افتتاحية «أخبار الساعة»: أردوغان مصدر تهديد للأمن والسلم الدوليين

  • 13 مايو 2020

في ظل الجائحة الصحية التي تجتاح العالم في هذه الأثناء، وفي الوقت الذي تحاول فيه الدول تأصيل قيم التضامن والتعاون والتنسيق للخروج بأقل الأضرار التي نجمت عن انتشار وباء كورونا، يواصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ممارسة الانتهاكات بحق السيادة الوطنية للدول الشقيقة والصديقة، غاضّاً الطرف عن الأولوية الأساسية في هذه المرحلة، التي تتجسد قبل كل شيء بضمان أمن شعبه الصحي والاقتصادي والاجتماعي.

أحد أهم الانتهاكات التي يقوم بها أردوغان، تلك التي تم بحثها على «طاولة افتراضية» شارك فيها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، يوم الاثنين الأول من أمس، حيث صدر بيان مشترك عقب اجتماع عُقِد عن بعد، جمع سموه ووزراء خارجية مصر وقبرص واليونان وفرنسا، لمناقشة التطورات في شرق البحر المتوسط، وعدد من الأزمات التي تهدد السلام والاستقرار في المنطقة؛ شدد الوزراء فيه على الأهمية الاستراتيجية لتعزيز وتكثيف مشاوراتهم السياسية، معربين عن بالغ قلقهم إزاء التصعيد التركي الحالي، ومنددين بالتحركات التركية غير القانونية في المنطقة الاقتصادية الخالصة لجمهورية قبرص ومياهها الإقليمية.

إن قيام تركيا بإجراء عمليات تنقيب غير شرعية داخل المناطق البحرية لقبرص، يعدّ انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي، فهي المحاولة السادسة لها في أقل من عام، ضاربة عرض الحائط اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، ومواصِلة في الوقت نفسه تصعيد انتهاكاتها للمجال الجوي اليوناني والمياه الإقليمية، والاستغلال الممنهج للاجئين، والسعي لدفعهم نحو عبور الحدود اليونانية برياً وبحرياً بشكل غير شرعي، ما يشير إلى عدم احترام تركيا لسيادة الدول في شرق البحر المتوسط، وقد أكد الوزراء مجدداً، خلال الاجتماع، على أن مذكرتي التفاهم بشأن تعيين الحدود البحرية في البحر المتوسط، وبشأن التعاون الأمني والعسكري الموقعتين في نوفمبر الماضي بين تركيا، ورئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج، تتعارضان مع القانون الدولي، وحظر السلاح الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا.

إن التدخلات التركية في ليبيا وصلت إلى حدّها وتفاقمت إلى نحو صعّدت من المواجهات فيها؛ ففي هذا الصدد، أدان الوزراء تدخل تركيا العسكري هناك، مطالبين إياها بوقف تدفق المقاتلين الأجانب من سوريا إلى ليبيا، لما يشكله من تهديد لاستقرار دول الجوار في إفريقيا وأوروبا، وحثها على الاحترام الكامل لحظر السلاح الأممي؛ فقبل أيام قليلة كشف موقع «أحوال تركية» نقلاً عن صحيفة «ديلي مافريك» الجنوب إفريقية، عن وصول ست طائرات عسكرية تركية سافرت من أنقرة إلى العاصمة الجنوب إفريقية كيب تاون، وعادت بعد ذلك محملة بالمعدات العسكرية التي تم شراؤها من الشركة المنتجة للذخيرة، الأمر الذي يكشف زيف الدعاية التركية في تقديم المساعدات الطبية لوقف انتشار كورونا، فيما تستغله لتسليح ميليشياتها وإيصال الإمدادات العسكرية للمقاتلين الموالين لها في سوريا وليبيا، منتهكة بذلك لوائح الحظر المحلية التي تسمح بنقل إمدادات الغذاء والدواء فقط، ومستغلّة جائحة كورونا في تبادل شحن الأسلحة.

وبينما تواجه الدولة التركية وشعبها أزمات اقتصادية ومالية وصحية؛ يستمر أردوغان باختزال كل تلك الأزمات بما يسميه «محور الأعداء» وزعمه أن هذا المحور يحوك المؤامرات لضرب اقتصاد بلاده، بينما لا يدرك حجم الضرر الذي سيدفع الاقتصاد التركي إلى الهاوية، فيما لو استمر بتدخلاته الخارجية وتسميم علاقاته مع الحلفاء والشركاء في الإقليم والعالم، من خلال تأجيج التوتر مع الأوروبيين في شرق المتوسط؛ وقضية جزيرة قبرص فضلاً عن ملفات الهجرة غير الشرعية والخلافات الحدودية، متجاهلاً كل دعوات المجتمع الدولي ونداءات الاتحاد الأوروبي الخاصة بإنهاء أنشطة تركيا غير القانونية في الإقليم.

أما انتهاكات أردوغان المتواصلة للسيادة السورية، فيمكن الحديث عنها من دون توقف، حيث كان محققون من الأمم المتحدة قد نبهوا في مطلع مارس إلى أن تركيا قد تكون أمام مسؤولية جنائية في جرائم حرب ارتُكِبت ضد الأكراد في شمال سوريا، أواخر العام الماضي، وغيرها الكثير من الممارسات التي لم تراعِ حرمة الشعب السوري ولا أمنه ولا حياته، فضلاً عن إصرار نظام أردوغان على البقاء في خندق واحد مع المجموعات الإرهابية، التي زعزعت أمن واستقرار الإقليم، وأدخلته في دوامة من الصراعات المسلحة.

Share