استشراف مستقبل آفاق العلاقات الإماراتية – الصينية

  • 17 يوليو 2018

تنطلق اليوم ندوة «آفاق العلاقات الإماراتية – الصينية »، التي ينظمها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، بمناسبة زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ، إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، على رأس وفد كبير بعد غدٍ الخميس، بهدف تعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات.

وتكتسب هذه الندوة أهمية خاصة في ضوء التطور السريع الذي طرأ على العلاقات بين الإمارات وجمهورية الصين الشعبية؛ حيث شهدت العلاقات الاقتصادية والتجارية بشكل خاص، نمواً غير مسبوق، بعد تسجيل التبادل التجاري بين البلدين أرقاماً قياسية.

وستتناول الندوة العلاقات بين البلدين ومراحل تطورها، وما وصلت إليه، وفرص التعاون المستقبلية في ضوء الإمكانات الاقتصادية والتنموية الكبيرة التي يمتلكانها، والتي تجعل منهما شريكَين فاعلَين في بناء أطر جديدة للتعاون الثنائي، ليس في المجال الاقتصادي والتجاري فحسب، ولكن أيضاً في مجالات أخرى منها السياسية والأمنية. وقد أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، أن البلدين يؤديان دوراً محورياً في استقرار المنطقة ومستقبلها الاقتصادي.

وستركز الندوة على محورَين رئيسيَّين: يتناول الأول منهما العلاقات الاقتصادية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الصين الشعبية. والحقيقة أن العلاقات الإماراتية – الصينية كانت دائماً متميزة؛ ومنذ تدشينها رسمياً عام 1984 ، والعلاقات الثنائية، وخاصة الاقتصادية، تشهد تطوراً سريعاً؛ ولكنها شهدت في السنوات الأخيرة نمواً لافتاً للنظر؛ وقد انعكس هذا في حجم التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين، وهو الذي سجل في العام الماضي 2017 ، نحو 195.8 مليار درهم، مقابل 169 مليار درهم في نهاية العام 2016 ، أي بمعدل زيادة بلغ 15.1 %. وتشير التوقعات إلى استمرار النمو في التجارة بين البلدين خلال هذا العام 2018 والأعوام المقبلة، وذلك في ظل سياسة الانفتاح، وبناء الشراكات التجارية المثمرة التي تتبناها دولة الإمارات العربية المتحدة مع مختلف دول العالم، وتطوير خريطة تعاون اقتصادي وتجاري مرنة وفاعلة مع الأسواق العالمية الواعدة، وعلى رأسها السوق الصينية الضخمة.

ويناقش المحور الثاني للندوة الأبعاد الاستراتيجية للعلاقات الإماراتية – الصينية. فكما تشهد العلاقات الاقتصادية منذ سنوات نمواً مطرداً، فإن العلاقات السياسية تشهد أيضاً تطوراً لافتاً للنظر؛ وهناك رغبة لدى قيادتَي البلدين للانتقال بعلاقاتهما إلى شراكة استراتيجية؛ وفي هذا السياق يجري بحث آفاق التعاون في ظل مبادرة «طريق الحرير الجديد »، أو «الحزام والطريق » التي أعلنتها الصين في عام 2013 ، وهي التي تعد من أهم المشروعات الكبرى التي يمكن أن تشكل إضافة نوعية للعلاقات الثنائية بين الدولتين خلال السنوات المقبلة، وخاصة في المجالات التجارية والاستثمارية، حيث يتيح هذا المشروع، فرصاً متنوعة في الاستثمار المشترك في مجالات البنية التحتية، والكهرباء، وتكنولوجيا المعلومات، والاتصالات، والصناعة. كما يعزز أيضاً من مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة بصفتها مركزاً مالياً وتجارياً عالمياً، يربط الغرب بالشرق ويتيح الوصول إلى الأسواق الإقليمية والعالمية كافة.

إن النمو السريع والمستمر الذي شهدته العلاقات بين الإمارات والصين؛ والذي تُرجِم بتزايد حجم المبادلات التجارية والاستثمارات المشتركة، وتطوير التعاون الثنائي في مجالات الطاقة والبنية التحتية والتبادل التجاري والاستثمار والفضاء، والتنسيق السياسي حول قضايا المنطقة والعالم؛ يؤكد أن هذه العلاقات في ضوء الزيارات التاريخية والمهمة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، للصين خلال الأعوام القليلة الماضية، وآخرها عام 2015 ، وفي ظل الزيارة التاريخية التي يقوم بها الرئيس الصيني شي جين بينغ، للدولة هذا الأسبوع، مرشحة بالفعل إلى دخول مرحلة جديدة أكثر تطوراً وشمولاً، تعبّر عن طموحات قيادتَي الدولتين في بناء شراكة استراتيجية شاملة ترتقي بأطر التعاون الثنائي إلى أعلى المستويات الممكنة، كما أنها تسهم من دون شك، في تعزيز أسس الأمن والتنمية والاستقرار على الصعيدَين الإقليمي والدولي.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات