إضافة إلى كورونا.. «الانشقاق» الروسي عن «أوبك» يربك الأسواق

  • 10 مارس 2020

في يوم واحد، تسبب انسحاب روسيا من قرار وقف الإنتاج الذي اتخذته وواصلت «أوبك» العمل به، منذ مطلع عام 2017، بتهاوي أسعار النفط أكثر من 20%، فبعد أن كان سعر برنت صباح الأحد 8 مارس الجاري، نحو 45 دولاراً، أطل صباح أمس الاثنين على برنت بانخفاض أوصله إلى نحو 32 دولاراً؛ ما ينبئ بمخاطر عالية على دول المنظمة، التي تجاهد منذ سنوات من أجل إعادة التوازن إلى الأسواق.

«كورونا» لم يكن السبب الوحيد الذي أدى إلى هذا الانخفاض الكبير في أسعار النفط؛ فروسيا التي «نقضت» تعهداتها التي استمرت على مدار ثلاث سنوات مع منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، ورفضت تأييد مزيد من الخفض في الإنتاج لمواجهة آثار تفشي «كورونا»، ثم ردُّ «أوبك» على ذلك بإلغاء جميع القيود على إنتاجها، كان بمنزلة صدمة مفاجئة للأسواق، التي قد تُفرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لكنها ستؤلم بالطبع الدول المصدرة في سلعتها الأهم التي كانت تسمى «الذهب الأسود». لكن في المقابل، فإن رفض روسيا إجراء المزيد من خفض الإنتاج أفرح شركاتها النفطية الكبرى، فقد قالت شركة «روسنفت»، عملاق النفط الروسي إن الاتفاق بين (أوبك) وغيرها من المنتجين على تقليص إنتاج النفط لم يخدم مصالح روسيا، نظراً إلى تحرك واشنطن لتعويض الكميات المفقودة في الأسواق العالمية من خلال تكثيف إنتاجها من الزيت الصخري.
إن قرار روسيا عدم مواصلة الطريق إلى حين تَبيّن الآثار البعيدة المدى لتفشي كورونا، اضطر السعودية إلى تخفيض سعر البيع الرسمي لشهر إبريل لكل درجات نفطها الخام لجميع الوجهات؛ فبحسب بيان صدر السبت الماضي عن شركة «أرامكو» تحدد سعر بيع خامها العربي الخفيف لآسيا لشهر إبريل، بانخفاض 6 دولارات للبرميل عن شهر مارس. وخفضته للولايات المتحدة بنحو 7 دولارات، وخفضته لشمال غرب أوروبا بنحو 8 دولارات للبرميل عما كان عليه الأمر في مارس. فالسعودية، أكبر مصدّر في العالم، واجهت «الضربة» الروسية للنفط بتخفيض الأسعار، لينذر المشهد المقبل بإشعال فتيل «معركة» جديدة في حصص السوق بين كبار المنتجين، هذه المعركة التي استمرت خلال الفترة من عام 2014 ولغاية عام 2016، لم تأتِ بخير على أسعار النفط، إلى أنْ جاء اتفاق مطلع عام 2017، الذي اتخذت فيه «أوبك» والمستقلون، وعلى رأسهم روسيا، قرار تخفيض الإنتاج لضبط الأسعار وإعادة التوازن للأسواق، لكن خوف روسيا الآن بدأ يتفاقم من نفط الولايات المتحدة الصخري.
ويطلّ انهيار «الهدنة» الروسية – السعودية بشبح من المخاوف؛ وخاصة تلك المتعلقة بحدوث عجز في موازنات الدول المنتجة، التي حددت سعراً للنفط لا يقلّ عن 55 دولاراً للبرميل؛ لكن وعلى الرغم من تلك المخاوف، فإن السعودية تبدو الآن مصرّة على ليّ ذراع روسيا، التي خيبت أمل «أوبك» في هذه الأزمة، وذلك لوجود افتراضات بدت «مثالية» بأن تستمر روسيا بالتكاتف مع شركائها في المنظمة للحفاظ على أعلى منسوب من الأسعار؛ إلا أن الواقع كان خلال أزمة كورونا أصدق أنباءً من الافتراض، وخاصة في ظل الرفض الدائم الذي كانت تعبّر عنه الشركات الروسية منذ سنوات لالتزام حكومة بلادها باتفاق خفض الإنتاج مع «أوبك».
وما بين توقعات بانتعاش أسواق آسيا- نظراً لتراجع تكاليف الخام الذي سيدعم هوامش شركات التكرير التي تضررت من جراء انخفاض الطلب إثر تفشي «كورونا»، وقرار أرامكو تخفيض سعر بيع الخام العربي الخفيف، بهدف زيادة كميات التصدير- وتعزيز التنافس مع نفط روسيا في أوروبا وآسيا، تطفو على السطح الآن سلسلة مخاوف من أن يفقد برميل النفط المزيد من قواه، فالقلق هنا من وصول سعر البرميل إلى 20 دولاراً؛ الأمر الذي يضع الأسواق في أزمة ستكون الأعنف من نوعها، لتحتاج لاحقاً إلى اتخاذ مزيد من السياسات التي قد تضيّق الخناق على الإنتاج، لفترات أطول حتى تعود الأمور إلى نصابها وتنتعش الأسواق من جديد، من دون معرفة الوقت الذي يحتاج إليه العالم للتخلص من «كورونا»؛ ذلك الشبح الذي طال أثره العديد من القطاعات الاقتصادية في دول العالم كافة.

Share