إصرار إسرائيلي على تحدّي الإرادة الدوليّة

  • 6 سبتمبر 2009

في مواجهة الموقف الدولي الداعي إلى تحريك عملية السلام وتوفير الظروف الملائمة لها وفي مقدمتها وقف النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة خاصة القدس، فإن إسرائيل تصرّ على المراوغة والالتفاف على المطالب الدولية، وترسل رسائل سلبية وخطرة بشأن موقفها من السلام ورؤيتها له، ولعل آخر الأمثلة على ذلك ما أشارت إليه مصادر في الحكومة الإسرائيلية من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يتجه إلى تسريع عمليات الاستيطان في الضفة الغربية قبل أن يعلن موافقته على تجميد النشاط الاستيطاني استجابة لطلب الإدارة الأمريكية في هذا الخصوص، وأن أي تجميد محتمل سوف يشمل بناء مساكن جديدة في مستوطنات الضفة الغربية فقط، ولن يشمل 2500 مسكن سبق أن وافقت الحكومة على بنائها ولا المباني الحكومية والأحياء الاستيطانية في القدس الشرقية. يجيء هذا الموقف الإسرائيلي في ظل قرار إسرائيلي بإحلال أسماء يهودية محل الأسماء العربية لبعض الشوارع في القدس، وفي ظل مواقف متطرفة عبّر عنها بعض أركان حكومة نتنياهو مثل وزير الخارجية، أفيجدور ليبرمان، الذي أكد سعيه إلى محو القضية الفلسطينية والبقاء دون حل للصراع مع الفلسطينيين، ومن جانبه طرح الرئيس الإسرائيلي، شيمون بيريز، طرحاً ملتبساً ومفخّخاً في الوقت نفسه من خلال دعوته إلى إقامة دولة فلسطينية في إطار ترتيبات مؤقتة حتى من دون اتفاقية سلام رسمية!

هذه المواقف من قبل إسرائيل تؤكد أمرين أساسيين: الأول هو أن الحكومة الإسرائيلية غير راغبة في السلام بل إنها لا ترى فائدة منه أصلاً وتعمل بطاقتها كلها من أجل إجهاض أي توجه إليه لأنه لا يقع ضمن أولوياتها، حيث ترى أنه يمكن العيش من دونه. الأمر الثاني هو أن هذه الحكومة لديها مشروع استيطاني كبير تعمل على تنفيذه ولا تنظر إلى أي ضغوط دولية، وتحاول المراوغة بالأساليب الممكنة كلها من أجل تمرير مشروعها وتحقيق أهدافها المرجوّة من ورائه.

هذا يعني أن التعويل على أي خطوة إسرائيلية في اتجاه السلام ليس مجدياً لأن حكومة نتنياهو بأشخاصها وتوجّهاتها تتحرك في مسارات بعيدة ومعاكسة، ولذلك فإن التعويل يجب أن يكون على موقف دولي واضح وصريح وضاغط على إسرائيل خلال هذه المرحلة من أجل إجبارها على التزام استحقاقات السلام والتوقف عن أي خطوات من شأنها أن تضع العراقيل في طريقه. لقد انتقدت الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي المعلومات بشأن استعداد نتنياهو للموافقة على مشروعات استيطانية جديدة واعتبرتها مخالفة لالتزام إسرائيل وفقاً لخطة السلام الدولية المعروفة باسم "خارطة الطريق"، داعية إلى وقف تام للاستيطان لإفساح المجال أمام استئناف المفاوضات السلمية. ومع أهمية هذه المواقف في التعبير عن إرادة المجتمع الدولي المضادة لخطط الحكومة الإسرائيلية وتوجهاتها الخطرة، فإن التجارب تشير إلى أن إسرائيل لا تلقي بالاً للانتقادات ولا تحترم حتى قرارات الأمم المتحدة، ولذلك فإنه من المهم أن تحسّ بأن تعنّتها سوف يعود عليها بخسارة حقيقية حتى تتراجع عن صلفها واستهتارها برغبة العالم في إيجاد تسوية عادلة وشاملة للصراع في الشرق الأوسط.

Share