افتتاحية «أخبار الساعة»: استراتيجية ما بعد «كوفيد-19» تحويل التحديات إلى فرص

  • 5 مايو 2020

من بين الكثير مما تتميز به دولة الإمارات، قدرتها على تحويل التحديات إلى فرص، وحرصها الدائم على الاستفادة من التجارب كافة التي تمر بها، بصرف النظر عن طبيعتها واستخلاص الدروس منها، ومن ثمّ البناء عليها وتطويرها وتلافي سلبياتها وتعظيم إيجابياتها بما يصبّ في النتيجة في مصلحة تطوير الأداء والارتقاء به نحو مستويات منافسة عالمياً وبشكل ينعكس إيجابياً على حياة الإنسان الذي يعيش على أرضها ويحقق له السعادة.

في كل الأزمات التي عصفت وتعصف بالعالم وتؤدي إلى إضعاف الكثير من دوله، دائماً ما تخرج الإمارات أكثر صلابة وقوة وأعمق تجربة وأكثر إصراراً على الاستمرار في خوض التحديات التنموية، وحرصاً على خوض غمار المنافسة على المراكز الأولى عالمياً وفي مختلف المجالات، ذلك لأن فيها قيادة لا تعترف بالمستحيل ولا تقبل إلا بالتميز ولا ترضى إلا بالمركز الأول.. عينها دائماً على المستقبل المشرق تنطلق نحوه بإيمان وعزم وثقة بأن النجاح حليف كل من يعمل بجد ولا يتكئ على الصدف ولا يستسلم أو يضعف أمام الصعاب والتحديات.

في أزمة فيروس كورونا المستجد كانت دولة الإمارات سبّاقة في اتخاذ الإجراءات الوقائية والاحترازية كافة التي تضمن قدرتها على السيطرة على الفيروس وكبح جماحه ومنع انتشاره وتفشيه، وكانت أولويتها الأولى هي المحافظة على حياة الإنسان وصحته دون النظر إلى أي حسابات أخرى، باعتبار أن الإنسان هو الغاية والمقصد وهو المحور الذي تدور حوله وتستهدفه كل المشاريع والأفكار والإجراءات والسياسات، ولم تدخر وسعاً ولم توفر جهداً في توفير كل ما يلزم لضمان عبور الأزمة التي سببتها الجائحة على مستوى العالم كله بسلام، وركزت على تعزيز الطمأنينة والثقة في نفوس المواطنين والمقيمين، وحرصت على اتخاذ كل ما يلزم لدعمهم والتسهيل عليهم في الجوانب المادية والمعنوية والقانونية والخدمية كافة.

وسبقت الدولة وتفوقت على الكثير من دول العالم التي تصنف في عداد الدول المتطورة، في التعامل مع الجائحة وأدارت هذا الملف بكفاءة واقتدار ومهنية تثير الفخر والإعجاب، فتوسعت في إجراء الفحوصات إلى نسب ومعدلات متقدمة عالمياً، ووفرت الأدوية والعلاجات والمنشآت والكوادر المؤهلة، ليثمر ذلك كله بفضل من الله، ثم بتوجيهات وعزم قيادة وصلت الليل بالنهار وضربت أروع الأمثلة في التفاني في خدمة الوطن والشعب، نتائج مبشرة تمكنت الدولة في ظلها من تخفيف القيود الاحترازية وإعادة فتح القطاعات الاقتصادية لتدور مجدداً عجلة الإنتاج ويُستأنف مشوار التقدم والنهضة، ولتبدأ استعداداتنا لمرحلة ما بعد كورونا التي ستكون بلا شك مختلفة عما قبله من حيث الاستفادة من التجارب والنظم التي تمّ تطبيقها للتغلب على تحديات الوباء.

ما وجّه به صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بشأن المباشرة في صياغة استراتيجية دولة الإمارات لما بعد تفشي وباء «كوفيد–19»، بحيث تتضمن سياسات تفصيلية، على المديين القريب والبعيد، لتحقيق التعافي واستئناف النشاط الاقتصادي في الدولة، يؤكد أن الإمارات سارت وما زالت تسير على الطريق الصحيح، وأنها باتت اليوم جاهزة للانطلاق بثقة أكثر نحو المستقبل، وبقدرات أكبر على التعامل مع تحدياته كافة وتطويع كل مستجداته، واستثمار كل فرصه على النحو الذي يحقق أهدافها وطموحاتها.

توجيهات القيادة الرشيدة تتطلب من كل مواطن ومقيم على هذه الأرض الطيبة أن يحرص على أن يسهم من موقعه وفي إطار الدور المنوط به وعبر القنوات المتاحة والمعتمدة والمقررة في تقديم كل ما يعتقد أنه يسهم في صياغة هذه الاستراتيجية التي تتطلب كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رسم سياسات ووضع رؤى وتصورات وبناء مرتكزات وآليات عمل جديدة في القطاعات كافة، مع الأخذ بالاعتبار القطاعات الحيوية ذات الأولوية التي تشكل أساس الحراك التنموي والمجتمعي، في مقدمتها الصحة والتعليم والتكنولوجيا والأمن الغذائي.

مرحلة وتحدٍّ جديدان تدخلهما الإمارات في سعيها للعبور بهمة لا حدود لها نحو المستقبل الذي لا يساورنا شك بأنه سيكون أعظم إنجازاً وأكثر إشراقاً وارتقاء للقمم.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات