اضطراب سوق النفط العالمية

  • 30 مارس 2003
على الرغم من الهبوط الذي سجلته في نهاية تعاملات أمس الأول، فإن حركة أسعار النفط على مدى الأسبوع الماضي مثلّث تغيراً جذرياً وحاداً عما شهدته في الأسبوع السابق أظهر مدى تعرض أسواق النفط لحالة التذبذب والتغير من لحظة إلى أخرى. فقد فاق نطاق التذبذب كل ما عرفت به سوق النفط في السابق وما ميزها عن الأسواق الأخرى من سرعة في التغير. ومن غير المستبعد أن تستمر حالة التذبذب الواسع باستمرار الحرب في العراق.

فبعد أن فقدت أسعار الخام، وخلال خمسة أيام فقط من التعامل في الأسبوع الذي شهد بداية الحرب، ما يزيد على 6 دولارات للبرميل أو نحو 20% من قيمتها، عادت إلى الصعود خلال أيام التعامل الأربعة اللاحقة وبمقدار دولارين للبرميل أو بنسبة 8.2% وبالطبع لم ينجم هذا التغير الحاد عن عوامل أساسية تتعلق بالعرض والطلب العالميين بل عن تضارب التوقعات الخاصة بآفاق تلك العوامل. فقد أزال بدء الحرب أحد أهم عناصر الغموض الأساسية التي اكتنفت سوق النفط على مدى الأشهر الماضية والتي دفعت بالأسعار إلى أعلى مستوى لها منذ 12 عاماً، مما أدى إلى هبوط حاد في أسعار الخام عززه التفاؤل بنهاية قريبة للحرب بعد أن ساد اعتقاد بأنها لن تستغرق أكثر من بضعة أيام نتيجة التفوق العسكري والتكنولوجي لقوات التحالف. غير أن سير المعارك وما كشف عنه من مقاومة عراقية، لم يأخذها على ما يبدو المخططون العسكريون الأمريكيون في الحسبان، قد بدد سريعاً هذا التفاؤل ووضع سوق النفط العالمية أمام احتمالات حرب طويلة يمكن أن تنعكس سلباً على تدفق الإمدادات العراقية.

ومع أن سيطرة قوات التحالف الأمريكية-البريطانية على المناطق التي تضم حقول النفط الغنية في جنوب العراق قد أمدَّ السوق بعنصر من الاطمئنان، فإن المخاوف من امتداد فترة الحرب قد ألقت بثقلها على السوق وأسهمت في تعويض الأسعار لجزء من خسائرها.

الصورة الإجمالية لسوق النفط تشير إلى أشد حالة من التذبذب وغياب الاستقرار التي تجعل من الاحتمالات جميعها واردة سواء بصعود الأسعار إلى مستويات أعلى بكثير مما هي عليه الآن أو بانهيارها إلى مستويات لم تكن بالحسبان. فيكفي لأي مفاجأة أو تطور مهم في سير المعارك داخل العراق أن يدفع بالأسعار في أي اتجاه من هذين الاتجاهين. وفي مثل هذه الأوضاع ووسط استعداد الدول المنتجة الأعضاء في منظمة "أوبك" لسد أي نقص يطرأ في الإمدادات يتعين أن يكون هناك استعداد كامل لسحب أي فائض في المعروض يمكن أن يلقي بالأسعار إلى مستويات منخفضة غير مرغوبة. ففي ظل عدم استبعاد الاحتمالات جميعها، وعدم كفاية الآليات المتبعة سابقاً لتحقيق استقرار الأسعار في وجه حالة الاضطراب، ربما يتعين على المنتجين إبداء استعداد لخفض الإنتاج لا يقل عن عزمهم على سد النقص الذي يمكن أن يطرأ على الإمدادات.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات