إضافة نوعية إلى المشهد المعرفي والثقافي

  • 20 نوفمبر 2016

تمضي دولة الإمارات العربية المتحدة بكل خطى واثقة نحو تحقيق «رؤية الإمارات 2021» التي ترنو إلى تتويجها كواحدة من أفضل دول العالم في المجالات كافة بحلول اليوبيل الذهبي للاتحاد، وتواصل في ظل القيادة الرشيدة وفي مقدمتها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، إبداع المبادرات والمشروعات المبتكرة والضخمة، والتي تبرهن للعالم يوماً بعد يوم أن دولة الاتحاد التي أنشأها الآباء المؤسسون وعلى رأسهم المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، على أسس وحدوية ونهضوية متينة، جوهرها التركيز على بناء الإنسان الإماراتي المتعلم المثقف الواعي القادر على مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل، وصون مكتسبات الوطن، ماضية بكل عزيمة في استكمال هذا النهج الحكيم إدراكاً منها بأن الإنسان هو أغلى ثروات الوطن وأن تنمية معارفه ومهاراته هي أهم أوجه مسيرة التنمية الشاملة والمستدامة التي تشهدها الدولة.

والمتتبّع  للمسيرة التنموية الإماراتية يعي يقيناً مدى اهتمام الدولة البالغ، بالجانب المعرفي والفكري من جوانب التنمية، فالثقافة والمعرفة باتت تندرج ضمن الأبعاد الأساسية التي تقوم عليها جوانب التنمية الأخرى. ليس هذا وحسب، بل إن التجربة التنموية الإماراتية تحظى باحترام وتقدير إقليمي ودولي قلّ نظيره، ليس فقط لأنها تجربة نجحت أيّما نجاح في الارتقاء بالإمارات وشعبها والمقيمين على أرضها الطيبة، في عوالم الإنجاز والسعادة، أو لأنها تجربة مؤثرة ملهمة تستقي من دروس تفردها مختلف الدول والشعوب، بل لأنها أيضاً تجربة قائمة على ثوابت الدولة في نشر الخير والسلام خارج حدودها، حيث تواصل الدولة إطلاق المبادرات التنموية الرائدة بما يعود بالنفع على البشرية جمعاء. وضمن هذا الإطار، جاء إصدار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، رعاه الله، مؤخراً، بصفته حاكماً لإمارة دبي القانون رقم (14) لسنة 2016 بإنشاء مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم كمؤسسة عامة، إلى جانب إصدار سموّه المرسوم رقم (36) لسنة 2016 بتشكيل مجلس إدارة «مؤسسة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم» التي تتولى رسم السياسات العامة والخطط الاستراتيجية اللازمة لتحقيق أهداف المكتبة.

هذه المكتبة التي تمثل إضافة نوعية إلى دور الدولة الريادي في إنارة المشهد الثقافي وتطوير واقع الحراك المعرفي والفكري محلياً وإقليمياً وعالمياً، وهو ما أكده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بقوله بهذه المناسبة: «نريد المكتبة ملتقى ثقافياً وحاضنةً معرفيةً ومركزاً حضارياً في المنطقة»، مشدداً على الدور الذي ستضطلع به المكتبة، في المساهمة في ترسيخ القراءة وتحويل الثقافة إلى منتج مجتمعي يرفد المسيرة التنموية في الدولة، مضيفاً سموّه أن «المكتبة بما ستوفره من معارف ستعمل على تنشيط حركة التأليف والترجمة والتقريب بين المثقفين والمفكرين وإرساء ثقافة الحوار والتسامح وقبول الآخر».

لا شكّ في أن هذا الصرح المعرفي الجديد الذي سيحتضن الثقافة بشتى أوجهها، بما يواكب أحدث التقنيات العالمية، سيكون بمنزلة معلم إماراتي يضيف مزيداً من الألق للمشهد الثقافي الثري للدولة، ويسهم في غرس حب القراءة والاطلاع في نفوس الأجيال المقبلة، فضلاً عن أن توقيت إطلاق هذا المشروع يرسخ عام 2016 عاماً للقراءة بامتياز، وخاصة أن هذه المكتبة ستضم أكثر من 1.5 مليون كتاب، كما ستستقبل نحو 42 مليون مستفيد سنوياً من المنطقة ومختلف أنحاء العالم، وستكون مكاناً لاحتضان أكثر من 100 فعالية ثقافية ومعرفية سنوياً، وبهذا فإن هذه المكتبة ستمثل نقلة نوعية لمسيرة النهضة الثقافية التي تشهدها الإمارات، وتعزز قوتها الناعمة في الخارج.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات