افتتاحية “أخبار الساعة”: استراتيجية عربية موحدة لمواجهة إيران

  • 19 يونيو 2019

تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة تأكيد موقفها الثابت الرافض لكل ما من شأنه زعزعة أمن واستقرار العالم، وخاصة منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط التي تعتبر اليوم أكثر منطقة حيوية في العالم من الناحية التجارية والاقتصادية؛ لذا فإن حرص دولة الإمارات على الحفاظ على أمن هذه المنطقة وهدوئها لا ينطلق من خوفها على مصالحها فحسب، وإنما ينطلق كذلك من حرصها على سلامة المصالح الحيوية للعديد من دول العالم في منطقة تحتضن أهم ممر استراتيجي يعبر منه يومياً نحو ثلث إمدادات النفط العالمية المنقولة بحراً.
كما أن إدراك دولة الإمارات التداعيات الخطيرة لأيّ اضطرابات أمنية أو مواجهات مسلحة قد تحدث في هذه المنطقة على الأمن العالمي، يدفعها إلى بذل الكثير من الجهد للدفع بالمجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤوليته كاملة تجاه المخاطر التي باتت تهدد المنطقة من طرف إيران وعملائها.
ولأن قيادة دولة الإمارات تدرك أن الحفاظ على علاقات متوازنة وودية بين دول المنطقة يعد جزءاً لا يتجزأ من الأمن الدولي، فقد ظلت تسعى إلى اعتماد أسلوب الحوار والتفاوض السلمي طريقاً أنسب لحل جميع الخلافات الإقليمية، وبالتالي فإن علاقتها مع إيران -التي تحتل جزرها الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى) لأكثر من أربعة عقود- ظلت دائماً محكومة بهذا المنطق.
وفي هذا السياق بالتحديد تندرج اليوم مطالبة دولة الإمارات بوضع استراتيجية عربية موحدة تجاه إيران طالما أنه لا يوجد موقف عربي موحد قوي ومتفق تجاه التعامل معها ومع غيرها من دول الجوار العربي، كما أكدت الإمارات أهمية استمرار إدانة الاحتلال الإيراني جزرها الثلاث والتشبث بالبيانات السابقة كافة الصادرة بإجماع عربي ودولي.
الموقف الإماراتي الثابت تجاه هذه المسألة لن يسقط بالتقادم، وإنما سيظل يتجدد طالما لا يزال النظام الإيراني مستمراً في احتلال الجزر الثلاث، ويمارس عنجهيته المعهودة تجاه دول الخليج العربي كلها. ذلك ما أكده مؤخراً رئيس لجنة شؤون الدفاع والداخلية والخارجية في المجلس الوطني الاتحادي محمد سالم بن كردوس العامري خلال مشاركته في الندوة التي نظمها البرلمان العربي في مقر جامعة الدول العربية مؤخراً تحت عنوان «نحو بناء استراتيجية عربية موحدة للتعامل مع دول الجوار الجغرافي»؛ إذ شدد على أهمية دعم حق السيادة لدولة الإمارات على جزرها الثلاث المحتلة، وعلى المياه الإقليمية والإقليم الجوي والجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة للجزر باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من أرض الإمارات، واعتبار أيّ قرارات أو ممارسات أو أعمال تقوم بها إيران على الجزر باطلة ولاغية؛ كونها تخالف قواعد ومبادئ وأسس القانون الدولي بـ «عدم تغيير حقائق الأرض من دولة الاحتلال».
إن مسألة احتلال إيران الجزر الإماراتية منذ عقود، وإمعانها في خرق القانون الدولي، دليل قاطع على أن سلوكها الراهن ضد أمن دول جوارها الخليجي ليس وليد اللحظة، وإنما انعكاس لسياسة شاملة تستند في خطوطها العريضة إلى التوسع وفرض منطقها بالقوة. وهو ما تقوم به اليوم ضد أمن واستقرار الشقيقة المملكة العربية السعودية بدعمها العسكري والمعنوي لعملائها الحوثيين وتشجيعهم على استهداف المدنيين في المملكة، فضلاً عن مراوغاتها المتكررة لاستهداف حركة التجارة الدولية في الخليج العربي.
وقد دفع هذا السلوك سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، إلى القول إن على المجتمع الدولي أن يتعاون من أجل تأمين الملاحة الدولية وتأمين وصول الطاقة، والعمل سوياً لنزع الاحتقان لتجنيب المنطقة التصعيد وإعطاء فرصة لصوت الحكمة، معرباً عن أمله في إيجاد إطار أوسع للتعاون مع إيران.
لكن أبلغ توصيف للموقف الإيراني قد جاء على لسان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، عندما قال إن طهران تَعتبر المنطقة ساحة مفتوحة لمشروعها التوسعي، وتُعطي لنفسها حق التدخل في أزمات الدول العربية.

Share