استشراف تحولات وتحديات المنطقة

  • 1 أبريل 2015

ينطوي المؤتمر السنوي العشرون لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية الذي انطلقت فعالياته، أمس الثلاثاء، وتستمر حتى اليوم الأربعاء، برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، تحت عنوان «الشرق الأوسط: تحولات الأدوار والمصالح والتحالفات»؛ على أهمية متزايدة بالنظر إلى اعتبارين أساسيين: أولهما، موضوعه الحيوي الذي يتمحور حول تحولات الأدوار والمصالح والتحالفات في منطقة الشرق الأوسط، التي شهدت مجموعة من التطوُّرات العاصفة في ظل التغيرات الإقليمية الجارية في السنوات الأخيرة، وما حملته من تحديات ومخاطر كثيرة على استقرار عدد من الدول العربية. وثانيهما، طبيعة الأوراق والنقاشات التي تضمنتها جلسات المؤتمر أمس، التي ناقشت الكثير من القضايا المهمة التي تفسر ما تشهده بعض دول المنطقة في الوقت الراهن من صراعات وعدم استقرار. حيث ناقشت الجلسة الأولى المشهد السياسي والاستراتيجي الراهن في الشرق الأوسط، وركزت على تبدّل المصالح والتحالفات بين دول التغيير العربية والقوى الإقليمية، والأوضاع الراهنة في هذه الدول، والفرص والتحديات أمام التحالف الدولي ضد الإرهاب. فيما استعرضت الجلسة الثانية طبيعة التهديدات الأمنية في منطقة الشرق الأوسط، وتحولات الفكر والممارسة التي شهدتها استراتيجيات التنظيمات الإرهابية، إلى جانب مناقشة قضية الاستقطاب الطائفي والديني في المنطقة، وما ترتب عليها من تصاعد موجات التطرف والإرهاب التي ضربت بعض دول المنطقـة.

وفي هذا السياق فقد عبّرت كلمة سعادة الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في افتتاح المؤتمر عن رؤية عميقة لطبيعة التحولات والمتغيرات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وما تنطوي عليها من تحديات وأخطار يتعين على جميع دول المنطقة تعزيز التعاون فيما بينها للتصدي لها. فقد أشار سعادته إلى أن الأحداث والتطورات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط أصبحت متشابكة ومعقدة، ولهذا فإنها أسهمت في تغير المصالح وتحول التحالفات، كما حدد سعادته بشكل دقيق خارطة التحديات والمخاطر التي تواجه دول المنطقة، في مقدمتها خطر التطرف والإرهاب بكل صنوفه وجرائمه التي فاقت حدود كل تصور، فضلاً عن ظهور التنظيمات والجماعات الفرعية التي تسعى إلى فرض نفسها كبديل عن الدولة الوطنية وباتت تستهدف التركيبة السكانية لتغييرها على حساب المصالح الوطنية العليا للدولة والشعب، متزامنة مع تنامي ظاهرة الاستقطاب الطائفي والديني في بعض دول الشرق الأوسط. كما أكد سعادته أهمية الدور الذي قامت وتقوم به دولة الإمارات العربية المتحدة تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- في التصدي لهذه المخاطر والتحديات، فقد كانت من أوائل الدول التي شرعت سن قانون متكامل لمكافحة الإرهاب وجرائمه العابرة للحدود، الذي تضمن تحديداً وتوصيفاً دقيقاً لظاهرة الإرهاب بشتى أنواعه وتحديد هويات منظماته وصنوفه وردع مرتكبيه بأقسى العقوبات القانونية.

في كل مؤتمراته السنوية يحرص مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية على مواكبة التطورات التي تشهدها المنطقة والعالم، ويتناولها بمنهج علمي معمق يأخذ في الاعتبار أبعادها المختلفة، السياسية والأمنية والعسكرية والاستراتيجية، ويحلل طبيعة الترابط والتداخل بين هذه الأبعاد، من أجل الخروج بمجموعة من التوصيات والاستنتاجات العلمية التي تقدم الدعم لصانعي القرار في دولة الإمارات العربية المتحدة، ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بوجه عام، وبما يساعدهم على كيفية التعامل البناء والفاعل مع هذه التطورات، واستشراف آفاقها المستقبلية على المستويات كافـة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات