثمنه، بل وتتنازع دول مصنفة على أنها عظمى ومتقدمة شحنات من التجهيزات والمعدات الطبية ويحاول البعض منها الاستيلاء عليها بحجج مختلفة، تنبري دولة الإمارات علماً بارزاً وراية خفاقة ونهجاً إنسانياً لا يجارى، فتمدّ يدها بالمساعدة للقريب والبعيد وتسارع إلى توفير كل ما من شأنه أن يعزز إمكانات الدول، خصوصاً تلك التي لا تمتلك التجهيزات الكافية والاستعدادات اللازمة لمكافحة الفيروس، وتركز غالباً على توفير كل ما يلزم من معدّات الحماية والوقاية للأطباء والممرضين والعاملين الصحيين باعتبارهم خط الدفاع الأول الذي يجب المحافظة عليه ومنع تقهقره، لأن حدوث ذلك لا سمح الله في أي دولة سيؤدي إلى انهيار كامل المنظومة الصحية فيها، وبالتالي فقدانها القدرة على السيطرة على الوباء.

Share