اعتداء إجرامي وغير إنساني

  • 1 يونيو 2010

لقد كان وصف دولة الإمارات العربية المتحدة الاعتداء الإسرائيلي على سفن "أسطول الحرية"، الذي كان يحمل مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة المحاصر ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات مـمَّنْ كانوا عليها، بأنه "اعتداء إجرامي وغير إنساني وانتهاك للقانون الدولي"، معبّراً بجلاء عن فظاعة ما حدث وما ينطوي عليه من استهتار إسرائيلي سافر بأبسط القواعد الإنسانية والأخلاقية في التعامل مع مدنيين عزل يقومون بمهمة سامية في فك حصار وصفته "منظمة العفو الدولية" بأنه "فضيحة" لنحو مليون ونصف مليون فلسطيني في قطاع غزة، فإذا هم يُهاجمون بشراسة من قبل قوات إسرائيلية مدججة بالسلاح من الجو والبحر في عملية قرصنة في المياه الدولية لا يمكن تبريرها بأي معيار من المعايير القانونية أو الأخلاقية أو العسكرية.

إن إحساس إسرائيل بأنها فوق القانون والمحاسبة هو الذي دفعها ويدفعها إلى ارتكاب مثل هذه الجرائم الخطرة، وهو الذي سوغ لقادتها الإقدام على مهاجمة سفن مدنية لا تحمل سوى الأغذية للمحاصرين والجوعى، ولذلك فإنه يجب ألا يمر الاعتداء على سفن "أسطول الحرية" دون وقفة ومحاسبة من قبل العالم، لأن العملية الإجرامية التي حدثت لم تكن موجهة فقط إلى هذه السفن أو الناشطين الذين كانوا على ظهورها والدول التي ينتمون إليها، وإنما إلى المجتمع الدولي كله وإلى كل القيم والقواعد والأعراف المستقرة على الساحة الدولية منذ سنوات طويلة.

إن الاستنكار الدولي الواسع على المستويين الرسمي والشعبي على هذه الحماقة الإسرائيلية، يؤكد إحساساً عالمياً بالصدمة تجاه ما حدث وما يمكن أن يؤدي إليه من نتائج خطرة على مستويات عديدة، ويشير إلى أن انتهاك إسرائيل الأعراف والقوانين الدولية قد وصل إلى حدٍّ لا يمكن السكوت عليه أو تجاهله فضلاً عن تبريره من خلال المبررات التقليدية المستهلكة مثل تلك التي أشار إليها مندوب إسرائيل في الأمم المتحدة خلال مناقشة "مجلس الأمن الدولي" الاعتداء على "أسطول الحرية" وهي أن بلاده تدافع عن نفسها في مواجهة ناشطين على هذه السفن ينتمون إلى تنظيم "القاعدة"!!. من الضروري أن يتحوّل هذا الاستنكار الدولي الواسع لإرهاب الدولة الذي مارسته إسرائيل في عرض البحر المتوسط، إلى مواقف وقرارات حقيقية وفاعلة تقنع تل أبيب بأنها غير قادرة على الاستمرار في حماقاتها وانتهاكاتها للقانون الدولي الإنساني، دون أن تتعرض إلى العقاب، وأن يكون هناك تحقيق دولي شامل فيما حدث لكشف ملابساته ومحاسبة المسؤولين عنه وفضح الأكاذيب الإسرائيلية التي تحاول ترويجها حوله وإقناع العالم بها. لقد حان الوقت لموقف دولي عام لإنهاء حالة الحصار اللإنساني الذي يتعرض له قطاع غزة ويدفع ثمنه مدنيون أبرياء لا ذنب لهم ولا جريرة، لأن استمرار هذا الحصار يمثل أزمة إنسانية لا يمكن تجاهل نتائجها الكارثية خاصة أن الأمر يتعلق بنحو مليون ونصف المليون نسمة تشير التقارير الدولية كلها إلى أنهم يعيشون أوضاعاً مأساوية حقيقية.

 

Share