اسحبوا القوات الأمريكية من أفغانستان ولكن لا تسحبوا الدبلوماسيين وخبراء التنمية

  • 7 مايو 2020

كتب جينيفر أندرسون في تحليل له نشر في مجلة «ديفينس وان» يقول إن القوة العسكرية لم تعد ضرورية لتعزيز المصالح الأمريكية في أفغانستان، لكن يمكننا مد يد العون بطرق أخرى غير الطرق العسكرية.

يصعب على المرء أن يصدق أن الولايات المتحدة الأمريكية وحركة طالبان قد وقعتا على اتفاق خروج القوات الأمريكية من أفغانستان، وقد مر شهران على هذا الاتفاق؛ ومنذ ذلك الحين ونحن نرى احتجاجات حزبية من أعضاء الكونغرس الأمريكي وهم يصرون على ضرورة بقاء صورة من صور الوجود العسكري في أفغانستان في المستقبل المنظور، هذا وقد أصبح فيروس كورونا المستجد منذ ذلك الوقت جائحة عالمية تهدد بوقوع كارثة إنسانية وقد تؤثر على خطة الانسحاب، لكن حتى وإن كانت الضبابية تعتري الظروف الحالية، كما تعتري الخطاب السياسي، تبقى حقيقة ثابتة ولا تتغير، مفادها: علينا أن ندفع باتجاه إنهاء الحرب في أفغانستان.

ولا شك أن الأمريكيين قد أعياهم وأتعبهم استمرار الحرب في أفغانستان، حتى أصبحت هذه الحرب أطول صراع خاضته أمريكا، وبعد مرور 20 عاماً على هذه الحرب، فإن الكثيرين من الأمريكيين لا يتذكرون ولا يكترثون بالأسباب التي دعت الولايات المتحدة إلى غزو أفغانستان أصلاً، لكن لم يعد القلق العام من الحرب هو السبب الوحيد أو حتى السبب الأهم وراء ضرورة انسحاب قواتنا كاملة من أفغانستان، فالحقيقة التي أصبحت واضحة أن القوة العسكرية الأمريكية مهما كان حجمها لن تستطيع إرساء السلام وتحقيق الأمن في أفغانستان. وكلما أسرعنا في الاعتراف بذلك، كان اعتمادنا على الحلول التي يمكنها تحسين أمن الأفغانيين والأمريكيين على حد سواء أسرع.

ومن الأهمية بمكان أن نفهم أن اتفاق الولايات المتحدة الأمريكية وحركة طالبان ليس اتفاق سلام، بل اتفاق خروج القوات الأمريكية من أفغانستان، قد يُفضي بدوره إلى فتح باب المفاوضات بين حكومة أفغانستان وحركة طالبان على أمل أن تسفر هذه المفاوضات عن اتفاق سلام. ولأن أفغانستان بلد معقد بسبب دعم دول عدة للعديد من فصائل طالبان المختلفة والأطراف المتحاربة الأخرى، فإن إجراء حوار أفغاني-أفغاني يضم جميع الأطرف هو المخرج الوحيد الذي قد يفضي إلى اتفاق سلام، ولذلك فإن أي اتفاق بين الولايات المتحدة الأمريكية وحركة طالبان فقط دون مشاركة الحكومة الأفغانية محكوم بالفشل.

وقد يتعرض الاتفاق بين الولايات المتحدة الأمريكية وحركة طالبان للانهيار، لذلك علينا أن نقاوم أي دعوات إلى العودة إلى استخدام القوة العسكرية بصرف النظر عن العقبات التي تقف في طريق هذا الاتفاق؛ ولكي نحقق هذا المراد، لا ينبغي علينا الخلط بين الخروج العسكري والخروج الكلي، فقد تأخرت الولايات المتحدة الأمريكية في سحب قواتها، لكن أصبحت الحاجة إلى تعميق علاقتنا الدبلوماسية والاشتراك في بناء السلام ماسة. ولطالما أوصى قادة الجيش الأمريكي في أفغانستان بتوسيع نطاق جهودنا الدبلوماسية من أجل ضمان التوصل إلى تسوية سياسية. والآن ونحن ننسحب عسكرياً، أصبح لازماً علينا أن نعزز ونوسع جهودنا الدبلوماسية وإشراك المجتمع الدولي من أجل دعم المفاوضات الأفغانية-الأفغانية، وعلينا كذلك أن نتعاون مع جميع الأطراف من أجل الحد من العنف عن طريق حث الجهات الإقليمية الفاعلة على وقف دعمها الفصائل المتحاربة والتوقف عن معاملة أفغانستان على أنها ميدان لحروب ومعارك بالوكالة.

علاوة على ذلك، لا يجوز لنا التخلي عن مسؤولياتنا في توفير المعونة لأفغانستان، بل علينا أن نقود المجتمع الدولي إلى الالتزام بتقديم مساعدات طويلة الأمد من شأنها دعم الحلول المحلية، ولاسيما في ظل أزمة فيروس كورونا المستجد التي تزيد من معاناة الشعب الأفغاني، ولكن أي دعم اقتصادي مباشر مقدم للحكومة الأفغانية لابد أن يكون مشروطاً بتحقيق تقدم بشأن حقوق الإنسان وإرساء الحكم الرشيد من أجل الحفاظ على ما أحرز من مكاسب والبناء عليها.

Share