إنجازات اقتصادية ذات أبعاد تنموية

  • 14 أغسطس 2013

احتوى‮ “‬التقرير الإحصائي‮ ‬السنوي‮” ‬الصادر عن‮ “‬المركز الوطني‮ ‬للإحصاء‮”‬،‮ ‬مؤخراً،‮ ‬على عدد من الملامح الإيجابية المتعلقة بأداء الاقتصاد الوطني‮ ‬لدولة الإمارات العربية المتحدة،‮ ‬هذه الملامح في‮ ‬مضمونها تدل على تعافي‮ ‬هذا الاقتصاد،‮ ‬بالفعل،‮ ‬من تداعيات‮ “‬الأزمة المالية العالمية‮”‬،‮ ‬وانتقاله إلى مرحلة جديدة من الصعود المتسارع على منحنى الأداء،‮ ‬بالتزامن مع استمرار حالة الضبابية المحيطة بالأداء الاقتصادي‮ ‬العالمي‮ ‬حتى الآن فيما‮ ‬يدلل،‮ ‬من ناحية أخرى،‮ ‬على أن الاقتصاد الوطني‮ ‬يتمتع حالياً‮ ‬بقدرات ذاتية على النمو مكّنته من التعافي‮ ‬المبكر من تداعيات الأزمة،‮ ‬بل إن هذه القدرات الذاتية وضعته بين الاقتصادات التي‮ ‬يعوّل عليها في‮ ‬تحريك النمو الاقتصادي‮ ‬العالمي‮.‬

حقق الاقتصاد الوطني‮ ‬الإماراتي‮- ‬وفقاً‮ ‬لبيانات‮ “‬المركز الوطني‮ ‬للإحصاء‮”- ‬عدداً‮ ‬من الإنجازات في‮ ‬عام‮ ‬2012،‮ ‬تشير في‮ ‬مجملها إلى أن هذا الاقتصاد‮ ‬يسير بخطى متوازنة ومستقرة على طريق التعافي‮ ‬والازدهار،‮ ‬ويمكن رصد أهم هذه الإنجازات في‮ ‬النقاط التالية‮: ‬أولاً،‮ ‬نمو الناتج المحلي‮ ‬الإجمالي‮ ‬للدولة بنحو‮ ‬4‭.‬4٪،‮ ‬وهو معدل نمو مطمئن،‮ ‬إذا قورن بمعدلات النمو التي‮ ‬حققها الاقتصاد ذاته خلال السنوات المنقضية من عمر‮ “‬الأزمة المالية العالمية‮”‬،‮ ‬وكذلك إذا قورن بمعدلات النمو التي‮ ‬كانت تتوقعها المؤسسات الاقتصادية في‮ ‬فترات سابقة بالنسبة إليه،‮ ‬كما أن هذا النمو هو أعلى من متوسط معدلات النمو المحققة على المستوى العالمي‮ ‬في‮ ‬الوقت الحالي‮.‬

ثانياً،‮ ‬كان تنويع مصادر الدخل والقواعد الإنتاجية في‮ ‬الاقتصاد الوطني‮ ‬من بين الملامح الإيجابية التي‮ ‬عبرت عنها بيانات‮ “‬التقرير الإحصائي‮ ‬السنوي‮” ‬لعام‮ ‬2012،‮ ‬فقد أسهمت القطاعات‮ ‬غير النفطية بنحو‮ ‬67.3٪‮ ‬كنسبة من الناتج المحلي‮ ‬الإجمالي‮ ‬للدولة؛ أي‮ ‬أن هذه القطاعات باتت تمثل ما‮ ‬يربو على ثلثي‮ ‬حجم الاقتصاد الوطني‮ ‬في‮ ‬الوقت الحالي،‮ ‬وينطوي‮ ‬ذلك على عدد من الدلالات المهمة،‮ ‬فهو من ناحية‮ ‬يعني‮ ‬أن سياسات التنويع الاقتصادي‮ ‬التي‮ ‬انتهجتها الدولة،‮ ‬على مدار السنوات الماضية،‮ ‬قد نجحت بقدر كبير في‮ ‬إنجاز ما هو منشود منها،‮ ‬ويعني،‮ ‬من ناحية أخرى،‮ ‬أن الاقتصاد الوطني‮ ‬بات في‮ ‬مأمن كبير عن مظاهر عدم الاستقرار التي‮ ‬تكتنف القطاعات النفطية،‮ ‬والمتمثلة في‮ ‬عدم استقرار أسعار النفط والطاقة العالمية،‮ ‬وكذلك عدم استقرار الطلب عليها‮.‬

ثالثاً،‮ ‬بلغ‮ ‬الناتج المحلي‮ ‬الإجمالي‮ (‬بالأسعار الثابتة‮) ‬للاقتصاد الوطني‮ ‬نحو‮ ‬1.02‮ ‬تريليون درهم خلال عام‮ ‬2012،‮ ‬متخطياً‮ ‬بذلك حاجز التريليون درهم للمرة الأولى،‮ ‬وهذا المؤشر لا تقتصر قيمته الإيجابية على معناه الكمي‮ ‬كقيمة مطلقة فقط،‮ ‬بل إنه‮ ‬يدلل على أن ناتج الاقتصاد الوطني‮ ‬قد وصل إلى مستوى من الضخامة ما‮ ‬يجعله أحد مؤشرات الرفاه الاقتصادي‮ ‬والاجتماعي‮ ‬ومستويات التنمية في‮ ‬الدولة،‮ ‬بما‮ ‬يعنيه ذلك من تحسن في‮ ‬متوسطات الدخول السنوية للأفراد وارتفاع معدلات الإنفاق الحكومي‮ ‬على خدمات التعليم والصحة والمرافق العامة،‮ ‬إلى‮ ‬غير ذلك من مؤشرات ذات انعكاس إيجابي‮ ‬على الحياة اليومية للمواطنين،‮ ‬فضلاً‮ ‬عن أن مظاهر الاستقرار الاقتصادي‮ ‬الناتجة عن التنويع الاقتصادي‮ ‬في‮ ‬الدولة،‮ ‬بدورها،‮ ‬ستترجم إلى استقرار في‮ ‬الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للسكان الدولة،‮ ‬وتنعكس إيجابياً‮ ‬على ثقتهم في‮ ‬الاقتصاد الوطني‮ ‬وأوضاعهم المعيشية في‮ ‬المستقبل‮.‬

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات