استشراف المستقبل

  • 20 مارس 2018

لا شك في أن العالم من حولنا يشهد العديد من التطورات المتسارعة في المجالات كافة، والتي لا يمكن لدولة الإمارات العربية المتحدة ودول المنطقة بوجه عام تجاهلها، لأنها ترتبط بتنميتها وضمان تطورها على جميع المستويات، ليس لأن هذه التطورات لم تعد تقتصر على الاقتصاد أو السياسة أو الأمن فقط، وإنما باتت تتضمن القطاعات الحيوية التي ترتبط برفاهية الإنسان وبمستوى ما يتم تقديمه له من خدمات أيضاً، كالقطاع الصحي وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التي باتت تدخل في العديد من المجالات الحيوية. في هذا السياق فإن المؤتمر السنوي الثالث والعشرين الذي ينظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، تحت عنوان (الدراسات المستقبلية)، وتبدأ فعالياته اليوم الثلاثاء وتستمر حتى يوم غد الأربعاء ينطوي على قدر كبير من الأهمية، ليس لأنه يناقش مجموعة من القضايا المستقبلية المهمة في العديد من المجالات فقط، وإنما لأنه يقدم خريطة بأبرز التحولات المستقبلية في عدد من القطاعات الرئيسية التي تشغل بال صانعي القرار في دول المنطقة أيضاً، وتحديد طبيعة تداعياتها على دولة الإمارات العربية المتحدة ودول المنطقة بوجه عام، وكيفية التعامل الفاعل والبنّاء معها.

ولعل ما يزيد من أهمية هذا المؤتمر، إضافة إلى موضوعه الحيوي، هو أنه يستضيف نخبة من الخبراء والمتخصصين في الشؤون الإقليمية والدولية والقضايا المتعلقة بالدراسات المستقبلية، وذلك انطلاقاً من الأهمية المتزايدة التي باتت تحظى بها هذه النوعية من الدراسات في عالم اليوم، سواء من قبل مراكز البحوث والدراسات والتفكير، أو من جانب الحكومات وصانعي القرار في المنطقة والعالم، وخاصة أن تجارب التنمية والتطور في العالم تشير إلى أن الدول التي تسعى إلى تعزيز مكانتها الاقتصادية والارتقاء بمستوى شعوبها وتحقيق أعلى معايير ودرجات الرفاهية لها، تهتم بالمستقبل، وتعمل على امتلاك أدواته المختلفة، ولهذا فقد حرص المركز على أن تكون القضايا التي يتناولها في مؤتمره السنوي الثالث والعشرين، مواكبة للتطورات المستقبلية، في المجالات المختلفة، اقتصادياً وأمنياً وسياسياً وصحياً، حيث ستناقش جلسات المؤتمر على مدار يومين مستقبل الطاقة وحاجة العالم إليها، والابتكار ومستقبل اقتصاد الإبداع، والتغيرات الطبية، بما فيها الثورة الجينية وبزوغ فجر الطب الشخصي، كما يتناول المؤتمر مستقبل الاستقرار السياسي في ظل حروب الجيلين الرابع والخامس، والتهديدات الأمنية المستقبلية وخاصة الأمن الإلكتروني، ويتناول أيضاً تكنولوجيا المستقبل، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والروبوتات ومصير الجنس البشري وتكنولوجيا النانو، وتطبيقاتها وتداعياتها، وهي قضايا تهم دولة الإمارات العربية المتحدة التي تسعى إلى امتلاك الأدوات المعرفية والتكنولوجية الحديثة، للعبور الآمن نحو المستقبل، وتعزيز ريادتها على خريطة الدول المتقدمة، وذلك في إطار استعدادها للانتقال إلى مرحلة ما بعد عصر النفط التي تسعى خلالها إلى بناء اقتصاد معرفي يتسم بالاستدامة والتطور.

إن تخصيص مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية مؤتمره السنوي الثالث والعشرين للدراسات المستقبلية ينطلق من فلسفة تؤمن بأن استشراف المستقبل هو الأساس الذي تقوم عليه حركة التنمية والتطوير والتحديث في المجالات المختلفة، ولهذا يحرص المركز على الارتقاء بالدراسات المستقبلية، بل إن العديد من فعالياته تركز على المجالات المستقبلية التي ترتبط بمستقبل الأمن والتنمية في الإمارات ودول المنطقة، كقضايا الطاقة والتعليم وحروب المستقبل والتكنولوجيا، وغيرها العديد من المجالات، وهو بهذا يواكب رؤى الإمارات المستقبلية الطموحة، سواء «رؤية 2021» التي تسعى إلى أن تكون الإمارات من أفضل دول العالم في العيد الخمسين لإنشائها، أو «مئوية 2071» التي تستهدف الوصول بالإمارات كي تكون أفضل دولة في العالم وأكثرها تقدماً، بحلول الذكرى المئوية لتأسيسها. لقد استطاعت دولة الإمارات العربية المتحدة أن ترسخ مكانتها كمركز عالمي لاستـشراف وصناعة المستقبل، وهذا ما تجسده القمة العالمية السنوية للحكومات، التي تستضيفها دبي، التي تستهدف تسليط الضوء على التحديات التي تواجه حكومات المستقبل، وطرح الرؤى والآليات المناسبة التي تعزز من فاعلية العمل الحكومي، وجعله أكثر قدرة على الاستجابة لتطلعات الشعوب في المجالات المختلفة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات