استقرار اليمن من استقرار المنطقة

  • 6 يناير 2010

يعاني اليمن، منذ فترة، وضعاً أمنياً مضطرباً في ضوء الصراع مع المتمردين "الحوثيين"، الذي أخذ أبعاداً إقليمية، وبعض مظاهر التوتر في الجنوب، وأخيراً تهديدات تنظيم "القاعدة"، التي تشير تقارير إعلامية عدة إلى أنه يخطط لجعل اليمن مرتكزاً مهماً لوجوده في المنطقة، وقد عبّرت الهجمات الحكومية على مواقع تابعة له خلال الفترة الأخيرة عن ذلك بوضوح.

اليمن دولة مهمة، سواء في إطاره العربي أو الإقليمي أو الدولي، حيث يشرف على "مضيق باب المندب" الذي يعدّ من أهم الممرات المائية في العالم ويربط بين البحر الأحمر والمحيط الهندي، ويطلّ على خليج عدن ذي الأهمية الاستراتيجية الكبيرة في حركة التجارة العالمية، خاصة تجارة النفط. هذا الموقع الاستراتيجي المهم لليمن يجعله إحدى الركائز المهمة في أي جهد دولي أو إقليمي لمواجهة القرصنة البحرية التي تصاعد خطرها بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، لذلك فإن استقرار اليمن يمثّل مصلحة إقليمية ودولية كبيرة، وهذا ما يفسّر المواقف الدولية الداعمة للحكومة اليمنية التي صدرت على أكثر من مستوى خلال الفترة الماضية في تعاملها مع التحدي الأمني.

وإذا كان استقرار اليمن وأمنه ضرورة عالمية، فإن الأمر يبدو أكثر وضوحاً بالنسبة إلى منطقة الخليج العربي وبشكل خاص دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، التي يمثل اليمن عمقاً استراتيجياً مهماً لها بحكم عوامل الجغرافيا والتاريخ والروابط المشتركة، ولذلك فقد كانت دول المجلس حريصة منذ البداية على تأكيد وحدة اليمن وسلامة أراضيه ورفض أي تدخل في شؤونه الداخلية ودعمه في مواجهة قوى التمرد والإرهاب، وكانت دولة الإمارات العربية المتحدة من الدول السباقة في التعبير عن دعمها اليمن بالقول والفعل، وقد أكدت الحكومة اليمنية ذلك عبر تصريح وزير الصحة العامة والسكان في ديسمبر الماضي 2009، الذي قال فيه إن الإمارات أول دولة تستجيب لنداء اليمن لدعم أوضاع النازحين إليه، سواء كانوا اليمنيين النازحين بسبب المواجهات المسلحة مع حركة "التمرد الحوثي"، أو الصوماليين الهاربين من الوضع الأمني غير المستقر في الصومال. 

إن أي تهديد لأمن اليمن أو استقراره أو وحدة أراضيه هو تهديد مباشر لأمن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية واستقرارها، لأن القوى التي تقف وراء هذا التهديد لا تقصر أهدافها على الحدود اليمنية فحسب وإنما توسّعها باتساع المنطقة كلها، وهذا ما يتضح بشكل خاص بالنسبة إلى تنظيم "القاعدة" الذي يعمل على اتخاذ الأراضي اليمنية منطلقاً لتهديد الدول المجاورة وتنفيذ مخططاته الإرهابية في منطقة الخليج والشرق الأوسط، وهذا ما تؤكّده بيانات التنظيم وأهدافه المعلنة. ولا شك في أن الخطر الذي يواجه اليمن يقتضي وحدة اليمنيين كلهم خلف الحكومة ونبذ أي توجّهات أو نزعات انفصالية يمكن أن تستنزف الجهد الوطني في الميدان غير الحقيقي للمعركة، وتهدد الوحدة اليمنية التي دفع الشعب اليمني ثمناً غالياً من أجل تحقيقها والحفاظ عليها.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات