استقالة مهاتير محمد وأبرز السيناريوهات التي تنتظر ماليزيا

  • 27 فبراير 2020

جاءت الاستقالة المفاجئة لرئيس الوزراء الماليزي، مهاتير محمد، لتثير تساؤلات كثيرة حول الخليفة المحتمل له، وقبل ذلك إذا ما كان مهاتير سيغادر السلطة فعلاً، وما ينتظر البلاد من سيناريوهات محتملة بعد هذه الاستقالة.
قدم رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد استقالته بشكل مفاجئ يوم الاثنين الماضي، ليثير حزمة من التساؤلات تدور حول أسباب هذه الاستقالة وتوقيتها وما ينتظر البلاد من سيناريوهات بعد الغياب المفترض لمهاتير عن المشهد الساسي، إذا ابتعد بالفعل عن الساحة السياسية. وكان مهاتير محمد قد وصل إلى السلطة عام 2018 متحالفاً مع نائبه أنور إبراهيم، حين أطاحا برئيس الوزراء السابق نجيب عبدالرزاق الذي كان متهماً بمخالفات مالية جسيمة. ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يشغل فيها مهاتير محمد منصب رئيس الوزراء.
وفي الواقع، فإن تفاقم أزمة الثقة بين مهاتير محمد ونائبه أنور إبراهيم، هو الذي يفسر هذه الاستقالة المفاجئة، حيث كان هناك اتفاق بين الطرفين حين فازا في انتخابات عام 2018، على أن يتولى مهاتير منصبه لمدة عامين ثم يتركه لأنور إبراهيم، إلا أن مهاتير لم يحدد موعداً محدداً لذلك، وهذا الأمر سبب توتراً داخل الائتلاف الحاكم، كان له العديد من المظاهر، وأسهم في زيادته عوامل أخرى متعددة، ومن هذه وتلك، استقالة مهاتير محمد من رئاسة حزب بيرساتو، الذي كان جزءاً من ائتلاف المعارضة الذي انضم إليه مهاتير عام 2018 مع أنور إبراهيم، كما استقال 11 نائباً من حزب حليف لمهاتير من البرلمان، ويضاف إلى ذلك قيام بعض أنصار مهاتير محمد بعقد لقاءات مع عدد من أحزاب المعارضة خلال الفترة الأخيرة، وهو ما تم تفسيره من قبل حلفاء أنور إبراهيم بأنه محاولة من قبل مهاتير محمد ومؤيديه لإقصاء خليفته المنتظر زعيم حزب «عدالة الشعب»، ومنعه من تولي منصب رئيس الوزراء، من خلال إسقاط الحكومة الحالية وتشكيل حكومة جديدة لا يشارك فيه أنور إبراهيم وأنصاره. وقد اتهم أنور إبراهيم، وبشكل صريح، مهاتير محمد وحزبه بالخيانة، وقال إن لديهما خططاً لتشكيل حكومة جديدة من دونه.
وفي الواقع، فإن هذا الخلاف بين مهاتير محمد وأنور إبراهيم لا يمكن فصله عن تاريخ العلاقة المعقدة بين الرجلين، فخلال الفترة الأولى لتولي مهاتير محمد رئاسة الوزراء بين عامي 1981 و2003، كان أنور إبراهيم يشغل منصب نائب مهاتير، لكن العلاقة بينهما توترت بعد أن تم إقصاء إبراهيم عام 1998 إثر خلاف على الزعامة بينه وبين مهاتير، وتم الحكم بالسجن على أنور إبراهيم بتهمتي الفساد واللواط، الأمر الذي اعتبر أنه قد تم وفق دوافع سياسية. ومن هنا، فإن التحالف بين الطرفين في انتخابات عام 2018 كان مفاجئاً ومثيراً، وقد تم تفسيره من قبل الحليفين بأن هدفه التخلص من حكومة نجيب عبدالرزاق، الذي تورط في فضائح فساد؛ الأمر الذي كان لا بد أن يعني أن هذا التحالف ذو طبيعة ظرفية.
ماذا بعد؟
لم يقدم البيان الذي أصدره مكتب رئيس الوزراء الماليزي، بشأن استقالة مهاتير محمد، معلومات حول أسباب هذه الاستقالة المفاجئة، ولم يتعرض لترتيبات من المفترض إجراؤها بعد هذه الاستقالة، الأمر الذي يثير تساؤلات حول ماذا بعد تلك الاستقالة، سواء لجهة من سيخلف مهاتير، أو لجهة عقد انتخابات برلمانية جديدة. ووفقاً للتطورات التي سبقت استقالة مهاتير محمد وأعقبتها، فإنه يمكن القول إن مهاتير محمد ربما يسعى بالفعل إلى تشكيل حكومة جديدة، حتى يتم حرمان أنور إبراهيم من تولي منصب رئيس الوزراء. وقد يتولى مهاتير بنفسه الحكومة الجديدة، أو أن يعهد إلى شخص آخر لتشكيلها، وربما تذهب البلاد في اتجاه انتخابات جديدة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات