اختبار جدّي‮ ‬لإرادة السلام لدى إسرائيل

  • 23 سبتمبر 2010

الشرط الأساسيّ لنجاح المفاوضات المباشرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، هو توافر إرادة التحرّك من أجل تحقيق التسوية، ومن ثم الاستعداد لالتزام متطلبات العملية السلمية والحرص على تحقيقها أهدافها. في هذا السياق، فإن الخلاف حول الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة يمثّل اختباراً جوهرياً لمدى توافر إرادة السلام لدى الطرف الإسرائيلي، خاصة في ظل موقف دولي مطالب بتجميد العمليات الاستيطانية في أثناء التفاوض، وهو ما عبّر عنه بوضوح بيان “اللجنة الرباعية المعنيّة بالسلام في الشرق الأوسط”، التي تضم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والأمم المتحدة، إضافة إلى روسيا، الذي طالب حكومة بنيامين نتنياهو بتمديد التجميد الاستيطاني في الضفة الغربية بعد انتهاء مفعول قرار التجميد المؤقت في السادس والعشرين من الشهر الجاري.

هناك موقف فلسطيني واضح تم التعبير عنه أكثر من مرة خلال الفترة الماضية يؤكّد أنه لا تفاوض في ظل استئناف النشاط الاستيطاني، وهو موقف يتّفق مع ما هو متعارف عليه من القواعد التي تحكم العمليات التفاوضية الجدّية قديماً وحديثاً، أهمها عدم إقدام أي طرف على إحداث أي تغيير في القضايا محلّ التفاوض، لأن ذلك ينطوي على سوء نية أولاً، ورغبة في فرض الأمر الواقع ثانياً، وتأكيد عدم الجدّية ثالثاً.

إذا كانت إسرائيل راغبة بالفعل في التوصّل إلى تسوية سلمية في المفاوضات الحالية، وجادّة في ذلك ولديها الإرادة الحقيقية لالتزام استحقاقات هذه المفاوضات، فإن عليها أن تجمّد البناء الاستيطاني بشكل تامّ، لأنه من العبث أن تمضي عملية تفاوضية من أهم ملفّاتها المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بالتوازي مع نشاط محموم في البناء الاستيطاني يهدف إلى تغيير الواقع الديموجرافي والجغرافي وفرض حقائق على الأرض يكون من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، تغييرها، ومن ثم تطالب تل أبيب بالتعامل معها على أنها أمر واقع.

هناك الكثير من المؤشرات التي تؤكّد أن إسرائيل تنخرط في المفاوضات الحالية برؤية مشوّهة تحاول فرضها على الطرف الفلسطيني من خلال ممارسة الضغوط عليه ورمي الكرة دائماً في ملعبه، ومن ثم تحميله مسؤولية أي تعثّر أو فشل، إلا أنها وجدت نفسها في مواجهة موقف دولي واضح يطالبها بتجميد الاستيطان وأن الأسرة الدولية لن تعترف بأي عمل أحاديّ يستبق نتائج مباحثات السلام، كما جاء في بيان “اللجنة الرباعية الدولية” الأخير، وهذا يضعها في مأزق تشير السوابق إلى أنها سوف تعمل على الخروج منه من خلال طرح حلول مؤقتة أو جزئية، وفي هذه الحالة تقع على المجتمع الدولي مسؤولية كبيرة في منع تل أبيب من الالتفاف على مطلب وقف الاستيطان أو محاولة تجاوزه. تدّعي إسرائيل دائماً أن الطرف الآخر لا يمتلك إرادة حقيقية للسلام، وهي الآن مطالبة بأن تثبت أمام العالم أنها تمتلك هذه الإرادة وتمثّل قضية الاستيطان اختباراً أساسياً في هذا الشأن.

Share