احترام السيادة ومحاربة الإرهاب

  • 5 يناير 2016

شكلت الأحداث المتلاحقة خلال الأيام الماضية، برهاناً قاطعاً على نوايا إيران المبيّتة وسياساتها الخارجية التي تقوم على التدخل في شؤون دول الجوار، كما لم يعد هناك أدنى شك في أن الحكومة الإيرانية لم تكن تسعى لأن يسود الأمن والاستقرار في المنطقة، حيث تتجلى بشكل واضح رغبتها في فرض أجندة طائفية ومحاولة إملاء سياسة تستجيب لأهواء وتوجهات حكام ورجال دين تتحكم الطائفية والتعصب المذهبي في نظرتهم إلى الأمور. فإيران التي تسعى باستماتة إلى الخروج من عزلة دولية تعيش في ظلها منذ عقود، لم تستوعب بعد شروط التعايش، تلك الشروط التي باتت تفرضها ضرورات الانسجام في جو من الاحترام المتبادل واحترام سيادة دول الجوار، والامتناع عن التدخل في شؤونهم الداخلية ومراعاة المصلحة المشتركة. ولقد سعت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية مجتمعة إلى التأسيس لعلاقة سوية مع دول الجوار أساسها الاحترام المتبادل وتعزيز الثقة، واحترام مبدأ حسن الجوار ومحاربة المخاطر التي تتهدد أمن المنطقة، وهي أمور لم تراعها إيران بتدخلها الدائم في شؤون جيرانها، وليس تدخلها الحالي في الشأن الداخلي للمملكة العربية السعودية الشقيقة سوى مظهر من مظاهر سياستها الخارجية والداخلية التي دأبت على ممارستها منذ عقود، مستغلة كل الأساليب لإثارة القلاقل والاضطرابات، كالشحن الطائفي والتوظيف الديني والمذهبي لإذكاء النعرات بين أبناء الشعب الواحد، ولم تتوانَ السلطات الإيرانية يوماً عن اللجوء إلى مختلف الأساليب لدعم الإرهاب في المنطقة، بهدف ضرب أمن واستقرار دول الجوار، فتارة توظف عملاءها لإثارة الفوضى والفتن، وتارة تجند وكلاء محليين وتمدهم بالسلاح لنشر الفوضى والاضطرابات الأمنية، وليس اليمن والعراق وسوريا ولبنان ببعيدين منا. كما قامت إيران بإيواء العديد من قيادات تنظيم القاعدة، كما قامت في أكثر من مناسبة بتمويل الخلايا النائمة في دول خليجية عدة.
 إن الموقف الإيراني تجاه المملكة العربية السعودية وبقية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، لن يدفع هذه الدول إلا إلى مزيد من التكاتف والتعاضد وتوحيد الجهود للوقوف في وجه المد الطائفي والإرهاب الإيراني، وهو ما ظهر جلياً من خلال المواقف الخليجية المنددة بموقف إيران المشجع للإرهاب. وحين استدعت وزارة الخارجية الإماراتية السفير الإيراني وسلمته مذكرة احتجاج على تدخلات بلاده السافرة، وتصريحاتها بشأن الأحكام التي أصدرتها السلطات القضائية في المملكة العربية السعودية بحق المجموعات الإرهابية، فإن الإمارات أعربت بذلك عن موقفها الواضح والصريح، وهو موقف ينسجم مع السياسة الخليجية الرافضة لأي تدخل يمس وحدة أو سيادة إحدى الدول الشقيقة، سواء بالاعتداء اللفظي الخارج عن حدود اللباقة الدبلوماسية كما فعلت إيران على لسان قادتها، أو بانتهاك المواثيق والأعراف الدولية باعتداء مواطنيها على مقارّ البعثات الدبلوماسية، كما حصل ضد سفارة المملكة العربية السعودية وقنصليتها في إيران، على مرأى ومسمع من السلطات الإيرانية نفسها.
 ولقد أوضح سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية السياسة العامة للدولة تجاه القضايا الإقليمية والدولية عندما أعلن تأييد الإمارات الكامل، الراسخ والمبدئي، للمملكة العربية السعودية الشقيقة فيما تتخذه من إجراءات رادعة لمواجهة الإرهاب والتطرف، كما أكد سموه أن قرار المملكة يعد رسالة واضحة ضد الإرهاب وضد من يسعون إلى تمزيق وحدة المجتمع وتهديد السلم الاجتماعي، وهي كذلك بمنزلة إجراء ردعي لكل من تسول له نفسه محاولة إثارة الفتن والقلاقل أو العبث بالأمن والاستقرار.
إن سياسة دولة الإمارات العربية المتحدة تنبني على مبدأ حسن الجوار والاحترام المتبادل لسيادة الدول وتسعى إلى خلق علاقات متوازنة مع دول العالم، في الوقت نفسه الذي تقف فيه بحزم ضد كل الجهود الرامية إلى تقويض أمن المنطقة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات