إلى متى تواصل إسرائيل عدوانها اليومي؟

  • 29 يوليو 2018

تواصل إسرائيل اعتداءاتها على الشعب الفلسطيني من دون أي رادع، وكأنها وجدت -أو بمنعى أدق- خُلقت من أجل أن تقوم بذلك؛ فمنذ قيام هذا الكيان الغاصب قبل سبعين عاماً، ما توقفت اعتداءاته وجرائمه بحق الفلسطينيين؛ فعدا عن سلب أرضه وتدمير قراه ومدنه، وتهجيره قسراً من وطنه الذي يعيش فيه منذ آلاف السنيين، فقد واصلت قوات الاحتلال سياساتها وإجراءاتها القمعية بشكل منهجي، وفي مشهد لا يبدو أنه تكرر في تاريخ أي من الدول المحتلة، أو حتى خلال عصور الاستعمار المظلمة؛ فالقمع يومي، والقتل شبه يومي، والاستيطان على قدم وساق، وهدم البيوت أمر دوري ومنتظم، والحصار متواصل بأشكاله المختلفة، والإعدام بدم بارد أمر طبيعي، والعنصرية فاقت في بشاعتها ما كان عليه الوضع في جنوب إفريقيا؛ حتى العبادة التي تعتبر من أقدس حقوق الإنسان، وفي الوقت نفسه أبسطها بعد حق الحياة، لم تسلم من الاستهداف بشكل دائم؛ فمنذ احتلال القدس قبل أكثر من نصف قرن والاحتلال يواصل اعتداءاته على المسجد الأقصى، تارة بمنع المسلمين من الصلاة فيه، وتارة بتحديد مَن يصلي فيه ومَن لا يصلي؛ وتارة أخرى بتدنيسه، والأخطر محاولات تهويده، بل وحتى هدمه.

كما أن حق التعبير عن الرأي ضد كل هذه الجرائم والاعتداءات غير مقبول، ويقابَل دائماً بالحديد والنار؛ فحتى مسيرة العودة التي يقوم بها الفلسطينيون بشكل سلمي تعبيراً عن حقهم في العودة إلى مدنهم وقراهم التي هُجّروا منها قسراً، لم تسلم من القمع؛ فيوم الجمعة الماضي، وبينما بدأت الجماهير الفلسطينية بالتوافد إلى مخيمات العودة الخمسة، بادرتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي بإطلاق النار والقنابل المسيلة للدموع، فسقط شهداء وجرحى.

كل هذا يحدث على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي، وكأن العالم ألِف هذا الواقع أو اعتاد عليه؛ حتى الشجب أو الاستنكار لم يعد موجوداً، اللهم إ لّ عندما تقع مجازر يذهب ضحيتها العشرات أو المئات؛ وحتى في هذه الحالة يعجز المجتمع الدولي، ممثّلاً بدوله العظمى أو بمؤسساته الكبرى مثل الأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي التابع لها عن اتخاذ موقف حازم من العدوان؛ وحتى عندما تصدُر إدانة فعادة ما يتم تحميل الجاني والمجني عليه المسؤولية، مع أن الصورة أبلج من أن يُلقى عليها الضوء؛ فهناك شعب يخضع للاحتلال منذ أكثر من سبعة عقود؛ وهو بالفعل الشعب الوحيد في هذا العالم الفاني، الذي لا يزال يقبع تحت الاحتلال؛ وبرغم أن قضيته عادلة، بل الأعدل بكل المقاييس القانونية والأخلاقية وكذلك التاريخية والدينية؛ فتُستخدم ضده بشكل منهجي كل وسائل القهر والقمع والاضطهاد، وبشكل ربما غير مسبوق.

إن ما تقوم به «إسرائيل » في الأراضي الفلسطينية أمر غير مقبول؛ ويجب أن يتوقف. وبالتأكيد لن يتم ذلك ما لم يكن هناك موقف دولي حازم من العدوان؛ وجهود عربية أوسع لحشد التأييد للموقف الفلسطيني ودعمه، وخاصة في المساعي الخاصة برفع دعاوى في محاكم دولية ضد الاحتلال، وكذلك حشد التأييد لإقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية. كما يجب دعم المقاومة السلمية للشعب الفلسطيني إعلامياً وسياسياً ومادياً، حتى يتمكن من الصمود في أرضه ومواصلة كفاحه من أجل الحرية ودحر الاحتلال.

إن ما يجري في الأراضي الفلسطينية منذ أشهر عدة يشير إلى أن القضية الفلسطينية تدخل مرحلة جديدة ومفصلية، حيث يجري الحديث عن صفقات لم يتضح بعدُ أي معالم حقيقية لها، ولكن المخاوف من أن تنطوي على تصفية متزايدة لهذه القضية، ويجب أخذ الحيطة لها، وتوجد القدرة على ذلك؛ فبرغم حالة عدم الاستقرار التي تمر بها المنطقة العربية، والتي تسببت في تراجع القضية الفلسطينية في الأجندات الدولية، كما العربية، وخاصة بعد موجات ما سمي الربيع العربي التي تسببت من دون شك في دمار وخراب غير مسبوقين لبعض الدول العربية الرئيسية في المنطقة، فإن الوطن العربي يملك من الإمكانات والقدرات المعنوية والسياسية والمادية ما يمكّنه من حماية حقوق الشعب الفلسطيني، ورفض أي تسويات لا تضمن حقه في تقرير مصيره، أو تتجاوز حقوقه الثابتة، والتي لا يملك أحد _ مهما كان _ حق التصرف بها أو التنازل عنها.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات