اختيارات بايدن لإدارته المقبلة ودلالاتها

  • 28 نوفمبر 2020

تؤكد اختيارات الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن لفريقه الوزاري وكبار مساعديه وكبار موظفي البيت الأبيض رغبة بايدن في استعادة التقاليد الراسخة للسياسة الأمريكية، كما أنها تؤكد دعم فكرة التنوع العرقي التي يقوم عليها المجتمع الأمريكي، فضلًا عن دعمها فكرةَ تولي الكفاءات المواقع القيادية وإفساح المجال للخبرات لكي تقوم بدور فاعل خلال المرحلة المقبلة.

بدأ الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، الذي سيتولى مقاليد السلطة في البيت الأبيض في العشرين من يناير المقبل في اختيار أعضاء فريقه الوزاري وكبار مساعديه وكبار موظفي البيت الأبيض، فضلًا عن شخصيات لشغل المواقع القيادية الأخرى. واللافت للنظر في كل هذه التعيينات 3 ملاحظات جوهرية:
الملاحظة الأولى: تتمثل في أن تلك التعيينات جاءت بأشخاص من قلب ما يطلق عليه بعضهم الدولة العميقة في أمريكا، وهو ما يدل على رغبة بايدن في استعادة التقاليد الراسخة للسياسة الأمريكية، وبخاصة على الصعيد الخارجي، حيث إن ترامب قاد ما يشبه الانقلاب في العلاقات الخارجية للولايات المتحدة، تضررت بسببه علاقات واشنطن مع كثير من دول العالم الكبرى، ومنها حلفاء أمريكا التقليديون في الاتحاد الأوروبي، كما شمل هذا الانقلاب انسحاب واشنطن إلى حد كبير من النظام الدولي، الذي كانت أحد أبرز مؤسسيه عقب الحرب العالمية الثانية، ومن التعيينات الدالة في هذا السياق، تعيين وزير الخارجية الأسبق، جون كيري، مبعوثًا للرئيس لشؤون المناخ.

الملاحظة الثانية: تتمثل فيما تنطوي عليه هذه التعيينات من رسائل تؤكد حرص إدارة بايدن المقبلة على احترام التنوع العرقي والديني، الذي يمثل السمة الأبرز للمجتمع الأمريكي، ومصدرًا رئيسيًّا من مصادر قوته، فالولايات المتحدة، هي دولة، صنعها المهاجرون الذين جاؤوا إلى أرض الأحلام من أنحاء الكرة الأرضية كافة، والحزب الديمقراطي حريص على دعم هذا التنوع من خلال أيديولوجيته الليبرالية، التي تؤمن بأنه بالإمكان دمج كل الأمريكيين بصرف النظر عن عرقياتهم ودياناتهم ومذاهبهم في مجتمع واحد لا يميز بين أحد، وهذا أمر راسخ في السياسة الأمريكية، ولكن خطاب الرئيس دونالد ترامب وتوجهاته وسياساته لم تخلُ من عنصرية واضحة وتحيز لمصلحة العرق الأبيض، وهو ما كانت له تأثيراته السلبية في وحدة المجتمع الأمريكي، لأنه أدى إلى بروز النزعات والهويات الفرعية. وضمن هذا السياق، اختار بايدن، أمريكية من أصل فلسطيني لتكون ضمن طاقم موظفيه في البيت الأبيض، وهي ريما دودين التي ستتولى منصب نائب مدير مكتب الشؤون التشريعية في البيت الأبيض، وتعمل، دودين، حاليًّا مديرة لمكتب السيناتور الديمقراطي عن ولاية إلينوي، ديك دوربين، وهو أيضًا مساعد لزعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ. ولا شك أن المؤشر الأهم في هذا السياق، تمثل في اختيار بايدن لنائبته كامالا هاريس، وهي ابنة لمهاجر من جامايكا ومهاجرة من الهند.

أما الملاحظة الثالثة: فتتمثل في حرص الرئيس المنتخب على تولي الكفاءات التي يزخر بها المجتمع الأمريكي مواقع قيادية لكي تقوم بدور فاعل في السياسة الأمريكية على الصعيدين الداخلي والخارجي خلال المرحلة المقبلة، وهذا توجه مخالف إلى حد كبير للمنهج الذي عمل وفقًا له الرئيس الأمريكي الحالي، الذي عهد بكثير من المناصب والمواقع القيادية لأشخاص مجهولين، لا يمتلكون خبرة سياسية تؤهلهم لتولي المناصب التي شغلوها، وهو ما كانت له تأثيراته السلبية بالضرورة في كثير من القرارات التي تم اتخاذها. ومن هذه الكفاءات التي اختارها بايدن، أنطوني بلينكين الذي تم ترشيحه لمنصب وزير الخارجية، الذي كان الرجل الثاني في وزارة الخارجية، ونائب مستشار الأمن القومي في إدارة الرئيس الأسبق، باراك أوباما، وهناك كذلك جانيت يلين التي تم ترشيحها لشغل منصب وزيرة للخزانة، حيث كانت عضوًا في مجلس إدارة البنك المركزي الأمريكي، ثم مستشارة اقتصادية للرئيس بيل كلينتون، بين عامي 1997 و1999.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات