استراتيجية أمريكية أكثر حسماً في مواجهة إيران

  • 22 مايو 2018

الاستراتيجية الأمريكية الجديدة تجاه إيران التي أعلنها وزير الخارجية، مايك بومبيو، أمس، تُعدُّ الأكثر حسماً في التصدي لإيران منذ سنوات؛ ليس لأنها تتسم بالشمول، وتأخذ في الاعتبار أبعاد القلق المختلفة إزاء سلوك طهران في المنطقة فقط، وإنما كذلك لأنها تضمَّنت مطالب واضحة على إيران الالتزام بها إذا أرادت أن تثبت أنها جادَّة في التصرف كدولة مسؤولة في المنطقة وملتزمة ضمن المجتمع الدولي. فهذه الاستراتيجية تأخذ في الاعتبار الدور الإيراني التخريبي في المنطقة من خلال دعمها الميليشيات والأذرع الإرهابية، التي تقف وراء حالة الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة، كما تتضمن خطوات واضحة للتعامل مع البرنامجين النووي والصاروخي لطهران بعدما تبين أنها لم تلتزم ببنود الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه مع مجموعة ) 1+5 ( في عام 2015 ، وواصلت تطوير برنامجها للصواريخ الباليستية خلال السنوات الماضية، متحدية بذلك قرارات مجلس الأمن الدولي، التي تحظر عليها عدم القيام بنشاطات من أجل تطوير صواريخ يمكن تزويدها برؤوس نووية.

ومنذ قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في الثامن من مايو الجاري، وإيران تتحرك على أكثر من صعيد للحفاظ على هذا الاتفاق، تارة بإغراء باقي الأطراف في هذا الاتفاق، وخاصة دول الاتحاد الأوروبي، بالكثير من الحوافز التجارية والاستثمارية، وتارة بالاستقواء بالموقفين الروسي والصيني؛ على أمل الحفاظ على الاتفاق النووي الذي يعد بالنسبة إليها فرصة لن تتكرر؛ لأنه منحها كل شيء من دون أن يلزمها بأي شيء، بل إنه ضمن لها استئناف برنامجها النووي بعد مرور سنوات قليلة؛ لهذا فإن إيران تدرك الآن أنها في مأزق غير مسبوق؛ لأن الولايات المتحدة الأمريكية جادة في مواجهتها هذه المرة، وليس أدل على ذلك من تحركاتها السريعة لهذه المواجهة؛ فبعد أيام قليلة من قرار الانسحاب من الاتفاق أعلنت واشنطن أنها ستعمل على تأسيس تحالف دولي ضدها، ثم جاءت السياسة الأمريكية الجديدة، التي أعلنها بومبيو أمس، لتؤسس لمرحلة جديدة أكثر حسماً في التعامل مع إيران من منظور شامل.

وتكتسب الاستراتيجية الأمريكية الجديدة تجاه إيران أهميتها من اعتبارات عدَّة: أولها، أنها تتضمن مطالب واضحة على طهران الوفاء بها من أجل التوصل إلى اتفاق نووي جديد، وهذه المطالب تتعامل مع كل جوانب القلق المرتبطة بالسياسة الإيرانية، سواء فيما يتعلق بمشروعها النووي وبرنامجها للصواريخ الباليستية، أو فيما يتعلق بعلاقتها بالأذرع والميليشيات الإرهابية في منطقة الشرق الأوسط، كحزب الله اللبناني، وميليشيا الحوثي في اليمن، وحركة طالبان أفغانستان، وتنظيم القاعدة، أو فيما يتعلق بوجود ميليشياتها في سوريا، حيث تطالب الولايات المتحدة الأمريكية طهران بأن توقف دعمها لهذه الميليشيات والجماعات الإرهابية، وأن تتوقف عن أنشطتها التي تزعزع أمن واستقرار جيرانها، وفي منطقة الشرق الأوسط بوجه عام. ثانيها، أن هناك شبه توافق إقليمي ودولي على الخطوط العريضة التي تتضمنها الاستراتيجية الأمريكية الجديدة، خاصة فيما يتعلق بالمشروعين النووي والصاروخي لإيران، وضرورة توقفها عن أنشطتها الداعمة للإرهاب في منطقة الشرق الأوسط، فالكثير من دول الاتحاد الأوروبي أعربت عن قلقها، في أكثر من مناسبة خلال الفترة الماضية، من برنامج إيران للصواريخ الباليستية، وطالبت بفرض مزيد من الرقابة والقيود عليه، بل إن روسيا بدأت تتفهَّم في الآونة الأخيرة المطالب الأمريكية الخاصة بضرورة خروج الميليشيات المسلحة المرتبطة بإيران من سوريا؛ بصفتها تقف عقبة أمام جهود الحل السياسي هناك. ثالثها، أن الاستراتيجية الأمريكية الجديدة تتعامل بشكل حاسم مع أذرع وميليشيات إيران في المنطقة؛ بصفتها لا تنفصل عنها، وتُعَدُّ أدواتها للتوسع ونشر الفوضى في المنطقة؛ ولهذا شددت هذه الاستراتيجية على مطالبة إيران بإيقاف دعمها لهذه الميليشيات، وضرورة أن يتخلى فيلق القدس، الذراع الخارجية للحرس الثوري الإيراني، عن شركائه من الإرهابيين، وأن يتوقف عن تدخلاته المزعزعة للأمن والاستقرار في الكثير من دول المنطقة.

وحينما تم التوصل إلى الاتفاق النووي، في عام 2015 ، حظي بتأييد غالبية دول المنطقة والعالم؛ لأنها كانت تأمل وقتها أن يسهم هذا الاتفاق في تعزيز أسس الأمن والاستقرار في المنطقة، لكن للأسف فإن إيران وظَّفته بشكل سيئ لخدمة مشروعها التوسعي والتخريبي في المنطقة؛ لهذا فإن الاستراتيجية الأمريكية الجديدة تجاه إيران هي محاولة لتصحيح أخطاء هذا الاتفاق الكارثي، والتصدي بحسم لخطر إيران وميليشياتها في المنطقة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات

استراتيجية أمريكية أكثر حسماً في مواجهة إيران

  • 22 مايو 2018

الاستراتيجية الأمريكية الجديدة تجاه إيران التي أعلنها وزير الخارجية، مايك بومبيو، أمس، تُعدُّ الأكثر حسماً في التصدي لإيران منذ سنوات؛ ليس لأنها تتسم بالشمول، وتأخذ في الاعتبار أبعاد القلق المختلفة إزاء سلوك طهران في المنطقة فقط، وإنما كذلك لأنها تضمَّنت مطالب واضحة على إيران الالتزام بها إذا أرادت أن تثبت أنها جادَّة في التصرف كدولة مسؤولة في المنطقة وملتزمة ضمن المجتمع الدولي. فهذه الاستراتيجية تأخذ في الاعتبار الدور الإيراني التخريبي في المنطقة من خلال دعمها الميليشيات والأذرع الإرهابية، التي تقف وراء حالة الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة، كما تتضمن خطوات واضحة للتعامل مع البرنامجين النووي والصاروخي لطهران بعدما تبين أنها لم تلتزم ببنود الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه مع مجموعة ) 1+5 ( في عام 2015 ، وواصلت تطوير برنامجها للصواريخ الباليستية خلال السنوات الماضية، متحدية بذلك قرارات مجلس الأمن الدولي، التي تحظر عليها عدم القيام بنشاطات من أجل تطوير صواريخ يمكن تزويدها برؤوس نووية.

ومنذ قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في الثامن من مايو الجاري، وإيران تتحرك على أكثر من صعيد للحفاظ على هذا الاتفاق، تارة بإغراء باقي الأطراف في هذا الاتفاق، وخاصة دول الاتحاد الأوروبي، بالكثير من الحوافز التجارية والاستثمارية، وتارة بالاستقواء بالموقفين الروسي والصيني؛ على أمل الحفاظ على الاتفاق النووي الذي يعد بالنسبة إليها فرصة لن تتكرر؛ لأنه منحها كل شيء من دون أن يلزمها بأي شيء، بل إنه ضمن لها استئناف برنامجها النووي بعد مرور سنوات قليلة؛ لهذا فإن إيران تدرك الآن أنها في مأزق غير مسبوق؛ لأن الولايات المتحدة الأمريكية جادة في مواجهتها هذه المرة، وليس أدل على ذلك من تحركاتها السريعة لهذه المواجهة؛ فبعد أيام قليلة من قرار الانسحاب من الاتفاق أعلنت واشنطن أنها ستعمل على تأسيس تحالف دولي ضدها، ثم جاءت السياسة الأمريكية الجديدة، التي أعلنها بومبيو أمس، لتؤسس لمرحلة جديدة أكثر حسماً في التعامل مع إيران من منظور شامل.

وتكتسب الاستراتيجية الأمريكية الجديدة تجاه إيران أهميتها من اعتبارات عدَّة: أولها، أنها تتضمن مطالب واضحة على طهران الوفاء بها من أجل التوصل إلى اتفاق نووي جديد، وهذه المطالب تتعامل مع كل جوانب القلق المرتبطة بالسياسة الإيرانية، سواء فيما يتعلق بمشروعها النووي وبرنامجها للصواريخ الباليستية، أو فيما يتعلق بعلاقتها بالأذرع والميليشيات الإرهابية في منطقة الشرق الأوسط، كحزب الله اللبناني، وميليشيا الحوثي في اليمن، وحركة طالبان أفغانستان، وتنظيم القاعدة، أو فيما يتعلق بوجود ميليشياتها في سوريا، حيث تطالب الولايات المتحدة الأمريكية طهران بأن توقف دعمها لهذه الميليشيات والجماعات الإرهابية، وأن تتوقف عن أنشطتها التي تزعزع أمن واستقرار جيرانها، وفي منطقة الشرق الأوسط بوجه عام. ثانيها، أن هناك شبه توافق إقليمي ودولي على الخطوط العريضة التي تتضمنها الاستراتيجية الأمريكية الجديدة، خاصة فيما يتعلق بالمشروعين النووي والصاروخي لإيران، وضرورة توقفها عن أنشطتها الداعمة للإرهاب في منطقة الشرق الأوسط، فالكثير من دول الاتحاد الأوروبي أعربت عن قلقها، في أكثر من مناسبة خلال الفترة الماضية، من برنامج إيران للصواريخ الباليستية، وطالبت بفرض مزيد من الرقابة والقيود عليه، بل إن روسيا بدأت تتفهَّم في الآونة الأخيرة المطالب الأمريكية الخاصة بضرورة خروج الميليشيات المسلحة المرتبطة بإيران من سوريا؛ بصفتها تقف عقبة أمام جهود الحل السياسي هناك. ثالثها، أن الاستراتيجية الأمريكية الجديدة تتعامل بشكل حاسم مع أذرع وميليشيات إيران في المنطقة؛ بصفتها لا تنفصل عنها، وتُعَدُّ أدواتها للتوسع ونشر الفوضى في المنطقة؛ ولهذا شددت هذه الاستراتيجية على مطالبة إيران بإيقاف دعمها لهذه الميليشيات، وضرورة أن يتخلى فيلق القدس، الذراع الخارجية للحرس الثوري الإيراني، عن شركائه من الإرهابيين، وأن يتوقف عن تدخلاته المزعزعة للأمن والاستقرار في الكثير من دول المنطقة.

وحينما تم التوصل إلى الاتفاق النووي، في عام 2015 ، حظي بتأييد غالبية دول المنطقة والعالم؛ لأنها كانت تأمل وقتها أن يسهم هذا الاتفاق في تعزيز أسس الأمن والاستقرار في المنطقة، لكن للأسف فإن إيران وظَّفته بشكل سيئ لخدمة مشروعها التوسعي والتخريبي في المنطقة؛ لهذا فإن الاستراتيجية الأمريكية الجديدة تجاه إيران هي محاولة لتصحيح أخطاء هذا الاتفاق الكارثي، والتصدي بحسم لخطر إيران وميليشياتها في المنطقة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات