اختبار لنوايا السلام في الشرق الأوسط

  • 6 مارس 2008

على الرغم من كل الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة التي تستهدف العملية السلمية، وتنال من كل الجهود التي بذلت وتبذل من أجل تحقيق أهدافها، فإن السلام لا يزال أمل شعوب الشرق الأوسط بعد سنوات طويلة من الحروب والتوترات والصراعات. ولا شك في أن الانتكاسات التي تتعرض لها مسيرة السلام تثير أجواء من اليأس في المنطقة، إلا أن هذا اليأس لا ينال من الإدراك العميق، بعد التجارب المريرة لكل الحروب، لحقيقة أن السلام هو الطريق للتنمية والتقدم، وأن التعايش هو الخيار الأساسي لإخراج المنطقة من دوامة التوترات والأزمات. ولعل التمسك بالأمل في السلام هو الذي يمنع منطقة الشرق الأوسط من الانفجار، على الرغم من عوامل التوتر والتأزم المنتشرة في كل مكان فيها، ولهذا فإن الأمر الخطير الذي من المهم على كل الأطراف المعنية الالتفات إليه هو أن استمرار أزمة السلام، وتعمد إسرائيل إجهاض أي بادرة إليه، وفرض إرادتها بالقوة المسلحة، كل ذلك سوف يدفع الأمل في السلام إلى التراجع، وإذا حدث هذا فإن المستقبل سوف يكون مفتوحا على سيناريوهات خطيرة، لأنه في هذه الحالة سيمتلك المتطرفون والمتشددون ودعاة الصدام والحرب زمام المبادرة ويستغلون أجواء اليأس ليقودوا المنطقة كلها إلى منزلقات خطيرة ومدمرة.

إن تحقيق السلام في الشرق الأوسط مصلحة للعالم كله، لما لهذه المنطقة من أهمية دينية واستراتيجية واقتصادية لأمن العالم واستقراره وتنميته، ولهذا فإن كل الأطراف المعنية، خاصة القوى الكبرى، عليها مسؤولية كبيرة في تحقيق هذا السلام، وتوفير الظروف المناسبة له من خلال لجم إسرائيل، ومنعها من الاستمرار في ممارساتها العدوانية التي تبث العداء والحقد بين شعوب المنطقة، وتقيم حواجز من الشك وعدم الثقة التي تتحطم عندها كل مبادرات وتحركات وجهود السلام. المطلوب ضمانات دولية تمكن العملية السلمية من السير في طريقها من دون معوقات، وتمنح دعاة السلام والمؤمنين به مقدرة على المقاومة والتصدي للمشككين فيه والعاملين على إجهاضه وتدميره، لأن كل ضربة تتعرض لها العملية السليمة تنال بشكل مباشر من تيار الاعتدال وتضعف موقفه، وإذا كان هذا التيار لا يزال قادرا على المقاومة والصمود، فإنه لا بد من دعم هذه القدرة والحيلولة دون انهيارها أو ضعفها.

لقد وصلت عملية السلام العربية-الإسرائيلية إلى منعطف حرج ومحطة مفصلية، حيث تتعرض فكرة السلام في حد ذاتها كطريق للحصول على الحقوق واسترداد الأرض إلى اختبار كبير، والمهمة العظمى للمجتمع الدولي وقواه الكبرى هي تقديم كل ما يمكن هذه الفكرة السامية من اجتياز هذا الاختبار بنجاح.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات