اجتماع خليجي مهم في ظروف متغيرة

  • 4 مارس 2014

ينطوي انعقاد الدورة الـ 130 للمجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، اليوم الثلاثاء، في العاصمة السعودية الرياض، على أهمية خاصة بالنظر إلى العديد من الاعتبارات الأساسية: أولها، الظروف المعقدة التي تمر بها المنطقة العربية بشكل خاص، ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام، وتحمل في طياتها الكثير من القضايا والتحديات بالنسبة إلى دول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، ومن ثم تحتاج باستمرار إلى تنسيق المواقف بين دول المجلس بما يحافظ على المصلحة المشتركة لها ويصون مكتسباتها التنموية ومقتضيات الأمن الوطني لديها. ولا شك في أنه في ظل هذه الظروف يكتسب أي اجتماع خليجي أهمية كبيرة، وخاصة أن تغيرات المنطقة متسارعة ومتشابكة بشكل كبير. الاعتبار الثاني، هو أن اجتماع وزراء خارجية دول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» اليوم يأتي قبل فترة قصيرة من القمة العربية المقرر انعقادها في دولة الكويت في الخامس والعشرين من شهر مارس الجاري، ومن ثم فإنه اجتماع مهم لبناء توجهات خليجية مشتركة تجاه القضايا العديدة المطروحة على أجندة القمة، سواء على المستوى السياسي أو الأمني أو الاقتصادي، وهي قضايا تتصل بالواقع العربي المعقد، ومن ثم يعقد الأمل عليها للخروج بمواقف واستراتيجيات عربية فاعلة للتعامل معها، ولذلك تعمل الدولة المضيفة، دولة الكويت، على تهيئة البيئة المناسبة لنجاحها من خلال تحركات دبلوماسية لتهدئة الأجواء العربية. الاعتبار الثالث، هو أن «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» يمثل قوة إقليمية ذات تأثير كبير في توجيه مسار الأحداث، سواء في المنطقة العربية أو منطقة الشرق الأوسط، وهذا ما تبيّن بشكل خاص خلال السنوات الأخيرة والدور الذي قام به المجلس في العديد من القضايا والملفات العربية، يأتي في مقدمتها الملف اليمني، حيث كانت المبادرة الخليجية التي تبناها مجلس التعاون لدول الخليج العربية هي الأساس لعلاج الأزمة السياسية والأمنية في اليمن، وتسير المرحلة الانتقالية فيه وفقاً لبنود هذه المبادرة التي تحظى كذلك بدعم دولي كامل. الاعتبار الرابع، هو أن الأمر لا يتعلق فقط بتحولات وتغيرات إقليمية لها اتصالها المباشر بمصالح دول مجلس التعاون، وإنما هناك تغيرات مهمة على الساحة الدولية أيضاً، لا شك في أن لها تداعياتها المباشرة وغير المباشرة على دول المجلس من جوانب مختلفة، وهذا يحتاج إلى مشاورات خليجية مستمرة للتعامل معها والتعرف على أبعادها، لأن اندماج دول مجلس التعاون في العالم وانخراطها بقوة في تفاعلاته السياسية والاقتصادية، فضلاً عن أهميتها الكبيرة، خاصة بالنسبة إلى الاقتصاد العالمي، يجعلها معنية بأي تغيرات على الساحة الدولية أو اتجاه التفاعلات فيها، خاصة في ظل الأهمية الاستراتيجية الكبيرة لمنطقة الخليج العربي في السياسات الكونية للقوى الكبرى في العالم.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات