استجابة شجاعة لانخفاض أسعار النفط

  • 27 سبتمبر 2003

قرار منظمة "أوبك" في نهاية الأسبوع الماضي القاضي بخفض سقف الإنتاج بنسبة 3,5% أو بنحو 900 ألف برميل يوميا، والعودة به إلى المستوى الذي كان سائدا قبل الحرب الأمريكية في العراق عند 24,5 مليون برميل يوميا، مثل استجابة مناسبة واعتيادية بل وشجاعة للاتجاهات الحالية السائدة في سوق النفط، على الرغم من كونه قد جاء مفاجئا. إذ لم يسبق اتخاذ القرار الأخير إشارات قوية على إقدام المنظمة على اتخاذ مثل هذه الخطوة، الأمر الذي دفع بالأسعار إلى الارتفاع بقوة خلال التعاملات التي أعقبت الإعلان عن القرار. وبطبيعة الحال أثار القرار بعض الاعتراضات والانتقادات التي صدرت عن بعض أوساط الدول المستهلكة، حيث رأت الوكالة الدولية للطاقة أن خفض الإنتاج قد يؤدي إلى إلحاق أضرار بالنمو الاقتصادي العالمي الهش، وأعربت عن دهشتها وخيبة أملها إزاء القرار.

ولكن مهما كانت طبيعة الانتقادات التي أثارها قرار "أوبك" أو حدة رد فعل السوق للقرار، فإن خفض الإنتاج مثل استجابة لحقائق واتجاهات أساسية أظهرت بأن سوق النفط العالمية تواجه انعطافا حقيقيا يتمثل بزيادة المعروض بشكل أكبر من الطلب العالمي مما بات يهدد بانخفاض الأسعار دون المستوى المستهدف. صحيح أن الأسعار لم تنخفض بعد عن الحد الأدنى من النطاق المستهدف بين 22 و28 دولارا للبرميل، إلا أنه وقياسا إلى حركتها في الأيام الماضية فقد أظهرت اتجاها هبوطيا قويا كان سيقود بها دون ذلك المستوى إن عاجلا أم آجلا. وينبع هذا الاتجاه من مجموعة من العوامل، أهمها الارتفاع التدريجي لإنتاج وتصدير النفط العراقي، والزيادة المستمرة في إمدادات الدول غير الأعضاء والتي يتوقع لها أن تتجاوز النمو المتوقع في الطلب العالمي.

فمثلما أقدمت "أوبك" على المحافظة على مستوى إنتاجها رغم تبدد مخاوف الحرب وذلك نتيجة لتعثر الإنتاج العراقي طوال الأشهر الماضية، فقد وجدت في الارتفاع الأخير للإنتاج في العراق باعتباره مؤشرا إلى أن العراق في طريقه إلى العودة إلى مستويات الإنتاج والتصدير السابقة مما ينفي الحاجة التي استدعت الزيادة التي أقدمت عليها في وقت سابق من هذا العام. ولا يقتصر الأمر على العراق فقط بل هناك مؤشرات أخرى على زيادة في الإمدادات تفوق النمو المتوقع في الطلب العالمي حتى باعتراف وكالة الطاقة الدولية نفسها. إذ يكفي للزيادة المتوقعة في إنتاج النفط الروسي خلال العام المقبل أن تغطي وتزيد عن النمو المتوقع في الطلب العالمي.

قد تجد الدول المستهلكة حجة لانتقاد قرار خفض الإنتاج في استمرار الانخفاض في المخزونات التجارية العالمية. إلا أن منظمة "أوبك" قد تبنت ومنذ عام 2002 استراتيجية تقوم على النهوض بالمهمة التي كانت تنهض بها المخزونات من خلال اتباع المرونة في تغيير سقف الإنتاج حسب واقع الطلب والعرض. بعبارة أخرى فإن "أوبك" باتت تتولى دورا أكبر بالتأثير في الأسعار من خلال التحكم بشكل أكثر بالعرض وما يترتب على ذلك من اتخاذ قرارات مناسبة تضمن الحفاظ على الإمدادات عند مستوى متوازن مع الطلب.

 

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات