استقرار خريطة الطاقة العالمية

  • 4 فبراير 2013

 تحدثت تقارير مختلفة خلال الفترة الماضية عن اكتشاف احتياطيات كبيرة من "الصخور الزيتية"، في عدد من الدول، وهي صخور يمكن من خلال إخضاعها لبعض العمليات استخلاص النفط والغاز الطبيعي منها، في صورة زيت يسـمى "الزيـت الصـخري". وعلى الرغم من أن اكتشاف الصخور الزيتية ليس بالأمر الجديد، فإنه جرى تصوير الاكتشافات الجديدة، من قبل بعض هذه التقارير، على أنها تمثل مرحلة تحول مفصلية في تاريخ الطاقة العالمي وأسواقها، وما يرتبط بها من تغيرات، ووضعها على قدم المساواة مع مراحل التغيير التي طرأت على العالم إبان اكتشاف النفط والغاز الطبيعي والطاقة النووية، وبعد تطوير طرق استخدام مصادر الطاقة المتجددة.

وفي هذا السياق فإنه وإن كان من المسلم به أن »الصخور الزيتية« تظل مصدراً محتملاً للطاقة، فإن الإفراط في الطموحات بشأن دورها على خريطة الطاقة العالمية وموقعها على هذه الخريطة ينطوي على تجاهل لكثير من الأمور الجديرة بالملاحظة، لعل أهمها أن إجمالي النفط والغاز الطبيعي المتوافر بهذه الصخور لا تتعدى نسبته 15٪ من وزنها الإجمالي، وضآلة هذه النسبة إلى هذا الحد تقلل من الجدوى الاقتصادية لعمليات استخلاصهما منها، مقارنة بعمليات الاستخلاص بالطرق التقليدية، ويمكن الإشارة هنا إلى أن معظم كميات الغاز التي تنتج حول العالم من "الصخور الزيتية" يتم حرقها  في مواقع الإنتاج؛ لأن رخص أسعار الغاز يجعل عمليات نقله إلى أسواق الاستهلاك غير ذات جدوى اقتصادية. ولا يمكن تجاهل أن هذه العملية هي أحد مسببات تنامي انبعاثات الغازات الضارة عالمياً، وما ينتج عنها من ظواهر بيئية خطرة، كظاهرة الاحتباس الحراري، السبب الرئيسي في اختلال التوازن البيئي الحادث حول العالم، من ذوبان الجليد في قطبي الكرة الأرضية، وغرق السواحل، والأضرار المتعلقة بالمحاصيل الزراعية وغيرها.

تبقى الآفاق المستقبلية لاستخدام "الصخور الزيتية" كمصدر طاقة يعتمد عليه محدودة أيضاً، في ظل عدم توافر التكنولوجيا المتطورة القادرة على تحويل هذا المصدر إلى مصدر منافس لمصادر الطاقة التقليدية، وطالما بقي هذا القيد ستبقى "الصخور الزيتية" بديلاً مكلفاً وملوثاً للبيئة. فوق هذا وذاك، فإن الأرقام المعلنة حتى الآن بشأن أحجام احتياطيات "الصخور الزيتية" وتوزيعها الجغرافي لا يمكن اعتبارها أرقاماً نهائية، فالباب يظل مفتوحاً لاكتشافات جديدة منها في المستقبل، بما يقلل من أهمية تركزها الجغرافي في مناطق دون أخرى، بل قد تُكتشَف كميات كبيرة منها في أراضي منتجي الطاقة التقليدية حالياً. وفي ظل هذه المعطيات جميعها، فليس من المرجح أن يكون لاكتشافات »الصخور الزيتية« الأخيرة تأثير كبير في خريطة الطاقة العالمية وموازين القوى داخلها، وما يرتبط بها من متغيرات فضلاً عن القوى المحركة لها في المدى المنظور.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات