إنقاذ‮ "حلّ‮ ‬الدولتين‮"‬

  • 19 ديسمبر 2010

أطلق روبرت سري، المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، مؤخراً، رسالة تحذير على درجة كبيرة من الأهمية والخطورة حول مستقبل عملية السلام في الشرق الأوسط برمّتها، عبر تأكيده أن آفاق “حل الدولتين” للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي قد تبدأ في التلاشي العام المقبل 2011 إذا لم يحدث تقدّم في المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين برعاية الولايات المتحدة الأمريكية.

يمثّل “حل الدولتين”، الفلسطينية والإسرائيلية، أساس عملية السلام وجوهرها منذ انطلاقها، ولذلك فإن أي تراجع عن هذا الهدف يعني أن الأمور ستعود مرة أخرى إلى نقطة الصفر وأن سنوات طويلة من المفاوضات والجهود والتحركات والمبادرات سوف تذهب سدى، وأن منطقة الشرق الأوسط كلها سوف تصبح في مواجهة وضع متفجّر يمكن أن يحوّلها إلى ساحة كبيرة للتوتر والصراع بما يلقي بتأثيراته السلبية على الأمن والاستقرار في العالم كله.

إن تلاشي آمال “حل الدولتين” سوف يعني أن عملية السلام قد وصلت إلى نهايتها وأنها فشلت في تحقيق الغرض منها، وهذا سيفتح صندوق الشرور على مصراعيه ويعلي من صوت التيارات والتوجّهات المتشدّدة والمتطرفة التي عارضت العملية السلمية منذ البداية وراهنت على فشلها، وفي الوقت نفسه سيضع دعاة الاعتدال والسلام والتعايش السلمي في موقف صعب وحرج.

أمام تعنت إسرائيل، فإن المجتمع الدولي وقواه الكبرى أمام اختبار جدّي وتاريخي، وقد كان المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط معبّراً حينما قال إنه في العام المقبل ستكون صدقية العملية السلمية ورعايتها على المحكّ.

خلال الفترة الماضية عملت إسرائيل بكل جهدها على إجهاض “حل الدولتين”، وهذا ما يتضح من سياساتها الاستيطانية التي زرعت الأراضي الفلسطينية المحتلّة، التي من المفترض أن تقوم عليها الدولة الفلسطينية المرتقبة، بالمستوطنات في كل مكان، وإصرارها على المضي قُدماً في عمليات الاستيطان مهما كانت الضغوط الدولية عليها، فضلاً عن ذلك فإن سياسات التهويد التي تسارعت وتيرتها بشكل لافت للنظر خلال الفترة الأخيرة، خاصة في القدس، تعني أن إسرائيل تعمل على تغيير، ليس الطبيعة الجغرافية للأراضي الفلسطينية فقط وإنما هويتها الثقافية والدينية أيضاً، ومن ثم يصبح “حل الدولتين” مع مرور الوقت أمراً صعباً وتتمّ تصفية القضية الفلسطينية وإجبار الفلسطينيين على قبول الأمر الواقع أو تكوين “دولة” مشوّهة لا تحمل من صفات الدول إلا اسمها. هذا ما تريده إسرائيل وعملت بدأب على تنفيذه خلال السنوات الماضية من خلال سياسة كسب الوقت في التفاوض دون تقديم أي التزامات جوهرية، لكن ماذا يريد المجتمع الدولي؟ لا شكّ في أنه يعمل على تحقيق السلام العادل والشامل، وما دامت إسرائيل هي العقبة في طريقه، فإن الوقت قد حان لإلزامها الإرادة الدولية وقرارات الأمم المتحدة حتى لا تنفجر منطقة الشرق الأوسط وتتبخر آمال السلام.

Share