إنهاء الاقتتال الفلسطيني… ضرورة حتمية

  • 4 أغسطس 2008

عكست الاشتباكات المسلحة التي شهدها حي "الشجاعية" شرق مدينة غزة، بين حركتي "فتح" و"حماس"، يوم السبت الماضي، وأدت إلى سقوط بعض القتلى وعشرات الجرحى خلال المواجهات بين الشرطة الموالية لـ "حماس"، وأفراد ينتمون إلى حركة "فتح"، مدى التدهور الأمني الذي تشهده الأراضي الفلسطينية في الفترة الأخيرة، والذي تصاعد في أعقاب التفجير الذي وقع بشاطئ غزة منذ أكثر من أسبوع. وكشفت الإجراءات التصعيدية التي اتبعها كل طرف تجاه الطرف الآخر عن حالة متفاقمة من الاحتقان الداخلي، تمثلت مظاهرها في اللجوء إلى السلاح ما أدى إلى سقوط بعض القتلى من الطرفين، وتزامن ذلك مع حملات الاعتقال المتبادلة، إضافة إلى التحريض الإعلامي.

لا شك في أن الاقتتال الفلسطيني الداخلي ينطوي على مخاطر جمة، تهدد بشكل رئيسي الشعب الفلسطيني، الذي بات في أمس الحاجة إلى من يرفع المعاناة عنه، ويخفف من وطأة الممارسات الإسرائيلية التي تطال مصدر رزقه، وتهدد حياته ومستقبله، نتيجة استمرار سياسات الحصار الإسرائيلي الجائر، وما يترتب عليها من نقص في المواد الغذائية والأدوية. هذه الممارسات الفلسطينية-الفلسطينية تخدم في المقام الأول إسرائيل وأهدافها التوسعية في الأراضي الفلسطينية، فمن مصلحة إسرائيل استمرار الانقسام الجغرافي والسياسي حتى تكتمل مخططاتها الرامية إلى توسيع مستوطناتها والاستيلاء على القدس، حيث تسعى إلى إقامة مثلث استيطاني جنوب شرق القدس المحتلة، كما أنها تعلن من وقت لآخر عن مناقصات لبناء مساكن جديدة في المستوطنات المقامة بالفعل داخل الضفة، بالإضافة إلى أن ذلك التناحر الداخلي بين الفلسطينيين يعطيها مسوغات جاهزة للتهرب من استحقاقات السلام، بحجة عدم جاهزية الشريك الفلسطيني، وتسويق ذلك في الغرب وداخل المحافل الدولية ما يعرقل جهود إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس. والأخطر من هذا وذاك، استغلال هذه الفوضى السائدة في غزة والقيام باجتياح القطاع، حيث ألمحت إسرائيل إلى احتمال حدوث ذلك، لأن الفرصة باتت مهيأة. لذلك يتعين على الفصيلين المتناحرين إدراك أن العمل ضد مصلحة الشعب لا يخدم القضية الفلسطينية، بل يخدم أطرافا من مصلحتها تحقيق مكاسب خاصة بها دون الأخذ في الاعتبار ما سيلحق بالقضية من أضرار، وتشويه لصورتها في الداخل والخارج.

من هذا المنطلق، وتفاديا للآثار السلبية والتداعيات المحتملة لاستمرار هذه الأوضاع المتدهورة واحتمالات تصاعدها إلى مرحلة لا يمكن السيطرة عليها في الداخل الفلسطيني، فإن على الطرفين العمل على تهيئة الأجواء الملائمة لحسم خلافاتهما السياسية، وصراعاتهما المسلحة بالطرق السلمية، وعدم اللجوء إلى لغة التخوين وغيرها، والجلوس معا إلى مائدة الحوار. فالحل يبقى في توحيد الصفوف ولم الشمل، والتجاوب مع دعوات الحوار الشامل، بعيدا عن المصالح الفئوية والتنظيمية، من أجل إنهاء حالة الانقسام والتشرذم القائمة، فلا يزال ذلك يشكل أولوية ملحة وعاجلة، علما بأن أي جهود عربية تبذل في هذا الاتجاه لن يكتب لها النجاح المنشود ما لم تتوافر إرادة فلسطينية داخلية للخروج من هذه المأزق وإدراك أخطاره المحدقة بالقضية والشعب معا.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات