اختبار حاسم للقوى الفلسطينيّة

  • 28 فبراير 2011

التطوّرات المتسارعة، التي تشهدها العديد من دول المنطقة، وتسارع حركة التغيير فيها، يفرضان على القوى الفلسطينيّة الإسراع إلى تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة، وإنهاء فترة طويلة من القطيعة بين قطاع غزة والضفة الغربية، من أجل تبنّي موقف موحّد يكون قادراً على قراءة هذه التطورات، وكيفية توظيفها لمصلحة القضية الفلسطينية. هذه التطوّرات لا شك أنها تمثل فرصة يمكن للقوى الفلسطينية استثمارها في تصعيد الضغوط على إسرائيل، خاصة في ظل توجّه أنظار العالم إلى المنطقة في الأيام القليلة الماضية، وبروز رؤية جديدة تطالب بضرورة العمل من أجل تحقيق السلام في المنطقة، لأن أيّ تأخير في استئناف المفاوضات المتعثرة منذ سبتمبر الماضي، سيضر بإمكانات السلام في المنطقة، ولعل هذا ما أكّده البيان الصادر عن "اللجنة الرباعية الدولية للشرق الأوسط"، في بداية الشهر الجاري، الذي اعتبر أن التطوّرات التي تشهدها بعض دول المنطقة تؤكد وجوب استئناف المفاوضات بهدف التوصّل إلى اتفاق سلام شامل بين إسرائيل والدول العربية.

إن إرسال مصر وفداً أمنياً إلى رام الله، أمس، لمناقشة سبل استئناف جولات الحوار، وإنهاء الانقسام الفلسطينيّ بين حركتي "فتح" و"حماس"، خطوة مهمّة ينبغي التجاوب معها بقدر من العقلانية والهدوء، من أجل إنهاء العقبات والخلافات كافّة، التي ما زالت تحول حتى الآن دون إنجاز المصالحة، لأن استمرار لغة التخوين بين الحركتين في هذه المرحلة الدقيقة سيضيع فرصة كبيرة قد لا تتكرّر مرة أخرى، خاصة أن القوى الكبرى بدأت تدرك بوضوح مخاطر التعثر الراهن في عملية السلام على الأمن والاستقرار في المنطقة، خاصة مع التطوّرات التي تشهدها العديد من دولها، وما تفرزه من تحديات خطرة قد تطول بتأثيرها الجميع.

القوى الفلسطينيّة أصبحت الآن أمام مفترق طرق، فإما أن تنحاز لمصلحة الشعب الفلسطيني، وتبادر على الفور إلى تحقيق المصالحة الوطنيّة، وبناء موقف موحّد يستطيع استثمار التطورات الراهنة، وحالة الزخم المصاحبة لها، من أجل تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني، وإما أن تستمر في التشبّث بمواقفها الضيقة من القضايا الخلافيّة، وتكون النتيجة الدوران في الحلقة المفرغة نفسها من التخوين وتبادل الاتهامات، التي أهدرت كثيراً من الفرص على الشعب الفلسطيني. إن المتابع للسلوك الإسرائيليّ في الأيام القليلة الماضية سيدرك بوضوح كيف أن حكومة نتنياهو تحاول توظيف هذه التطورات، ليس في مواصلة الخطط الاستيطانيّة في الضفة الغربية والقدس الشرقية فقط، بل في وأد ما تبقى من القضية الفلسطينية برمّتها أيضاً، بالالتفاف على مطالب الشعب الفلسطيني، وإثارة قضايا فرعية كالحديث عن خطط مرحلية ومستقبلية للسلام في المنطقة بوجه عام تشمل المسارات جميعها.

إن المصلحة الوطنيّة تفرض على القوى الفلسطينية كافة الإسراع إلى تحقيق المصالحة الشاملة من أجل صياغة موقف موحّد يستطيع استثمار التطورات الراهنة في المنطقة في ممارسة ضغوط حقيقية على إسرائيل، ترغمها على الجلوس حول مائدة المفاوضات مرة ثانية، وفقاً لأسس السلام ومرجعيّاته من أجل الشعب الفلسطيني، ومن أجل القضية الفلسطينية، التي تعمل إسرائيل على تصفيتها بالتدريج، وتمضي في ذلك بخطوات متسارعة مستغلّة انشغال الفلسطينيين بخلافاتهم الداخلية من ناحية، وانشغال العالم بالتطوّرات التي تشهدها المنطقة من ناحية ثانية.

Share