اختبار مهمّ‮ ‬في‮ ‬العراق

  • 23 ديسمبر 2010

هناك الكثير من الأسباب التي تدعو إلى القول إن منح “البرلمان العراقيّ” الثقة للحكومة الجديدة، ما مكّنها من أن ترى النور، يمثل تطوراً مهمّاً، أولاً، لأن إقرار الحكومة أنهى نحو تسعة أشهر من التأزّم والفراغ السياسي والخلافات الحادة بين الكتل السياسية المختلفة، ثانياً، لأنه برغم شدّة الخلافات والتباينات خلال الأشهر الماضية، فإن الأمور ظلّت في إطارها السلمي، ولم تتحول إلى صراع دموي، وهذا يكرّس من الحوار أسلوباً أو طريقاً وحيداً لتسوية الخلافات مهما كانت حدّتها، ثالثاً، لأن القوى الفائزة بالانتخابات التشريعية، التي أجريت في مارس الماضي، ممثلة في الحكومة، رابعاً، لأن العراقيين الذين يعانون جراء الظروف الأمنية والاقتصادية والاجتماعية الصعبة يحتاجون إلى الاستقرار السياسيّ الذي يمكن في ظله تحقيق التنمية، واستثمار الموارد الوطنية بما يحسّن من ظروف معيشتهم.

لكن في الوقت نفسه، فإن هناك أسباباً تدعو إلى القلق، وتضع الحكومة العراقيّة الجديدة أمام اختبار جدّي خلال الفترة المقبلة. فعلى الرغم من التوافق حول تشكيلها، فإنها ما زالت حكومة ناقصة، حيث يبقى عدد من المناصب الوزارية من بينها وزارات مهمّة لم تحسم الخيارات بشأنها بعد، ولا شكّ في أن ملء هذه المناصب خلال الفترة المقبلة سوف يمثل محكاً مهماً لمدى قدرة الحكومة على الاستمرار والنجاح. من ناحية ثانية، فإن استمرار الخلافات بين القوى السياسيّة المختلفة إلى لحظات قليلة قبل تقديم التشكيلة الحكومية إلى البرلمان، حتى إنها أدّت إلى تأجيل التصويت عليها من الإثنين إلى الثلاثاء الماضيين، يعني أن الحكومة الجديدة سوف تعمل بينما هناك خلافات تلقي بظلالها عليها بشكل أو بآخر، وهذا سيضعها في اختبار جدّي يتمثل في مدى قدرتها على تجاوز هذه الخلافات، وعدم السماح لها بتعطيل أعمالها، أو النيل من استقرارها. من ناحية ثالثة، فإن الحكومة تم تشكيلها في ظلّ ظروف ضاغطة وغير عادية، وهذا بلا شكّ ألقى بتأثيراته عليها، وهنا يمكن فهم ما قاله رئيس الوزراء، نوري المالكي، من أن تشكيلة حكومته التي قدّمها إلى البرلمان ليست مثالية، وأنها لا ترضي طموحات المواطنين، أو الكتل السياسية، أو طموحاته هو شخصياً. من ناحية رابعة، فإن الملفّات التي على الحكومة الجديدة أن تتعامل معها، سواء كانت أمنية أو سياسية أو اقتصادية، تتسم بدرجة كبيرة من التعقيد والحساسيّة بما تثيره من خلافات وتوترات، ولذلك يمثل تعاطيها معها اختباراً آخر لمدى تماسكها وإرادة التوافق بين الكتل والتيارات الممثلة فيها.

تشكيل الحكومة العراقية خطوة مهمّة، لكن الأهم أن تستطيع الاستمرار والحفاظ على تماسكها بما يمكّنها من القيام بدورها في التعاطي الفاعل والإيجابي مع المسؤوليات الجسام الملقاة على عاتقها.

Share