استكمال طريق المصالـحة الفلسطينيّة

  • 2 مايو 2011

يمثل اتفاق المصالحة، الذي تم التوصّل إليه مؤخراً بين حركتي "فتح" و"حماس" برعاية مصرية، خطوة مهمّة على طريق طيّ صفحة الخلاف بين الحركتين الكبيرتين، وإنهاء حالة الانقسام السياسي والجغرافي على الساحة الفلسطينيّة بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وهو الانقسام الذي استمر فترة طويلة، ونال من صورة القضية الفلسطينيّة والمعاني التي تمثلها على المستويين الإقليمي والعالمي، وخدم السياسات الإسرائيليّة التي اتخذت منه ذريعة لتعطيل العملية السلمية، ومن ثم المضيّ قُدماً في خطط تهويد القدس، وزرع الأراضي الفلسطينية المحتلّة بالمزيد من المستوطنات اليهودية لقطع الطريق أمام أي إمكانية لإنشاء دولة فلسطينية طبيعية وقابلة للحياة.

لقد أعلنت إسرائيل صراحة رفضها اتفاق المصالحة الوطنيّة الفلسطينيّة، بل إن وزير خارجيتها، أفيجدور ليبرمان، هدّد باتخاذ إجراءات انتقامية ضد السلطة الوطنية الفلسطينية والرئيس الفلسطينيّ، محمود عباس، مشيراً إلى أن اتفاق المصالحة يمثل تخطّياً لخط أحمر! يؤكّد هذا الموقف أن إسرائيل، التي كانت تقول دائماً إنها لا تجد شريكاً فلسطينياً يمكن صنع السلام معه، كانت ترى في الفُرقة بين حركتي "فتح" و"حماس" خدمة استراتيجيّة كبيرة لمصالحها، ومن ثم عملت بكلّ قوة على استمرارها، ووضع العراقيل أمام المصالحة، وتعمل الآن على قيادة حملة ضدها على الساحة الدوليّة من أجل إثارة الشكوك حولها، وتخويف العالم منها، وهذا يضع على الجانب الفلسطيني، خاصة "فتح" و"حماس" مسؤوليّة كبيرة على مستويين: الأول هو العمل على مواجهة الحملة الإسرائيلية ضد اتفاق المصالحة بتحرّك مضادّ يوضح أبعادها وفوائدها لعملية السلام وهدف إنشاء الدولة الفلسطينية المرتقبة، وكيف أن وجود جبهة فلسطينية داخلية موحّدة يعني أن أي تحرك نحو السلام سوف يكون معبّراً عن موقف فلسطيني عام، وليس موقف قوى دون أخرى. المستوى الثاني هو المضيّ قُدماً في تنفيذ التفاهمات التي تم التوافق عليها في اتفاق المصالحة، لأنه إذا كان الوصول إلى نقطة الاتفاق عملية صعبة ومعقّدة، فإن المرحلة التالية لهذا الاتفاق تبدو أكثر أهمية وحساسية، لأنها مرحلة التنفيذ على الأرض والتعامل مع الكثير من التفاصيل التي دائماً ما يكمن "الشيطان" فيها، ومن هنا فإنه من المهمّ تعامل الطرفين ("فتح" و"حماس") مع اتفاق المصالحة بحكمة وحسن نية خلال الفترة المقبلة، وعدم إعطاء إسرائيل أيّ فرصة لإجهاضه أو تشويهه على الساحة الدولية، لأن المؤشرات كلّها تؤكّد أن الحكومة الإسرائيلية المتشددة بزعامة بنيامين نتنياهو تسعى وستسعى بكلّ قوة من أجل وضع العراقيل أمامه، لأنه يمثل عامل ضغط قويّ عليها، وينزع منها الذريعة التي كانت تستند إليها دائماً للتهرّب من استحقاقات السلام، وهي غياب الشريك الفلسطيني القادر على صنع السلام والمحافظة عليه وإقناع الشعب الفلسطينيّ به.

Share