استراتيجيَّة طموحة لاستشراف المستقبل

  • 1 أكتوبر 2016

استشراف المستقبل، والتخطيط الجيد له، يمثلان إحدى السمات المميزة لتجربة التنمية في دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تنظر دوماً إلى الأمام، وتتطلَّع باستمرار إلى تحقيق الريادة في المجالات كافة، بما يعزز مكانتها على خريطة الدول المتقدِّمة. في هذا السياق، وبتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، اعتمد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، يوم الأربعاء الماضي «استراتيجية الإمارات لاستشراف المستقبل» في وزارة شؤون مجلس الوزراء والمستقبل، التي تهدف إلى الاستشراف الباكر للفرص والتحديات بالقطاعات الحيوية كافة في الدولة، وتحليلها، ووضع الخطط الاستباقيَّة بعيدة المدى لها على المستويات كافة؛ لتحقيق إنجازات نوعية لخدمة مصالح الدولة.

أهمية «استراتيجية الإمارات لاستشراف المستقبل» لا تكمن في كونها تهدف إلى وضع أنظمة حكومية تجعل من استشراف المستقبل جزءاً من عملية التخطيط الاستراتيجي في الجهات الحكومية، وإطلاق دراسات وسيناريوهات لاستشراف مستقبل القطاعات الحيوية كافة فقط، وإنما كذلك لأنها تضع الآليات والوسائل اللازمة لترجمة هذه الأهداف على أرض الواقع، كإنشاء كلية متخصِّصة للمستقبل، وإرسال بعثات تخصصية إلى الجامعات الدولية الرئيسيَّة في مجال التخطيط الاستراتيجي، وإطلاق تقرير دوريٍّ من مجلس الوزراء حول استشراف مستقبل الدولة يتم تحديثه كل سنة بناءً على التطورات، ويكون مرجعاً لخطط استشراف المستقبل كافة، وإطلاق مختبرات حكومية متخصِّصة ببناء سيناريوهات المستقبل.  

وأهم ما يميز الدول المتقدِّمة أنها تفكر دوماً في المستقبل، وتخطط له جيداً، وتضع الأسس والمرتكزات التي تمكِّنها من العبور الآمن إليه، وهذا ما أدركته دولة الإمارات العربية المتحدة منذ نشأتها وحتى وقتنا الراهن؛ لأنها تدرك أن التنمية عملية مستمرة وشاملة، وتتطلَّب رؤية شاملة تربط الماضي بالحاضر والمستقبل، وهذا ما عبَّر عنه بوضوح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بقوله: «نحن دولة كنا منذ البداية مغرمين بالمستقبل ومتطلِّعين إليه؛ وهذا أحد أهم أسرار نجاحاتنا التي نراها اليوم».

وحينما يتحول التخطيط للمستقبل والاستثمار فيه إلى نهج ثابت لدولة ما؛ فهذا دليل على أنها تملك كل مقومات النمو والتطور والتقدُّم، وهذا ما أثبتته دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تقوم تجربة التنمية فيها على التخطيط العلمي للحاضر والمستقبل، والسعي الدائم إلى المركز الأول، من خلال خطط واستراتيجيات واضحة ومحدَّدة الأهداف، لعل أبرزها في هذا الشأن «رؤية الإمارات 2021» التي تهدف إلى جعل دولة الإمارات العربية المتحدة من أفضل الدول في العالم في الذكرى الخمسين لإنشائها، و«الرؤية الاقتصادية  2030 لإمارة أبوظبي» التي تؤكد أهمية التنويع الاقتصادي من خلال الدفع نحو تحقيق نمو أسرع في القطاعات غير النفطيَّة، والعمل على تحقيق مستويات مماثلة من التنوُّع الاقتصادي والاستدامة لما هو موجود في الدول المتقدمة.

وليس أدل على سلامة النهج، الذي تتبعه الإمارات في استشراف المستقبل، أنها استطاعت أن تشخِّص بوضوح التحديات التي تواجهها في المستقبل، ووضعت الاستراتيجيات الفعَّالة للتعامل معها، وتمثل استراتيجية الطاقة التي تتبناها الدولة اليوم نموذجاً لهذا التفكير المستقبلي والتخطيط السليم له؛ فعلى الرغم من أن الإمارات دولة منتجة ومصدِّرة للنفط؛ فإن هذا لم يمنعها من الانخراط في إنتاج الطاقة النووية والمتجدِّدة؛ انطلاقاً من رؤية قائمة على دراسات علمية لاحتياجات المستقبل من الطاقة في ظل تزايد عدد السكان، وارتفاع مستوى المعيشة، واتساع الأنشطة الاقتصادية والتنموية، خاصة في المجال الصناعي، إضافة إلى حرص الدولة على إيجاد بيئة نظيفة تحقق هدف التنمية الشاملة والمستدامة.

تدشن «استراتيجية الإمارات لاستشراف المستقبل» مرحلة جديدة من العمل الوطني، تشارك فيها كل الجهات والهيئات المعنيَّة؛ من أجل هدف رئيسي هو الحفاظ على المكتسبات التنموية التي تحققت على أرض الواقع، والانطلاق بمسيرة التنمية إلى آفاق أرحب وأوسع في المستقبل، تتبوأ فيها الإمارات مرتبة متقدِّمة في كل مؤشرات النمو والتطور؛ بما يضمن ترسيخ تجربتها التنموية، ويعزِّز الثقة بالمستقبل.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات