إقليم ناغورني كرباخ: ماذا يجري بين أرمينيا وأذربيجان؟

  • 29 سبتمبر 2020

يهدد القتال الذي اندلع مجددًا بين أرمينيا وأذربيجان حول إقليم ناغورني كرباخ بتفجير حرب إقليمية واسعة ستكون لها تداعياتها الكبيرة في ظل التحالفات والارتباطات الإقليمية لكل من باكو ويريفان، وما تتمتع به المنطقة من أهمية بالغة كونها ممرًا لخطوط الأنابيب التي تنقل النفط والغاز الطبيعي من بحر قزوين إلى الأسواق العالمية.

يعد النزاع حول إقليم ناغورني كرباخ واحدًا من أقدم النزاعات الحدودية في العالم، والإقليم تابع لأذربيجان، كما هو معترف به دوليًا على نطاق واسع، ولكنه يقع تحت سيطرة الأرمن، الذين يتولون إدارته بدعم من أرمينيا، وثمة جهود كثيرة بذلت لتسوية هذا النزاع، أبرزها جهود منظمة الأمن والتعاون الأوروبي، التي تحاول منذ سنوات عدة، التوسط بمشاركة الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا لتسوية النزاع. وشكلت هذه الدول مجموعة دبلوماسية تابعة للمنظمة الأوروبية، تعرف باسم مجموعة «مينسك».

خلال الأيام القليلة الماضية عاد النزاع ليصبح في بؤرة الاهتمام الدولي، حين تفجر القتال بين الطرفين يوم الأحد الماضي، ما أسفر عن مقتل نحو 23 شخصًا في ذلك اليوم، أما كيف بدأ هذا القتال، فقد أكدت وزارة الدفاع الأرمينية أن هجومًا على مستوطنات مدنية بينها ستيباناكرت، عاصمة المنطقة المتنازع عليها، قد بدأ في الساعة الثامنة وعشر دقائق صباح يوم الأحد بالتوقيت المحلي. وقالت السلطات الانفصالية في ناغورني كرباخ إن 16 من جنودها قتلوا وأصيب 100 آخرون، بينما قالت أذربيجان إن خمسة أفراد من عائلة واحدة قتلوا في قصف أرميني. وقالت أرمينيا إنها أسقطت طائرتين مروحيتين وثلاث طائرات مسيرة، ودمرت ثلاث دبابات، فيما ذكرت وزارة الدفاع في باكو أنها دمرت 12 نظامًا دفاعيًا أرمينيًا. ونفت الوزارة أي خسائر أخرى تحدثت عنها أرمينيا. وتم إعلان الأحكام العرفية في بعض مناطق أذربيجان، وكذلك في أرمينيا وإقليم ناغورني كرباخ، وأعلنت السلطات في أرمينيا التعبئة العسكرية الشاملة، بعد وقت قصير من إعلان مماثل من قبل السلطات في ناغورني كرباخ.

وتشير التصريحات الرسمية التي صدرت عن كل من باكو ويريفان إلى مدى التهاب الموقف وخطورته هذه المرة، حيث قال إلهام علييف، رئيس أذربيجان، إنه واثق من استعادة السيطرة على المنطقة الانفصالية، فيما حذر نيكول باشينيان رئيس الوزراء الأرميني من أن المنطقة على شفا «حرب واسعة النطاق». وتجدر الإشارة إلى أنه في ظل الخلاف الدائم بين أرمينيا وأذربيجان اللتين كانتا ضمن جمهوريات الاتحاد السوفييتي حول الإقليم الذي انفصل عن أذربيجان في أوائل التسعينيات، حدثت كثير من المواجهات بين البلدين، لكن المواجهات التي اندلعت يوم الأحد الماضي كانت الأشد منذ سنوات عدة، وقد جاءت بعد نحو ثلاثة أشهر من اشتباكات وقعت على الحدود في يوليو الماضي وأدت إلى مقتل 16 شخصًا.

وينطوي النزاع بين أرمينيا وأذربيجان على مخاطر بالغة، حيث إن أي تصعيد قد يؤدي إلى اضطراب في أسواق الطاقة، لأن منطقة جنوب القوقاز هي ممر لخطوط الأنابيب التي تنقل النفط والغاز الطبيعي من بحر قزوين إلى الأسواق العالمية، كما أن هذا النزاع قد يقود إلى حرب إقليمية في ظل التحالفات الإقليمية الخاصة بكل طرف، فتركيا حليف قوي لأذربيجان، وحين بدأت الاشتباكات، تعهد رجب طيب أردوغان، الرئيس التركي، بدعم أذربيجان، ما دفع رئيس وزراء أرمينيا إلى وصف سلوك تركيا بأنه «سلوك عدواني». أما روسيا، فهي حليف تقليدي لأرمينيا، وقد دعت إلى وقف فوري لإطلاق النار وإجراء محادثات لتحقيق استقرار في الوضع. ولا تبدو إيران بعيدة الصلة عن النزاع. وفي ظل تشابك علاقات طهران مع طرفي النزاع وداعميهما، بادرت طهران إلى التوسط بين الطرفين لوقف القتال والانخراط في محادثات سلام. وقد استقطب القتال اهتماماً دولياً كبيراً، حيث دعت فرنسا، التي تضم جالية أرمينية كبيرة، إلى الحوار ووقف فوري لإطلاق النار. وقالت الولايات المتحدة إنها اتصلت بالطرفين، لحثهما على «وقف الأعمال العدائية على الفور وتجنب الخطاب والأعمال غير المفيدة» كما دعا أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى «وقف فوري للمعارك».

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات