استدامة الإنتاج والاستهلاك

  • 5 فبراير 2017

منذ قيام دولة الاتحاد في مطلع عقد السبعينيات من القرن العشرين، على يد الأب المؤسس، المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، تضع دولة الإمارات العربية المتحدة حماية البيئة وصون التراث الطبيعي بين أهم أولوياتها، وتخصص لذلك الكثير من الاستثمارات، وتضع لها الخطط والاستراتيجيات، بالشكل الذي جعل منها نموذجاً للدولة التي تستطيع أن تحقق ما تصبو إليه من نمو وازدهار اقتصادي وتنموي، في الوقت الذي تتمكن فيه أيضاً من رعاية البيئة والمحافظة عليها، بألا تكون نهضتها الاقتصادية والتنموية على حساب بيئتها وتراثها وموروثها الطبيعي.

وبمناسبة يوم البيئة الوطني العشرين، الذي يوافق الرابع من شهر فبراير من كل عام، فقد أكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في المنطقة الغربية، رئيس مجلس إدارة هيئة البيئة-أبوظبي، أهمية البيئة التي تعتبر إرثاً طبيعياً فريداً متأصلاً في وجدان أبناء الإمارات، تعززه علاقتهم الوطيدة بالصحراء والبحر، لتصبح جزءاً أساسياً من هويتهم، وتجعل من صون البيئة والمحافظة على مواردها الطبيعية إحدى أهم ركائز ثقافتها وتراثها. وفي السياق ذاته، فقد عبَّر معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي وزير التغير المناخي والبيئة عن أسمى آيات الشكر والامتنان إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، على تفضله بشمول احتفالات الدولة بمناسبة يوم البيئة الوطني برعايته الكريمة، ودعم سموه المتواصل لجهود حماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة بدولة الإمارات العربية المتحدة.

يرى المتابع لجهود دولة الإمارات العربية المتحدة طوال العقود والسنوات الماضية أنها تتسق بشكل تام مع هذه القواعد والأطر، ويبدو ذلك جلياً، على سبيل المثال، في قطاع الطاقة، الذي وإن امتلكت فيه الدولة رصيداً وافراً من الاحتياطيات، يكفيها لضمان إنتاج الطاقة بالقدر الذي يكفي لتلبية احتياجات السكان المتنامية، وكذلك المحافظة على مكانتها كمصدِّر رئيسي للطاقة، لكن هذا لم يثنها عن الاهتمام بتحسين كفاءة الاستهلاك والوصول إلى استدامته. حيث اتخذت الدولة حزمة واسعة ومتنوعة من السياسات والتدابير لاستدامة أنماط الإنتاج والاستهلاك في هذا القطاع، عبر إعلانها «استراتيجية الإمارات للطاقة»، التي تسعى من ناحية إلى تنويع مصادر الطاقة، من خلال زيادة حصة مصادر الطاقة النظيفة في مزيج الطاقة الوطني إلى النصف بحلول عام 2050، وتسعى من ناحية أخرى إلى تعزيز كفاءة استهلاك الطاقة بنسبة 40%، وخفض الانبعاثات الكربونية بنسبة 70%.

إن تخصيص دولة الإمارات العربية المتحدة يوماً وطنياً للبيئة، ورعاية صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، للاحتفالات الوطنية بهذا اليوم، هو خير دليل على الوعي التام للقيادة الرشيدة بقضايا البيئة وأهميتها، باعتبار أن النهوض بها يعدّ مكوناً رئيسياً ومطلباً جوهرياً من مطالب التنمية في المقام الأول، ومعياراً لا غنى عنه ضمن معايير استدامة التنمية واستقرارها. والشعار الذي تبنته دولة الإمارات العربية المتحدة ليكون عنواناً لليوم الوطني لهذا العام، والمتمثل في «الإنتاج والاستهلاك المستدامان»، هو شعار معبّر عن فهم وإدراك حقيقيين، بأن شروط صون البيئة وحمايتها من أي مظهر من مظاهر الانتكاس والتدهور، لا تقتصر فقط على التركيز على تحقيق الاستدامة في جانب واحد من جانبي الإنتاج والاستهلاك، بل إن الأمر يستلزم أن يكون ذلك متحققاً في جانبي الإنتاج والاستهلاك معاً؛ فإن كانت استدامة الإنتاج تضمن استمرار توافر السلع والمنتجات والخدمات التي تلبي احتياجات الإنسان، فإن استدامة الاستهلاك لها دور كبير في المحافظة على الموارد الطبيعية وتجنب الاستخدام الجائر لها، وهو ما يضمن استقرار حياة البشر على هذا الكوكب.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات