استنفار دولي ضد قوى التطرف والتشدد

  • 19 مايو 2014

تقدم جماعة "بوكو حرام" النيجيرية الدينية المتشددة، مثالاً صارخاً على المدى الذي يمكن أن يصل إليه الفكر المنحرف في تهديد الأمن والاستقرار والإساءة إلى كل القيم الإنسانية وتشويه الصورة النقية للدين الإسلامي الذي يحض على حماية الأنفس والأعراض ويدعو إلى البناء والتعمير وليس الهدم والتخريب. فلم تكتف هذه الجماعة المتطرفة بخطف 200 تلميذة من إحدى المدارس خلال الشهر الماضي، وإنما أعلنت أنها سوف تقوم ببيعهن، ما آثار غضباً عالمياً واسعاً على المستويات كافة، وخلق دعوات جدية للتعاون الإقليمي والدولي في مواجهة هذا الخطر وما يمثله من فكر متطرف يقع خارج إطار الزمن والقيم والأخلاق.

إن اتفاق زعماء دول غرب إفريقيا خلال اجتماع لهم في العاصمة الفرنسية باريس، مؤخراً، على العمل معاً من أجل شن حرب شاملة على "بوكو حرام" والمواقف الصارمة التي عبرت عنها دول مختلفة في العالم تجاه هذه الجماعة، يؤكد أموراً عدة أساسية: أولها، أن العالم قد أصبح مقتنعاً بأن قوى التطرف يمكن أن تتجاوز كل الحدود والتوقعات في التعبير عن توجهاتها المنحرفة التي تريد من خلالها إعادة العالم إلى عصور الظلام وفترات ما قبل الحضارة. ثانيها، أن مثل هذه الجماعات لا يقتصر الخطر الذي تمثله على دولة أو منطقة بعينها وإنما هي خطر يتهدد الإنسانية برمتها وكل ما أفرزته من قيم راقية على مدى تاريخها كله، ومن ثم فإن مواجهتها تحتاج إلى تعاون دولي واسع وفاعل يستطيع أن ينزع سمومها ويكف شرورها. ثالثها، أن خطر قوى التطرف يتصاعد باستمرار وكل يوم يمر من دون التصدي له يمثل خصماً من رصيد الأمن والاستقرار على الساحتين الإقليمية والدولية، ولذلك فإن هناك حاجة ملحة للتحرك الدولي السريع والمتسق للتعامل مع هذه القوى والتصدي الحازم والصارم لها.

ومع أهمية التعاون الرسمي بين الحكومات، إقليمياً وعالمياً، لمواجهة جماعات التطرف والإرهاب، فإن الأمر بحاجة إلى تعاون أوسع يشمل قوى المجتمع المدني الدولي والإعلام والمؤسسات الدينية وغيرها من الهيئات والقوى الفكرية التي تستطيع أن تفند الفكر المنحرف لهذه القوى والجماعات وتنزع عنها ستارة الدين التي تحاول التخفي وراءها لتبرير جرائمها وممارساتها الوحشية واللا إنسانية. وإذا كان العالم كله معنياً بهذه المواجهة، فإن العالم الإسلامي لابد أن يكون في مقدمة الصفوف بمؤسساته وقواه الفكرية والدينية والاجتماعية، لأن "بوكو حرام" وغيرها من الجماعات الدينية المتطرفة الأخرى في منطقتنا تشوه أول ما تشوه صورة ديننا الإسلامي الحنيف وتسيء إلى المجتمعات الإسلامية وتقدم صورة سلبية عنها في العالم كله، وهذا يمثل تحدياً خطيراً أمام الدول الإسلامية من المهم أن تتعامل معه بفاعلية ورؤية مشتركة.  

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات