استهداف ميليشيات إيرانية بالمنطقة حدث «وحيد» أم سيصبح «عقيدة»؟

  • 28 فبراير 2021

تنطوي الغارات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة على منشآت لميليشيات تابعة لإيران في سوريا، الخميس الماضي، على أهمية كبيرة؛ لأنها أول عمل عسكري (علني) في عهد بايدن، وتحمل رسائل مهمة إلى أكثر من طرف. ولكن مع ذلك، من غير الواضح بعد ما إذا كانت عملا منعزلًا، أم أنه سيتحول إلى «عقيدة».
خلفية الغارة

الضربة التي استهدفت مواقع ميليشيا «حزب الله» العراقي، أحد فصائل الحشد الشعبي، داخل الحدود السورية، جاءت -كما قال البنتاغون- ردًّا على الهجمات الأخيرة ضد أفراد القوات الأمريكية وقوات التحالف في العراق؛ في إشارة إلى ما لا يقل عن ثلاث هجمات صاروخية تم إطلاقها أخيرًا ضد أهداف أمريكية في العراق، أسفرت إحداها عن مقتل متعاقد غير أمريكي، وإصابة تسعة أشخاص آخرين، بينهم خمسة أمريكيين.

لماذا تأخر الرد؟
الهجمات الصاروخية وقعت منذ أسابيع عدة، ولكن الرد تأخر من أجل -كما يبدو- التنسيق مع الحكومة العراقية، وتجنب إيجاد أزمة مع بغداد. وتحدثت تقارير إعلامية عن قيام البنتاغون بوضع خيارات عدة أمام بايدن، الذي اختار أقلها دموية؛ وقصد أن تكون خارج حدود العراق؛ حتى لا يسبب حرجًا للحكومة العراقية، سواء داخليًّا؛ حيث تعد الميليشيات المستهدفة جزءًا من الحشد الشعبي الذي يعد «نظريًّا» تابعًا لرئيس الحكومة، بحكم أنه القائد الأعلى للقوات المسلحة، أو خارجيًّا؛ حتى لا يعطي إيران مبررًا للتصعيد، خاصة أن الميليشيات تتبع واقعيًّا طهران.

أهمية الرد الأمريكي وأبرز رسائله
هذا الهجوم له أهمية كبيرة، ليس فقط لأنه أول عمل عسكري علني تقوم به الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، منذ تولى جو بايدن منصبه يوم 20 يناير؛ ولكن لأنه يحمل رسائل مهمة، داخلية وخارجية، هي:
أولًا، أن الرئيس جو بايدن سيعمل على حماية المصالح الأمريكية، ولن يتهاون أو يتردد في استخدام القوة العسكرية، في حالة استهداف أفراد أو قوات أمريكية. وهذه رسالة للداخل كما الخارج، فهو يطمئن بعض القوى الداخلية، خاصة الجمهوريين الذين يخشون «لين» الرئيس في السياسة الخارجية، في ظل تعهده باتباع الأساليب الدبلوماسية في التعامل مع الملفات الدولية، حتى الحساسة منها. كما أنه في الوقت نفسه، يبعث برسالة إلى الخارج، مفادها أن الولايات المتحدة ستدافع بحزم عن مصالحها بكل الوسائل، بما فيها القوة العسكرية.

ثانيًا، رسالة إلى الحلفاء في المنطقة، خاصة إسرائيل، حيث يبعث الهجوم بإشارة إيجابية لها حول موقف الإدارة الجديدة تجاه إيران؛ وأنه يأخذ مخاوفهم من سلوك إيران ووكلائها في المنطقة على محمل الجد. وتجدر الإشارة هنا إلى تقرير نشرته، قبل عام، مجموعة من الخبراء من مركز الأمن الأمريكي الجديد، بقيادة مسؤول إدارة أوباما السابق، إيلان غولدنبرغ، بعنوان «مواجهة إيران في المنطقة الرمادية»؛ الذي تناول آراء العديد من مسؤولي الدفاع الإسرائيليين بشأن تحديد ما يمكن للولايات المتحدة أن تتعلمه من الحملة العسكرية الإسرائيلية ضد التمركز الإيراني في سوريا. وخلص التقرير إلى وجوب قيام الولايات المتحدة بدراسة ما إذا كان بإمكانها تبني هذه السياسة أم لا، من منطلق أن الضربات الموجهة ضد إيران، أو خصوم آخرين في الشرق الأوسط، لن تؤدي بالتأكيد إلى تصعيد واسع، كما يخشى الكثيرون في مؤسسة الدفاع الأمريكية.

لكن ماذا بعد؟
من غير المؤكد ما إذا كانت الضربة حدثًا لمرة واحدة، أم أنها ستتحول إلى «عقيدة»، لكن من الواضح أنها محاولة من بايدن لإرسال رسالة مبكرة إلى إيران، مفادها أنه لا يخشى استخدام القوة للرد على الهجمات على القوات الأمريكية في المنطقة، والأهم تأكيد أن رغبته في العودة إلى الاتفاق النووي، الذي انسحب منه سلفه الرئيس السابق دونالد ترامب عام 2018، لن تمنعه من استخدام القوة العسكرية عند الحاجة. وقد أكد الرئيس بايدن هذا الأمر بوضوح، عندما سئل في مؤتمر صحفي، الجمعة، عن الرسالة التي يريد إرسالها هنا، فأكد أن الغارات تحذير لإيران ووكلائها من أنها «لا تستطيع التصرف مع الإفلات من العقاب».

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات