استدامة رفاهية المواطنين أولويَّة القيادة

  • 29 ديسمبر 2016

لا شكَّ في أن التجربة الوحدوية التنموية الباهرة، التي تقدِّمها دولة الإمارات العربية المتحدة، منذ تأسيسها، هي تجربة فريدة بما تمثله من نقطة مضيئة تشعُّ خيراً وسلاماً وأملاً وسط المحيط المظلم من التحديات والأزمات المتصاعدة في المنطقة والعالم. فقد استطاعت الإمارات، ولله الحمد، أن تثبت بما حققته من مكتسبات وإنجازات ريادية على مدار مسيرة الاتحاد أنها نموذج ناجح عصيٌّ بحكمة قيادته الرشيدة، ووفاء شعبه الأصيل، على التهديدات والأخطار، قادر على مواجهة مختلف التحديات، بل تحويلها إلى فرص ينهل من خيراتها أبناء الوطن. ولعل أبرز ما يميِّز هذه التجربة، التي تلقى تقديراً متعاظماً شرق المعمورة وغربها، أنها متطلِّعة دائماً إلى الأمام، قائمة على رؤى استراتيجية شمولية ومستدامة، هدفها الأول والأخير مواصلة الارتقاء بالوطن، وضمان المستقبل الأفضل لأجياله المتعاقبة.

ولم يكن لهذه التجربة الإماراتية الملهِمة للكثير من الدول والشعوب أن ترى النور لولا حكمة الوالد المؤسس المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيَّب الله ثراه- الذي أنشأ الدولة على أساس نهج ثابت قوامه أن الإنسان الإماراتي هو ثروة الوطن الأغلى، وهدف الاتحاد الأسمى؛ لذلك ينبغي التركيز باستمرار على الاهتمام ببنائه وتطويره في مختلف ميادين العلم والعمل من جهة، والحرص على إحاطته ببيئة زاخرة بكلِّ مقوِّمات العيش الكريم والرفاهية من جهة أخرى.

هذا الاهتمام الاستثنائي بالاستثمار في المواطن الإماراتي ولأجله هو اليوم حجر الأساس في عقيدة «البيت المتوحِّد» الذي تحرص قيادتنا الرشيدة، ممثلةً في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- كلَّ الحرص على تعزيز أركانه بما يرسِّخ علاقة التلاحم العظيمة بينها وبين أبناء الوطن؛ إذ تضع قيادتنا الحكيمة رضا المواطن ورفاهيته نصب عينيها باستمرار، والواقع الإماراتي يزخر بشواهد لا تُحصَى على ذلك؛ ولعل أبرزها تتويج شعب الإمارات، بحسب المؤشرات العالمية، واحداً من أسعد شعوب المعمورة على الإطلاق. وفي هذا السياق جاء تأكيد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة -حفظه الله-، خلال استقبال سموه في قصر البحر مؤخراً وفداً من هيئة أبوظبي للإسكان، أن الاستقرار الأسري والاجتماعي لأبناء الوطن إحدى الأولويات الثابتة في الرؤية التنموية لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله-؛ ولذا فإن الخطط والبرامج والسياسات التنموية تتمحور حول الإنسان الإماراتي، ورفاهيته، وتقدُّمه، وتحسين نوعية حياته، خاصة في مجال الإسكان؛ إيماناً من القيادة الحكيمة بأن ذلك يُعَدُّ ركيزة أساسية تدعم استقرار الأسر وتماسكها، وتُمكِّنها من الإسهام بفاعلية في نهضة الوطن وتقدُّمه.

إن الفلسفة التنموية لدولة الإمارات تقوم على تسخير ثروات الوطن جميعها لتوفير أرقى الخدمات ومقوِّمات العيش الكريم لسائر مواطني الدولة من أقصاها إلى أقصاها، وهي فلسفة تترجمها ما تقدِّمها الدولة من مبادرات ملموسة ومشروعات ضخمة في مختلف المجالات الصحية والتعليمية والبنى التحتية، إضافة إلى الإسكان الذي توليه القيادة الرشيدة أهمية خاصة بصفته أحد أهم أبعاد التنمية البشرية والاجتماعية. ولا يقتصر هذا الاهتمام على توفير المسكن العصري الملائم للمواطنين، وتسهيل الحصول عليه، بل يمتدُّ إلى الحرص على تقديم الحلول المبتكرة التي توائم بين احتياجات المواطنين واعتبارات التنمية الشاملة والمستدامة في آن واحد. وضمن هذا الإطار شدَّد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان حفظه الله- على أهمية مواصلة طرح الأفكار والمبادرات، سواء التي تتصل بأحدث المفاهيم والمواصفات في بناء المجمعات السكنية العصرية المبتكرة والمستدامة، التي تراعي الاحتياجات والعادات المعيشية للأسر المواطنة، أو تلك التي من شأنها تسريع إجراءات إنجاز متطلبات الإسكان للمواطنين، ومواكبة آليات العمل في هذا القطاع والتطورات المتلاحقة التي تشهدها مسيرة الخير والنماء، التي يعيشها وطننا العزيز. وتأتي تصريحات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان حفظه الله- لتبرهن من جديد على أن سعادة المواطنين عبر الأجيال، ورفاهيتهم المستدامة، كانتا ولا تزالان وستبقيان الأولوية البارزة لمسيرة الاتحاد وقيادتنا المعطاءة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات