استهداف الأقصى وخطر المساس بالمقدسات الدينية

  • 16 سبتمبر 2015

تنطوي الانتهاكات الإسرائيلية الأخيرة للمسجد الأقصى على خطورة بالغة، ليس لأنها تشعل فتيل أزمة جديدة تضاف إلى أزمات المنطقة المتفاقمة فقط وإنما، وربما هو الأخطر، لأنها ترتبط بالمساس بأحد المقدسات الدينية ذات المكانة الخاصة في العالمين العربي والإسلامي. إن صور الجنود الإسرائيليين وهم يقتحمون المسجد الأقصى، ويلقون القنابل الغازية السامة والمسيلة للدموع والرصاص الحي على المصلين بهدف إخراجهم، تعبر عن تحدٍ إسرائيلي بالغ لمشاعر العرب والمسلمين، وتبدو حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ماضية في تنفيذ مخططاتها بالنسبة إلى مدينة القدس والمسجد الأقصى بصفة خاصة، إرضاء لمشاعر اليهود المتطرفين في الداخل.

الخطير في الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة أنها تأتي في إطار ممنهج، وبمشاركة الحكومة الإسرائيلية ذاتها ممثلة في وزير الزراعة الذي شارك في عملية الاقتحام التي يبدو أنها تستهدف فرض أمر واقع على الفلسطينيين، ويُفهم ذلك أيضاً من تصريحات نتنياهو الأخيرة التي شدد فيها على أن إسرائيل ستتحرك بكل الوسائل للحفاظ على الوضع الراهن في المسجد الأقصى، وذلك في إشارة إلى الوضع الموروث منذ حرب يونيو 1967، الذي يجيز للمسلمين الوصول إلى المسجد الأقصى في كل ساعة من ساعات النهار والليل، ولليهود بدخوله في بعض الساعات، لكن لا يجيز لهم الصلاة فيه. بل إن الأمر الذي يدعو إلى القلق هو ما تداولته تقارير إسرائيلية مؤخراً من أن حكومة نتنياهو قررت تنفيذ خطة تقسيم المسجد الأقصى زمانياً على مرحلتين، الأولى تقضي بملاحقة الوجود الفلسطيني داخل المسجد الأقصى من خلال اعتقال واستهداف العلماء والخطباء وطلاب العلم واعتبارهم ملاحقين من الأمن الإسرائيلي، أما المرحلة الثانية فترتبط بتحديد مواعيد يومية إلزامية تسمح لليهود بدخول المسجد الأقصى ومنع الفلسطينيين من دخوله في تلك الساعات، تماماً كما حدث في المسجد الإبراهيمي في الخليل.

لا يمثل المسجد الأقصى رمزاً مقدساً لدى الفلسطينيين أو العرب فحسب وإنما لدى المسلمين في كل بقاع الأرض، ومن ثم فإن المساس به أو تهديده بأي صورة من الصور يثير مشاعر الشعوب العربية والإسلامية ويزيد وتيرة الاحتقان والتوتر في المنطقة، ويعقّد عملية السلام بين الجانبين، بل ويجهض أي فرص محتملة لاستئناف مسار المفاوضات؛ لأن الأمر يدخل في إطار المعتقدات والمقدسات الدينية التي يُجمع العالم كله على ضرورة احترامها وعدم المساس بها، حفاظاً على التعايش بين أصحاب الديانات المختلفة والسلام والاستقرار في المنطقة والعالم، وتفادياً للصراعات الدينية التي تؤكد التجارب التاريخية أنها تعد أخطر أنواع الصراعات.

إن الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة ضد المسجد الأقصى تحتاج إلى وقفة دولية جادة للضغط على الحكومة الإسرائيلية ودفعها إلى التوقف عن خطتها الخاصة بتقسيم المسجد الأقصى، وتوفير الحماية له، والحيلولة دون الاعتداء عليه بأي شكل من الأشكال، فضلاً عن عدم استغلال الأوضاع المضطربة في الشرق الأوسط لتنفيذ مخططاتها القديمة بشأنه، لأن من شأن ذلك أن يقدم فرصة إلى قوى التطرف والتشدد في المنطقة، التي تسعى إلى نشر ثقافة العنف، وتسعى إلى توظيف هذه الأحداث في الترويج لأيديلوجياتها وأفكارها الهدَّامة بين صفوف الشباب في المنطقة، وهي بذلك، أي إسرائيل، تفاقم مصادر التوتر والاضطراب وعدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات