إطاحة نتنياهو من زعامة الليكود تضمن تشكيل حكومة وحدة وطنية

  • 25 نوفمبر 2019

يشهد حزب الليكود حراكاً واضحاً منذ يوم الخميس الماضي، هدفه إطاحة نتنياهو من زعامة الحزب، بعد أن تم تقديم لائحة اتهام ضده، تشمل الرشوة وخيانة الأمانة والاحتيال، وإذا حدث ذلك، فإنه قد يفتح الباب لتشكيل حكومة وطنية بين الليكود وحزب أزرق أبيض.
فشل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تشكيل حكومة جديدة عقب الانتخابات الأخيرة التي شهدتها إسرائيل، كما فشل بيني غانتس زعيم حزب (أزرق أبيض) في هذه المهمة، التي أسندها إليه الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين عقب فشل نتنياهو، ما وضع البلاد في طريق مسدود، يرجح أن يقودها إلى انتخابات ثالثة خلال أقل من عام، حيث كانت إسرائيل قد شهدت انتخابات برلمانية في إبريل الماضي، لم تفرز أغلبيات حاسمة، كما حصل في الانتخابات الأخيرة، التي أجريت في سبتمبر الماضي.
وقد فشل نتنياهو في تشكيل الحكومة، بعد أن رفض بيني غانتس التحالف معه، حيث أكد غانتس أنه لن يتحالف مع نتنياهو الذي يواجه تهماً قد تفضي به إلى السجن، وعلى الرغم من أن غانتس تخلى عن تحفظه على التحالف مع نتنياهو حين تم تكليفه برئاسة الحكومة، فإن محادثاته لتشكيل حكومة وحدة وطنية مع نتنياهو فشلت، وبدا واضحاً أن الأخير يريد أن تذهب البلاد إلى انتخابات برلمانية جديدة، يتوقع أن تُجرى في مارس المقبل، حتى يطيل مدة بقائه في السلطة، ليكون موقفه أقوى في مواجهة الاتهامات الموجهة إليه، بيد أن المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية، أفيخاي مندلبليت، أعلن يوم الخميس الماضي في مؤتمر صحفي، تقديم لائحة اتهام ضد نتنياهو، بتهم الرشوة وخيانة الأمانة والاحتيال، في 3 ملفات فساد. وسيكون أمام نتنياهو 30 يوماً من تاريخ صدور لائحة الاتهام، لتقديم طلب «حصانة» من المحاكمة، ليتم بحث طلبه في الكنيست. وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فإن طلب «الحصانة» يفترض تقديمه إلى لجنة الكنيست، التي تجتمع بدورها لبحثه.
وفي الرد على هذه الخطوة، أدلى نتنياهو بتصريحات مثيرة، قال فيها إن قرار مندلبليت «محاولة انقلاب» ضده، مشككاً في نزاهة الشرطة والتحقيقات التي جرت معه لنحو 3 سنوات، وهو ما أثار غضباً داخل تكتل الليكود، وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، على موقعها الإلكتروني، إن القيادي في «الليكود» جدعون ساعر، دعا إلى ضرورة إجراء انتخابات تمهيدية داخلية للحزب، في غضون أسبوعين، واختيار رئيس جديد له بدلاً من نتنياهو، بعد توجيه لائحة اتهام ضد الأخير. واعتبر «ساعر» أن التصريحات التي أدلى بها نتنياهو، الخميس الماضي، رداً على توجيه لائحة اتهام ضده: «كلام غير مسؤول، ويضر كثيراً بالمجتمع الإسرائيلي ومنظومة الدولة». مضيفاً: «بإمكاني تشكيل حكومة، وتوحيد الدولة والسياسة». وقد وافق نتنياهو على مقترح عقد انتخابات داخلية بالليكود.
وعلى الرغم من عدم القدرة حالياً على التنبؤ بما سيؤدي إليه الحراك الذي تم في حزب الليكود، على خلفية مطالبة جدعون ساعر القيادي في الحزب بإجراء انتخابات تمهيدية داخلية للحزب، وإذا ما كان سيؤدي إلى إطاحة نتنياهو، فإنه يمكن القول إن هذا السيناريو لو تم لقاد إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية بين حزب الليكود بزعامته الجديدة، وحزب أزرق أبيض، حيث إن الأخير لا يرفض من حيث المبدأ فكرة التحالف مع الليكود، لكنه يرفض نتنياهو الذي يواجه حزمة من الاتهامات التي قد تقوده إلى السجن، وفي حال تم تشكيل حكومة وحدة وطنية بين هذين الحزبين، فإن ذلك سيؤدي إلى تقويض نفوذ حزب «إسرائيل بيتنا» الذي يقوده أفيغدور ليبرمان صاحب المواقف المتطرفة، وهو الذي بدا في ظل أزمة تشكيل الحكومة وتعثر التحالف بين الليكود وحزب أزرق أبيض وكأنه «صانع الملوك». وبطبيعة الحال، فإن إطاحة نتنياهو ستقود إلى حل الأزمة السياسية التي تواجهها إسرائيل حالياً، وتحول دون ذهاب إسرائيل إلى انتخابات جديدة، وستكتب نهاية مؤلمة لنتنياهو.

Share