إنقاذ الشعب السوري

  • 8 أبريل 2017

لطالما برزت دولة الإمارات العربية المتحدة منذ تأسيسها كمنارة تشعّ خيراً ومحبةً وسلاماً في محيطها الإقليمي والدولي، فقد أراد لها الآباء المؤسسون، وعلى رأسهم المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، أن تكون خير سندٍ للحق، وداعماً للشقيق والصديق أينما وجد، سواء وقت الرخاء أو الشدة. وانطلاقاً من تلك الرؤية السديدة، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة، وفي ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ماضية اليوم بكل ثبات في مواصلة هذا النهج الراسخ القائم على مساندة الأشقاء والأصدقاء بما لا يتنافى وموقفها الثابت في دعم القضايا العادلة للشعوب والوقوف إلى جانب المظلومين والمنكوبين، كجزء لا يتجزأ من السياسة الداخلية والخارجية لحكومتها.  

وقد مثّل الموقف الإماراتي الرسمي والشعبي منذ اندلاع الأزمة السورية خير شاهد على ذلك، إذ إن الدولة لطالما دعت إلى ضرورة وضع حد لسفك الدماء وإنقاذ الشعب السوري من براثن المأساة التي يعيشها منذ أكثر من ست سنوات، حيث سعت مع العديد من الدول الإقليمية والدولية من أجل تجفيف منابع الإرهاب من جهة، والإسراع بإيجاد حل سياسي للأزمة من جهة ثانية، إلى جانب ما بذلته من جهود مشهودة في المجال الإنساني والإغاثي.

وقد جاء موقف دولة الإمارات العربية المتحدة المنسجم مع مواقف «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» والعديد من الدول العربية ودول العالم المسؤولة، بتأييد العمليات العسكرية الأمريكية الأخيرة على أهداف عسكرية في سوريا، والتي جاءت رداً على استخدام النظام السوري الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين الأبرياء وأودت بحياة العشرات منهم، بينهم أطفال ونساء، ليترجم مدى حرص الدولة على وضع حد للجرائم البشعة ضد الشعب السوري الشقيق.

إن الخطوة الأمريكية التي أراد بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على ما يبدو، توجيه رسالة حازمة وحاسمة إلى النظام السوري وحلفائه مفادها، أن الوقت قد حان لوضع حد للجرائم والانتهاكات ضد الشعب السوري، يجب استثمارها من قبل دول العالم المسؤولة والبناء عليها باتجاه بلورة موقف دولي موحَّد، عنوانه الأبرز أنه لم يعد بالإمكان السكوت عن المأساة التي تشهدها الساحة السورية، وأن المسؤولية الأخلاقية والإنسانية تحتم على المجتمع الدولي كله أن يقف وقفة حاسمة اليوم للقيام بمسؤولياته فيما يتعلق بإنقاذ الشعب السوري من ويلات الإرهاب أياً كان مصدره. فاليوم فقط يشعر أبرياء سوريا بأن ثمة أملاً بأن حراكاً عالمياً حقيقياً على وشك أن يبدأ لإنقاذهم من دوامة القتل والتنكيل والإرهاب التي استمرت طويلاً من دون أن تجد رادعاً حقيقياً يضع حداً لها، وينهي سنوات الظلم والمعاناة التي مرّ بها هذا الشعب دون ذنب اقترفه، بل كانت ثمناً لتعنت النظام وأطماع من يقف خلفه من جهات أرادت أن تنتزع سوريا من محيطها العربي على حساب دماء وإرادة وكرامة الشعب السوري.

صحيح أن الحل السياسي السلمي للأزمة السورية كان ولا يزال الخيار الذي يفضله عقلاء المنطقة والعالم، ولكن تعنت النظام السوري وحلفائه وتجاوزهم كل الخطوط الحمراء يستوجب وقفة حاسمة تدفعهم إلى قبول المسار السلمي بشكل حقيقي والالتزام بضوابطه ومسؤولياته، وإنهاء سنوات المراوغة والمماطلة التي لا يدفع ضريبتها سوى السوريين الأبرياء، وفي هذا الإطار جاء تصريح الأمين العام لـ«مجلس التعاون لدول الخليج العربية» معالي الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني بأن «دول المجلس تأمل في أن تشكل الضربة الصاروخية الأمريكية رادعاً للنظام السوري لوقف اعتداءاته الهمجية على أبناء الشعب السوري وقتلهم وتهجيرهم وانتهاكاته المستمرة للقوانين الدولية، بما فيها استخدام أسلحة الدمار الشامل ضد المدنيين العزل من دون وازع من ضمير أو خوف من عقاب»، معبراً عن دعم دول «مجلس التعاون» للرؤية الأمريكية التي تهدف إلى إنهاء الفوضى والقتل والدمار في منطقة الشرق الأوسط ومكافحة الإرهاب من أجل إعادة الاستقرار والأمن إلى المنطقة وإنهاء معاناة شعوبها، مشيراً إلى أن الحزم الذي تظهره الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب سيسهم في التوصل إلى حلول سياسية لأزمات المنطقة والتخفيف من معاناة اللاجئين والمهجرين.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات