إعمار العراق والاقتصادات الخليجية

  • 24 مايو 2003

وسط زحمة التوقعات بشأن آفاق الاقتصاد العراقي في ظل عملية إعادة الإعمار وما بعدها، يثير البعض بين الحين والآخر مخاوف من إمكانية أن تترك دعوة العراق إلى ممارسة دوره الاقتصادي الطبيعي، بما ينطوي عليه من إمكانات وثروات، آثاراً سلبية على الاقتصادات الإقليمية، ومنها الاقتصاد الخليجي بشكل خاص. ويشار في هذا الصدد إلى أن عملية التنمية في العراق التي تقتضي إنفاق مليارات من الدولارات قد تدفع بالشركات العالمية إلى تركيز اهتمامها على العراق بشكل قد يفقد الاقتصادات الإقليمية جزءا من جاذبيتها وقدراتها التنافسية. ويضرب البعض مثلا على ذلك فيما يمكن أن تتعرض له قطاعات النفط في المنطقة من تصاعد في حدة التنافس على استقطاب الاستثمار الأجنبي كنتيجة لما يوفره قطاع النفط العراقي للشركات من وجود مهم في ثاني أغنى قطاع للطاقة في العالم مما يمكن أن يقلل من جاذبية الصناعة النفطية في الدول المجاورة الأخرى للاستثمار الأجنبي.

لا شك في أن التنمية الاقتصادية في العراق، في حال مضيها مثلما هو معلن أو مخطط لها، ستسهم في تعزيز التنافس بين اقتصادات المنطقة ويمكن لها، خصوصا فيما يتعلق بالمنافسة على استقطاب الاستثمار الأجنبي، أن تستحوذ على قدر من هذا الاستثمار كان يمكن أن يذهب في حال غياب العراق إلى اقتصادات أخرى في المنطقة. ولكنها يمكن أن تتيح في الوقت ذاته المجال أمام هذه الاقتصادات لاستغلال فرص عظيمة يمكن أن تعود عليها بفوائد تفوق كثيرا ما يترتب على المنافسة من آثار. ولعل أبرز دليل على ذلك هو ما تبديه الشركات المحلية والإقليمية في منطقة الخليج من اهتمام وجهود من أجل الفوز بحصص في أعمال إعادة إعمار العراق.

تشير التجارب التاريخية إلى أن النمو والنشاط الاقتصادي في أي منطقة يمكن أن يوفرا فرصا عظيمة لنمو ونشاط مناطق أخرى، وذلك لما يتسم به النشاط الاقتصادي بشكل عام من اعتماد وتشابك يتجاوز الحدود الوطنية. وضمن هذا السياق يمكن النظر إلى الآثار المباشرة وغير المباشرة التي يمكن أن تترتب على عملية إعادة الإعمار في العراق. إذ يمكن للعراق أن يتيح للاقتصادات الخليجية، نتيجة قربها ومقدرتها على تلبية الكثير من حاجات إعادة الإعمار، فرصة مهمة لتلقي دفعة قوية للنمو لأنه سيمثّل سوقا مهمة خلال السنوات المقبلة للكثير من الصناعات والخدمات في هذه الاقتصادات.

غير أن وجود الفرص لايكفل وحده تحقيق الاستفادة القصوى للاقتصادات الإقليمية من التنمية في العراق. فأمام المنافسة العالمية والإقليمية على سوق العراق، يتطلب استغلال الفرص رسم استراتيجيات وخطط تفصيلية قادرة على تحديد هذه الفرص بشكل دقيق مع سبل التنافس مع الآخرين للفوز بها. كما يتطلب إقامة العلاقات والاتصالات المناسبة التي تضمن، من خلال التعريف بالقدرات والكفاءات المتاحة، الوصول إلى جهات صناعة القرار فيما يتعلق بالاقتصاد العراقي من أجل تسهيل مهمة المشاركة الفعلية في مشاريع البناء والتنمية. باختصار إن الاقتصاد العراقي يوفر في الوقت الحاضر فرصة مهمة أمام نمو الاقتصادات الخليجية.ِ

 

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات