استراتيجية إماراتية متكاملة حول الطاقة

  • 19 نوفمبر 2014

لا شك في أن قضية الطاقة تشهد تغيرات مهمة على المستوى العالمي، سواء تعلق الأمر بالأسعار أو بالإنتاج أو بالتكنولوجيا أو بالمصادر الجديدة للطاقة، ومن هنا تأتي أهمية المؤتمر السنوي العشرين للطاقة، الذي بدأ أعماله أمس في "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية"، تحت عنوان "الاتجاهات المستقبلية للطاقة: الابتكار والأسواق والجغرافيا السياسية" ويستمر حتى اليوم، بحضور نخبة كبيرة من المتخصصين في هذا المجال. وقد أكدت الكلمة التي ألقاها معالي المهندس/ سهيل محمد فرج المزروعي، وزير الطاقة الإماراتي، في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر أن دولة الإمارات العربية المتحدة تمتلك رؤية واضحة واستراتيجية متكاملة وشاملة للتعامل مع قضية الطاقة، سواء في الحاضر أو المستقبل، تقوم على تنويع مصادر الطاقة من خلال الاهتمام بالطاقة النووية والمتجددة، وترشيد استهلاك الطاقة عبر وسائل عدة، منها الاستعداد لإصدار قانون بهذا الشأن، بحيث تكون الإمارات نموذجاً في هذا المجال، إضافة إلى عدم تسييس مسألة انخفاض أسعار النفط، والنظر إلى هذه القضية في إطارها الاقتصادي القائم على العرض والطلب وضرورة إيجاد استراتيجية مشتركة بين الدول المنتجة للنفط والمستهلكة له للتعامل معها. وهذا يشير إلى الدور المسؤول الذي تقوم به الإمارات في أسواق النفط العالمية بشكل خاص، والطاقة بشكل عام، وخاصة أنها من الدول الرائدة عالمياً في الاهتمام بمصادر الطاقة المتجددة والنظيفة ولها مبادراتها المتميزة في هذا الشأن، وهناك ثقة من العالم بقدرتها على قيادة هذا المسار، وهو ما تم التعبير عنه من خلال منحها استضافة مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة "آيرينا" في أبوظبي.

وإذا كانت قضية الطاقة في العالم تعيش تغيرات مهمة تستدعي اهتمام المؤسسات المعنية، وفي مقدمتها منظمة "أوبك" ووكالة الطاقة العالمية ومراكز الدراسات والبحوث وغيرها، فإن أهم الجوانب التي من المهم التركيز عليها، هي تلك التي تتعلق بالابتكار والأسواق والجغرافيا السياسية، وهو ما أشار إليه سعادة الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" في الكلمة الترحيبية في المؤتمر العشرين للطاقة بقوله "إن تركيز المؤتمر السنوي للطاقة هذا العام على الابتكار والأسواق والجغرافيا السياسية، وربطها بمستقبل الطاقة في العالم، إنما يرجع إلى ما تشهده هذه الجوانب الثلاثة من تغيرات وتحولات كبيرة مفتوحة على الكثير من السيناريوهات التي لها علاقة مباشرة بالاستقرار الاقتصادي العالمي". حيث يقع تحت هذه الجوانب الثلاثة: الابتكار، والأسواق، والجغرافيا السياسية، الكثير مما يتعلق بمستقبل الطاقة في العالم كله، مثل: دور الغاز الصخري، ومستوى الأسعار، والتحولات التي تلحق باتجاهات الاستهلاك، وأمن خطوط نقل الطاقة وتأثير التوترات السياسية فيها، وما يمكن أن تسببه قوى الإرهاب من تأثير سلبي في إمدادات النفط، فضلاً عن دور التكنولوجيا وقدرتها على إحداث التوفيق بين زيادة الطلب على الطاقة من ناحية، والآثار السلبية على البيئة من ناحية أخرى.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات