إنجاز رائد نحو الفضاء الخارجي

  • 8 سبتمبر 2014

يأتي القانون الاتحادي الخاص بإنشاء "وكالة الإمارات للفضاء"، الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة -حفظه الله- مؤخراً، استكمالاً لسلسلة قوانين اتحادية وإنجازات حضارية تصب جميعها في هدف تسريع العمل وحث الخطى لتنفيذ استراتيجية الدولة نحو "رؤية الإمارات 2021" من جهة، والاقتراب أكثر فأكثر من المجتمع المأمول الذي نسعى جميعاً للوصول إليه، وهو مجتمع المعرفة، من جهة ثانية.

القراءة المتأنية للمرسوم الذي تضمن القانون الاتحادي الخاص بوكالة الإمارات للفضاء ونصوص مواده، لابد أن تؤكد حقيقة الحرص الذي توليه القيادة الرشيدة لإنجاز هذا المشروع التاريخي العملاق بأداء نموذجي وعلى الوجه الأفضل، بعيداً عن أي إجراءات بيروقراطية أو إجراءات روتينية أو حلقات إدارية معقدة من شأنها تعطيل أو إبطاء العمل نحو تحقيق الهدف المتوخى من إنشاء الوكالة، وبخاصة أن التوجيهات الصادرة من القيادة الحكيمة واضحة، من حيث ضرورة تسريع العمل في أي مشروع حضاري تقدم على تنفيذه دولة الإمارات العربية المتحدة، بل وعدم تهيّب مواجهة أي تحديات محتملة قد تعترضه.

لقد كفل القانون الاتحادي الشخصية الاعتبارية المستقلة للهيئة الاتحادية لوكالة الإمارات للفضاء وربطها بمجلس الوزراء مباشرة مع تمتعها بالاستقلال المالي والإداري وبالأهلية القانونية اللازمة لتصريف جميع الأعمال والإجراءات التي تكفل تحقيق الأهداف المتوخاة من إنشائها، وبما يصب في إدراك أهداف دولة الإمارات العربية المتحدة نحو مواصلة تصدرها المراتب الإقليمية والعالمية بكل دأب وبخطوات متسارعة، تشهد عليها تقارير التنافسية الدولية، وكذلك تقارير التنمية البشرية، وغير ذلك من الشهادات الإقليمية والدولية.

نعم إن "وكالة الإمارات للفضاء" ستسهم في تسريع الجهود والخطى نحو تنمية وتطوير استخدامات العلوم والتقنيات الفضائية في الدولة وخوض غمار البحث العلمي في التقنيات الفضائية وتعزيز مكانتها في مجال البحوث العلمية، كما وجّه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة -حفظه الله- بهذا الأمر لحظة إعلانه الشروع بتنفيذ برنامج إماراتي لإرسال أول مسبار خليجي وعربي وإسلامي يصل إلى كوكب المريخ في عام 2021، فيما يتيح لدولة الإمارات العربية المتحدة الدخول إلى مجتمع المعرفة وإنتاجها ضمن تسع دول متقدمة في العالم فقط لها برامج استكشاف الكوكب الأحمر. فضلاً عن ذلك، فإن "وكالة الإمارات للفضاء" ستكون رافداً اقتصادياً جديداً يسهم بشكل حيوي في تنويع الاقتصاد الوطني ويعزز من سياسة التوطين والتمكين وتأهيل الخبرات الوطنية لعلم يعد من أعقد العلوم وتكنولوجيا الفضاء المعاصرة في عالم اليوم، وفق أفضل معايير السلامة والضوابط المتعلقة بالقطاع الفضائي واستخداماته المتعددة.

لقد جاء هذا المرسوم بالقانون الاتحادي في هذا التوقيت بالذات، بعد أن نجحت دولة الإمارات العربية المتحدة في قطع شوط طويل تجاه التنمية المستدامة، وتطوير بنى تحتية وتكنولوجية متطورة، بل والأهم من كل ذلك، الاستثمار الأول والأخير الذي اعتمدت عليه القيادة الرشيدة كوسيلة وغاية وهدف هو الإنسان، باعتباره الفاعل والمحرك الرئيسي لعجلة التنمية البشرية، وهو معين الابتكار والمعرفة المادية والإبداعية، وتسريع حركة هذه العجلة وديمومة الحياة فيها، باتجاه تحقيق الرؤية الاستراتيجية للإمارات 2021.

إن من حقنا في دولة الإمارات العربية المتحدة أن نفخر جميعاً كمواطنين ومقيمين بهذا الإنجاز التاريخي في دخولنا عصر الفضاء من أوسع الأبواب، ليس لدولة الإمارات العربية المتحدة وحسب، بل للعالمين العربي والإسلامي أيضاً.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات