استمرار خطـر‮ "القـاعـدة"‬

  • 9 يونيو 2011

منذ مقتل زعيم تنظيم "القاعدة"، أسامة بن لادن، على أيدي قوات أمريكية في باكستان، في شهر مايو الماضي، ظهرت تقديرات عديدة حول تأثير ذلك في مستقبل "القاعدة" والحرب على الإرهاب بشكل عام، وفي هذا السياق جاءت تقديرات الأمين العام لـ "منظمة الشرطة الدولية" (الإنتربول)، على هامش اجتماع "الاتحاد الدولي للنقل الجوي" في سنغافورة، منطوية على رسالة مهمّة مفادها أن غياب ابن لادن لا يعني غياب خطر الإرهاب، حيث قال إن تنظيم "القاعدة" والجماعات المرتبطة به لا تزال تمثّل أكبر تهديد أمني في العالم برغم مقتل ابن لادن، مؤكداً أن خطوط الطيران وصناعة النقل الجوي لا تزال هدفاً رئيسياً للإرهابيين حول العالم، وداعياً شركات الطيران العالمية إلى إنشاء قاعدة بيانات لجوازات السفر بهدف المساعدة على منع وقوع هجمات إرهابية.

 يكتسب كلام أمين عام "الإنتربول" الدولي أهميته من أنه صادر عن جهة لها اتصالها المباشر بالأمن العالمي ومعرفتها العميقة المبنيّة على تجربة طويلة بمصادر تهديد هذا الأمن واتجاهاته والقوى التي تمارس العنف والإرهاب، ولذلك فإن تحذيراته يجب أن تؤخذ بالجدية الكاملة من قِبل الأجهزة المعنيّة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، بحيث تدفعها إلى مزيد من الجهد والتعاون والتنسيق في مواجهة الخطر الإرهابي، الذي تؤكد تجربة السنوات الماضية أنه يستهدف الجميع من دون استثناء ولا يمكن مواجهته والتصدي الفاعل له إلا من خلال جهد دولي منسّق.

 من المتّفق عليه بين خبراء الأمن وشؤون الإرهاب في العالم أن تنظيم "القاعدة" تحوّل بعد اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر وانطلاق الحرب العالمية على الإرهاب من تنظيم مركزيّ "هيراركي" إلى عشرات الخلايا والتنظيمات التي تنتشر في مناطق العالم المختلفة وترتبط فكرياً بالتنظيم الأساسي وليس تنظيمياً، وهذا يقلّل من التأثير السلبي لغياب ابن لادن فيها ويبقي خطر الإرهاب كأحد أهم المخاطر التي تواجه العالم وأبرزها.

 لقد نجحت الحرب على الإرهاب خلال السنوات الماضية في تفكيك البنية التنظيمية لتنظيم "القاعدة"، والمهمة الكبرى لها خلال الفترة المقبلة هي تفكيك بنيته الفكرية، فعلى الرغم من الحديث خلال الفترة الماضية عن حرب الأفكار باعتبارها جانباً أساسياً من جوانب المواجهة مع الإرهاب وتياراته، فإن المسألة ما زالت في حاجة إلى مزيد من الجهد لأن إجهاض الأفكار مهما كان حجم الشر والشطط فيها مهمة صعبة وتحتاج إلى الكثير من الجهد والمثابرة فضلاً عن التخطيط، وهذا ما يؤكد أن الحرب على الإرهاب لها سماتها الخاصة التي من المهم الانتباه إليها، ومن أهم هذه السمات أنها حرب طويلة وممتدّة ومتعدّدة الجوانب والأبعاد ويتمّ خوضها ضد خصم عنيد ومتغيّر ولديه القدرة على تبديل الأساليب والتكتيكات باستمرار.

Share