استراتيجية الإمارات للتنمية الـخضراء

  • 2 يونيو 2013

تراعي دولة الإمارات العربية المتحدة منذ نشأتها في أوائل عقد السبعينيات من القرن العشرين الاعتبارات البيئية، وهي لم تُغفل طوال العقود الماضية اعتبارات التوازن البيئي ومتطلبات حماية حقوق أجيال المستقبل في الموارد الطبيعية، وهي كذلك تهتم بتقليص مسببات التلوث البيئي، من انبعاثات كربونية ومخلفات صلبة وغيرها، ومن أجل ذلك أدركت مبكراً أهمية العمل من أجل تحقيق التنمية المستدامة، فوضعت لذلك الخطط والرؤى المستقبلية طويلة الأجل على المستويين المحلي والاتحادي.

وفي هذا السياق، أعلنت "وزارة البيئة والمياه" مؤخراً، في بيان رسمي أنها تقوم حالياً بإعداد "استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء"، وذلك بالتعاون مع كل من رئاسة مجلس الوزراء ووزارة الخارجية و"المعهد العالمي للنمو الأخضر"، ومن المقرر أن ينتهي إعداد الاسترايتجية خلال الربع الرابع من العام الجاري، ليتم تقديمها إلى مجلس الوزراء لاعتمادها، ومن ثم تعميمها مباشرة على مؤسسات الدولة للبدء في تطبيقها.

يتمثل الهدف الرئيسي لــ "استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء"في تمكين دولة الإمارات من أن تصبح، بحلول عام 2021، واحدة من دول العالم الرائدة في مجال الاقتصاد الأخضر، وهي خطوة مهمة تحقق للدولة عدداً من الفوائد، وهي: أولاً، ستحقق المزيد من التوازن بين أهداف التنمية الاقتصادية في معناها الكمي من ناحية، وأهداف التنمية الاجتماعية بمعناها الكيفي من ناحية أخرى، من خلال دعم القطاعات الاقتصادية القادرة على توليد فرص عمل كافية لاستيعاب النمو المستمر في القوى العاملة، ورفع مستويات جودة الحياة ومحاصرة الأمراض والأوبئة. ثانياً، فهي ستساعد على تحقيق المزيد من التوازن بين شروط التنمية الاقتصادية من ناحية وشروط التوازن البيئي من ناحية أخرى، عبر تحويل القطاعات الاقتصادية ذات الدور المحوري في النمو الاقتصادي بالدولة إلى قطاعات خضراء، تنخفض فيها انبعاثات الغازات الملوثة للبيئة وتزداد فيها كفاءة استخدام الموارد الطبيعية كمدخلات إنتاج، وقد حدد بيان الوزارة سبعة قطاعات اقتصادية سيتم التركيز عليها في هذا الإطار، أهمها: قطاع النفط والغاز، وقطاع المياه والكهرباء، وقطاع الاقتصاد والصناعة.

ثالثاً، إن الجهات المسؤولة عن إعداد هذه الاستراتيجية لا تتردد في الاطلاع على تجارب الدول التي نجحت بالفعل في الوصول إلى مستوى متقدم من النمو الاقتصادي الأخضر، كالبرازيل والدنمارك وكوريا الجنوبية وإندونيسيا، بما سيوفر لها فرصة استخلاص الدروس المستفادة من تلك التجارب، ويسمح لها بتبني أفضل الآليات واختيار أقصر الطرق نحو إدراك أهدافها، دون الاضطرار إلى استخدام خيار التجربة والخطأ، الذي يحتاج وقتاً وجهداً ويستهلك الموارد. رابعاً، تهتم الاستراتيجية ببناء وتنمية الطاقات البشرية المواطنة القادرة على إدارة المهام المتعلقة بتطبيق مفاهيم الاقتصاد الأخضر، وتعزيز المعرفة في مجال النمو الأخضر، وهذا من شأنه الوفاء بأهم شروط الاستدامة التنموية بشكل عام.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات