استمرار روح التوافق في‮ ‬اليمن

  • 23 فبراير 2012

اقترع اليمنيون، أول من أمس، في انتخابات الرئاسة على المرشح التوافقيّ عبدربه منصور هادي، والأمل أن يظلّ هذا التوافق هو العنوان الأساسي للفترة الانتقالية كلّها، حتى يمكن للبلاد أن تطوي صفحة التأزّم السياسي الخطرة والمعقدة التي مرت بها بشكل نهائي، وتركّز جهدها في مواجهة التحديات الكبيرة والصعبة التي تواجهها على المستويات الأمنية والاقتصادية والسياسية وغيرها.

لقد أجريت الانتخابات الرئاسيّة على الرغم من محاولات تعطيلها وإجهاضها وتهديدها من قبل بعض القوى، وشارك الشعب اليمنيّ فيها بكثافة واضحة وأمل في المستقبل، حتى إنها وصفت بأنها يوم عيد لليمنيين، وهذا يؤكّد توافر الإرادة السياسية والشعبية للمضي قدماً في طيّ صفحة الأزمة، والانتقال إلى مرحلة جديدة ضمن الإطار الذي رسمته مبادرة دول "مجلس التعاون لدول الخليج العربيّة"، وهي المبادرة التي حظيت بدعم "مجلس الأمن الدولي". ولا شكّ في أن هذه الحماسة الشعبية للمشاركة في عملية الاقتراع، على الرّغم من التهديدات الأمنية التي صدرت قبلها، تؤكد أن هناك التفافاً شعبياً حول صيغة التسوية السياسية للأزمة التي وضعتها دول "مجلس التعاون"، وتوافقت عليها القوى السياسيّة اليمنيّة المختلفة، وهذا يساعد على تحصين هذه التسوية ويقويها في مواجهة أي محاولات للنَّيل منها خلال الفترة المقبلة، وينطوي على رسالة مهمّة مفادها أن اليمنيين يقفون إلى جانب مسار التغيير السلميّ الذي يحافظ على أمن اليمن واستقراره، ويصون وحدته، ويرفض العنف والصّراع بين الأشقاء في الوطن الواحد، مهما كانت طبيعة الخلافات، أو درجة التعقيد التي تنطوي عليها.

لقد خطا اليمن من خلال الانتخابات الرئاسيّة الأخيرة خطوة مهمة وكبيرة إلى الأمام في عملية الانتقال إلى عهد جديد، ومعالجة الشروخ والندوب التي سبّبتها الأزمة في النسيج الوطني، إلا أن الطريق ما زال ممتداً، وما زالت هناك العديد من الاستحقاقات والمهامّ التي لا بد من إنجازها ولا تقل أهمية عن انتخابات الرئاسة، وفي مقدّمتها إعداد دستور جديد للبلاد يكون بمنزلة الإطار الذي سيتشكّل في ظله اليمن الجديد المستقر والموحّد، ويحتاج التعامل مع هذه الاستحقاقات والمهام، والنجاح في الاختبار الذي تطرحه على اليمنيين، إلى استمرار روح التوافق التي ظهرت في تبنّي "المبادرة الخليجية"، والالتفاف حول رئيس توافقي، خاصة أن الشعب اليمنيّ قد أكد، من خلال مشاركته الكبيرة في انتخابات الرئاسة، دعمه مسار التوافق، ومن ثم وجّه رسالة مهمة إلى القوى والتيارات السياسية بمختلف توجهاتها ومواقفها تحثها على تعزيز التعاون في ما بينها خلال الفترة المقبلة، وإدارة تبايناتها بروح وطنيّة تعلي من المصلحة العليا، وتحول دون تحوّل هذه التباينات إلى عقبات أمام استكمال عملية التحول التي يمرّ بها اليمن، أو سبب لتعثرها في منتصف الطريق.

Share