استمرار الربط بين الإسلام والعنف

  • 23 أغسطس 2010

الخلافات المثارة حول خطط بناء مركز إسلامي ومسجد بالقرب من موقع هجمات الحادي عشر من سبتمبر في نيويورك، ودعوة كنيسة محلية في ولاية "فلوريدا" إلى تنظيم حملة لحرق القرآن الكريم في ذكرى هذه الهجمات، تشير إلى أمر على درجة كبيرة من الأهمية والخطورة، هو أنه على الرغم من مضيّ نحو تسع سنوات على الهجوم على برجي "مركز التجارة العالمي" يوم 11 سبتمبر 2001، فإن الخوف من الإسلام ما زال حاضراً في أذهان الكثيرين في الغرب، وأن الصور المغلوطة عن الدين الإسلامي خاصة في ما يتعلق بالربط الظالم بينه وبين العنف والإرهاب، ما زالت تشكّل نظرة بعضهم إليه وإلى أتباعه ورموزه.

لقد دافع الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، عن خطة بناء المسجد والمركز الإسلامي واعتبر أن ذلك يدخل ضمن نطاق حرية العبادة، وقدّم في خطابه الشهير، الذي وجهه إلى العالم الإسلامي من "جامعة القاهرة" في يونيو 2009، رؤية إيجابية عن العلاقة بين الولايات المتحدة والمسلمين، فضلاً عن ذلك فإن حملة حرق القرآن الكريم قوبلت باستهجان من قبل جهات عدة داخل الولايات المتحدة، سواء على المستوى السياسي أو الديني، وهذا يشير إلى أن هناك جهداً رسمياً أمريكياً يسعى إلى مواجهة محاولات تفجير العلاقة بين الغرب والإسلام والعمل على القضاء على مظاهر الاحتقان بين الجانبين، لكن ما يثير القلق هو استطلاعات الرأي التي تكشف عن التوجّهات الشعبية الغربية السلبية تجاه الإسلام وتؤكد أن "الإسلاموفوبيا" ما زال عنصراً أساسياً من عناصر تشكيل نظرتهم إليه، ولعل ما يؤكد ذلك استطلاع الرأي الذي نشرته قناة "سي إن إن" مؤخراً وأشار إلى أن نحو 70٪ من الأمريكيين يعارضون خطة بناء المركز الإسلامي والمسجد بالقرب من المكان الذي وقعت فيه هجمات سبتمبر 2001، هذا إضافة إلى استطلاعات الرأي التي أوضحت تأييد الغالبية في العديد من الدول الأوروبية حظر النقاب فيها.

إن استمرار الربط بين الإسلام والعنف، خاصة على المستوى الشعبي في الغرب على الرغم من التحركات كلها التي قادتها جهات إسلامية مختلفة منذ الحادي عشر من سبتمبر 2001 وكان هدفها تحرير الإسلام من تهم الإرهاب التي ألحقت به، يشير إلى أمر خطر هو أن هذه التحركات لم تستطع أن تحقق هدفها وأن الجهات المضادة التي ترى أن من مصلحتها استمرار الاحتقان بين الإسلام والغرب ما زالت قادرة على تعزيز هذا الاحتقان وتغذية الصور النمطية السلبية عن الإسلام والمسلمين في عقول الغربيين باستمرار. هناك جهد بذل على مدى السنوات الماضية لتقديم الإسلام في صورته الصحيحة إلى الغرب والتصدّي لمحاولات اختطافه من قبل المتطرفين والإرهابيين، لكن هذا الجهد ظل بعيداً عن التفاعل المباشر والفاعل مع الشعوب الغربية، ولذلك ظل بعيداً عن دائرة التأثير فيهم، في الوقت الذي تركز فيه الجهات المضادة على الرأي العام وتعمل على التحكّم في صياغة الصور الذهنية لديه والطريقة التي ينظر من خلالها إلى العالم، ولذلك فإن الذكرى التاسعة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر، التي ستحلّ الشهر المقبل تمثل مناسبة مهمة لمراجعة خطط التحرك الإسلامي للفصل بين الإسلام والعنف والوقوف على مظاهر ضعفها ومن ثم المسارعة إلى إصلاحها وتفعيلها.

Share