اجتماع خليجي‮ ‬مهم

  • 7 مارس 2011

بالنظر إلى موقع مجلس التعاون لدول الخليج العربية وأهميّته على الساحتين الإقليمية والدولية، تكتسب الاجتماعات التي تتم في إطاره سواء على مستوى القمّة أو على المستويات الوزارية، أهميّة كبيرة وتحظى بالمتابعة الحثيثة عربياً ودولياً. في هذا السياق يكتسب اجتماع وزراء خارجية دول المجلس في دورته الـ (118)، الذي سيعقد اليوم في أبوظبي، برئاسة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري الخليجي، أهميّة استثنائية بالنظر إلى الظروف الإقليمية التي يتم في ظلّها وطبيعة الملفات المطروحة عليه.

حيث يعقد اجتماع اليوم في الوقت الذي تشهد فيه منطقة الخليج والعالم العربي تطوّرات ومستجدات كبيرة لها تأثيراتها وتداعياتها المباشرة وغير المباشرة على مجمل الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في المنطقة برمّتها، ما يقتضي رؤية خليجية مشتركة في التعامل مع هذه المتغيّرات والتحدّيات التي تفرضها والقضايا والملفات التي تطرحها.

فضلاً عمّا سبق فإن هناك العديد من الملفات المهمّة المطروحة على جدول أعمال اليوم، تتعلّق بالجزر الإماراتية المحتلة (طنب الصغرى وطنب الكبرى وأبو موسى) وموقف إيران التي ترفض الاستجابة للمبادرات الإماراتية الإيجابية حولها، ومسيرة التكامل الخليجي، وعلاقات “مجلس التعاون” الخارجية مع القوى والأطراف المختلفة، وغيرها من القضايا الأخرى، التي يعكس تعامل “مجلس التعاون” معها مدى ما وصل إليه من تضامن بين دوله وقدرته على التأثير في مجريات الأحداث والتفاعلات الإقليمية والدفاع الفاعل عن حقوق أعضائه المشروعة.

هناك العديد من الأسباب التي تجعل الأنظار العربية والدولية متّجهة إلى “مجلس التعاون” في ظل الظروف الحالية التي تمرّ بها المنطقة العربية ومن ثم تضفي على اجتماع اليوم مزيداً من الأهميّة: أولها، أن “مجلس التعاون” قد أصبح قوة سياسية واقتصادية لها تأثيرها الكبير في توجيه الأحداث في المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام. ثانيها، أن المجلس بما يمتلكه قادته من رصيد كبير من الحكمة والرشاد في التعامل مع الملفات والقضايا المختلفة على مدى سنوات طويلة يمثّل قوة استقرار أساسية في المنطقة، وقد ترجمت المواقف الخليجية في التعامل مع الأوضاع في العالم العربي خلال الفترة القصيرة الماضية هذا المعنى بوضوح وجلاء. ثالثها، أن التجارب الماضية تشير إلى أن مجلس التعاون لدول الخليج العربية قد استطاع الحفاظ على فاعليّته واعتداله في أصعب الظروف وأقساها، ومن ثم فإنه قادر على بناء رؤية متماسكة ومتناسقة تجاه الأحداث والتطوّرات الجديدة في المنطقة العربية تصبّ في مصلحة أمنها واستقرارها ومصلحة شعوبها.

إن اجتماع وزراء خارجية دول “مجلس التعاون” اليوم في أرض الوفاق والوحدة ودعم العمل الخليجي المشترك، يمثّل حافزاً لمزيد من التوافق والفاعليّة، وهذا هو شأن الاجتماعات الخليجية التي تعقد على الأرض الإماراتية منذ إعلان إنشاء “مجلس التعاون” من أبوظبي في مايو 1981.

Share