إنفلونزا الـخنازير".. دور حيويّ للتعاون الدوليّ

  • 15 يونيو 2009

بعد أن أعلنت "منظّمة الصحة العالميّة"رفع مستوى الإنذار من فيروس "إتش1 إن1"، المعروف باسم "إنفلونزا الخنازير"، إلى الدرجة السادسة، وهي الدرجة القصوى، فإن العالم قد أصبح في مواجهة وباء عالمي خطر. وعلى الرغم من أن خسائر الفيروس ضئيلة حتى الآن بشكل يدفع الكثير من المتخصّصين إلى تأكيد أنه لا يوجد ما يثير الفزع، فإن الانتشار الجغرافي الواسع له، على الرغم من الاحتياطات الكبيرة والخطط الكثيرة التي وضعت للتصدّي له، والحديث عن احتمالات تحوّره ومن ثم زيادة ضراوته خلال الفترة المقبلة، خاصة في فصل الشتاء، فضلاً عن عدم وجود مصل مضادّ له حتى الآن، كلها عوامل يجب أن تجعل العالم كله في حالة استنفار في مواجهته.

في ظلّ مواجهة العالم حالة وباء عالمي خطر، كما هو الآن بالنسبة إلى "إنفلونزا الخنازير"، فإنه يحتاج إلى أكبر قدر ممكن من التعاون الدولي على مساعدة الدول الفقيرة أو غير القادرة على مواجهة المرض، لأن هذه الدول هي الأكثر تضرّراً منه بالنظر إلى أن إجراءات التصدّي له تتطلّب إمكانات مادية وعلمية وتقنية كبيرة ربما لا تكون متوافرة لديها أو لدى بعضها، ولذلك فإنها تحتاج إلى الدعم والمساعدة، سواء بشكل مباشر أو من خلال المنظّمات الدولية المعنيّة، لأن أي انتشار للمرض في أي مكان في العالم إنما يعني أنه قد تقدّم خطوة إلى الأمام في تهديد البشرية والتأثير السلبي في مجمل النشاطات الحياتية على وجه الكرة الأرضية. إضافة إلى ذلك فإن توفير الأدوية واللقاحات اللازمة لعلاج المرض، يجب أن يصبح أولوية قصوى حتى تغدو هذه الأدوية وهذه اللقاحات في متناول الجميع في دول العالم كلها دون استثناء، وهذا ما أكّدته "منظّمة الصحة العالميّة"عبر دعوتها المختبرات في العالم إلى تكريس جهدها من أجل سرعة إنتاج اللقاح المضاد للفيروس، ولا شك في أن المنظمة تحتاج في هذه المرحلة، إلى أكبر قدر ممكن من الدعم الدولي حتى يمكنها أن تقوم بدورها في التعامل مع هذا الوباء، كما أنه من الضروري أن يتمّ التفاعل الإيجابي مع التعليمات الوقائية العلاجية الصادرة عن المنظمة بهذا الخصوص.

لقد أكّدت "منظّمة الصحة العالميّة"، مؤخراً، أن العالم مقدم على (إنفلونزا الخنازير) "بفارق كبير"، حيث تمّ اكتشافه بسرعة أكبر من اكتشاف أي وباء عالمي آخر في الماضي، فضلاً عن أنه تتمّ مراقبته عن كثب منذ البداية. ومن المهمّ أن تستمرّ هذه اليقظة الدولية ولا تكون نسبة الوفيَات الضئيلة الناتجة عن الفيروس، التي لا تتجاوز حتى الآن نسبة الواحد في المئة مدعاة للسكون أو التراخي. ليست هناك حاجة إلى الفزع أو إلى إصابة الحياة بالشلل على المستوى العالمي، ولكن في الوقت نفسه لا بدّ من الاستمرار في تطوير إجراءات المراقبة والمواجهة، لأن المستقبل يظلّ مفتوحاً على الاحتمالات كلها.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات