إنقاذ متضرّري‮ ‬فيضانات باكستان

  • 20 سبتمبر 2011

تحتاج باكستان، في ظل ما تواجهه من فيضانات مدمّرة تسبّب خسائر ضخمة على المستويات المادية والبشرية، إلى مساندة عالمية حقيقية وتحرّك جاد من قبل دول العالم المختلفة وهيئاته ومؤسساته المعنية من أجل تقديم الدعم اللازم للتعامل مع هذه الكارثة الطبيعية الخطرة. في هذا السياق جاءت دعوة الأمم المتحدة الجهات الدولية المانحة إلى تقديم (357) مليون دولار على نحو عاجل لمساعدة أكثر من سبعة ملايين باكستاني تضرّروا من الفيضانات، والنداء العاجل الذي وجّهه الأمين العام لـ "منظمة المؤتمر الإسلامي" إلى الدول الأعضاء جميعها والمؤسسات الإنسانية العالمية لتقديم الدعم العاجل للشعب الباكستاني في محنته. هناك إدراك من قبل المؤسسات الدولية المعنية لخطورة ما تتعرّض له باكستان من أزمة إنسانية معقّدة جرّاء الفيضانات، ومن المهم أن يكون التحرّك سريعاً وفاعلاً وعلى قدر الدمار الذي سبّبته وتسبّبه هذه الفيضانات، حيث تحتاج الدول التي تتعرّض للكوارث الطبيعية إلى دعم عالمي كبير مهما كانت قدراتها أو إمكاناتها، لأن هذا النوع من الكوارث يكون مباغتاً ولا يمكن التنبؤ به أو الإحاطة بمساراته الحالية أو المستقبلية، فضلاً عن خسائره الضخمة والممتدة التي لا يكون بمقدور الدولة بمفردها التعامل معها.

وفي إطار تفاعلها الفوري والجاد والإيجابي مع الأزمات الإنسانية في أي بقعة في العالم، سارعت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى التحرّك لمدّ يد العون إلى باكستان في أزمتها، حيث أمر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- بتشكيل فريق من مختلف المؤسسات والهيئات الخيرية والإنسانية الإماراتية لتنسيق المساعدات العاجلة وتنظيمها للمتضرّرين الباكستانيين من كارثة الفيضانات. هذا الموقف الإماراتي النبيل بشأن التعامل مع الأزمة الإنسانية في باكستان، هو امتداد للدور الفاعل الذي قامت به الإمارات في أثناء كارثة الفيضانات التي تعرّضت لها الأراضي الباكستانية العام الماضي وحظي بالإشادة من قبل المسؤولين الباكستانيين من ناحية والمؤسسات الإنسانية الدولية من ناحية أخرى.

ولعلّ ما يمنح أي تحرّك إنساني من قبل الإمارات تجاه منطقة معيّنة، أهميّته وحيويته أنه يستند إلى خبرة كبيرة من العمل الإنساني في مناطق العالم المختلفة، ويتم من خلال مؤسسات فاعلة وقادرة على التحرّك السريع والتعامل مع أصعب الظروف وأكثرها تعقيداً بكفاءة عالية، إضافة إلى أنه ينطلق من إيمان راسخ من قبل الدولة وقيادتها الرشيدة بمسؤوليتها الإنسانية تجاه الذين يحتاجون إلى المساعدة بصرف النظر عن جنسهم أو دينهم أو موقعهم الجغرافي، ولذلك فإن البعد الإنساني يعدّ بعداً أساسياً من أبعاد السياسة الخارجية الإماراتية منذ إنشاء دولة الاتحاد في عام 1971، كما غدت الإمارات من الأركان الأساسية لمنظومة العمل الإنساني على المستويين الإقليمي والعالمي ويتم النظر إلى مساهماتها الإنسانية باحترام وتقدير كبيرين في العالم كلّه.

Share