إنجاز رياضي‮ ‬كبير

  • 20 يناير 2013

فوز المنتخب الوطني الأول لكرة القدم ببطولة كأس الخليج العربي الحادية والعشرين، التي اختتمت منافساتها في البحرين أول من أمس، لا شك يعد إنجازاً رياضياً كبيراً، ليس فقط لأنه يترجم مجهود لاعبين ومدربين وإداريين استطاعوا أن يكونوا عند مستوى المسؤولية والتحدي، أو لأنه أدخل حالة من الفرحة الجماعية على الشعب الإماراتي، ووحد قلوبهم ومشاعرهم تحت مظلة علم الإمارات، بل لأنه يعبر أيضاً عن العديد من المعاني والدلالات المهمة المرتبطة بدولة الإمارات، وتجربتها التنموية، وسعيها لتحقيق التفوق والريادة على المستويات كافة.

أول هذه المعاني هو تجذُّر قيم الولاء والانتماء للوطن؛ فمن تابع أداء المنتخب الوطني البطولي، والعمل بروح الفريق، وإصراره على الفوز في كل مباراة، ومن شاهد التفاف الجماهير الإماراتية حوله لتشجعه وتؤازره، يدرك أن حب الوطن محفور في قلوب أبنائه جميعاً، وهذا يؤكد أن كرة القدم، والرياضة بوجه عام، لم تعد مجرد وسيلة ترفيه وتسلية لشريحة معينة من الجمهور، بل باتت تنطوي أيضاً على رمزية هائلة تعبر في مكنونها عن مزيج من الولاء والانتماء ومشاعر الحب للأرض والوطن.

ثاني هذه المعاني، هو أن هذا الفوز سيمثل نقلة نوعية لمسيرة الرياضة الإماراتية في المرحلة المقبلة، خاصة أنه جاء ثمرة لاستثمار الدولة في قطاع الرياضة، الذي شهد طفرة غير مسبوقة في السنوات القليلة الماضية، بفضل الرؤية التي تتبناها الدولة للارتقاء بهذا القطاع، والتي تعتمد على التخطيط العلمي المدروس والسليم، والطموح والسعي المستمر لتحقيق الانتصارات والإنجازات المتميزة للرياضة بأنواعها المختلفة، محلياً وإقليمياً، وتكريس المكانة العالمية لدولة الإمارات.

ثالث هذه المعاني يتعلق بقيمة التفوق والتميز؛ ففوز المنتخب الوطني بهذه البطولة، ذات المكانة الاستثنائية في قلوب الخليجيين جميعاً، وتفوقه على المنتخبات التي واجهها لا شك يعبران عن ثقافة التفوق التي باتت نهجاً عاماً، لا يقتصر فقط على الفرق والمنتخبات الرياضية الوطنية، بل ينتشر أيضاً لدى مختلف الهيئات والمؤسسات في الدولة في المجالات كافة. وإذا كانت هذه القيمة قد تجسدت رياضياً في الفوز بهذه البطولة، فإنها لا تنفصل عن مساعي الدولة الرامية إلى تحقيق التفوق على المستويات كافة، والتي تترجم في المراتب المتقدمة التي تحصل عليها في مؤشرات التنمية البشرية، والأمن والأمان والرضا العام، متفوقة في ذلك على العديد من الدول المتقدمة، الأمر الذي يؤكد بجلاء أن دولة الإمارات أصبحت قادرة ليس على صناعة مستقبلها وحسب، بل أيضاً على حجز الموقع الذي تستحقه على الساحة الدولية، بعد أن أثبتت أنها مؤهلة لذلك، وأنها تمتلك كل أدوات التفوق والتميز.

لقد كان دعم القيادة الرشيدة، برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- للمنتخب الوطني الأول حافزاً قوياً لتحقيق هذا الإنجاز التاريخي للرياضة الإماراتية، سواء من خلال الدعم المعنوي للاعبين أو من خلال تسيير الطائرات لنقل الجماهير والمشجعين لمساندتهم، ونهاية باستقبال سموه أمس لأعضاء المنتخب وجهازه الفني، وأمره بتخصيص 50 مليون درهم مكافأة لهم وهذا في حد ذاته ينطوي على رسالة مهمة، وهي أن القيادة حريصة على تكريم كل إنجاز، وأنها ماضية في توفير كل عوامل النجاح وآليات التفوق، من أجل تحقيق المزيد من الانتصارات، ولكي تكون الرياضة الإماراتية في المقدمة دائماً.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات